لقاء مواجهة مرتقب بين بوتين وأوباما في قمة مجموعة الثماني (الأوروبية-أرشيفية)

ركزت مقالات وتقارير الصحافة الأميركية على تداعيات الأحداث والموقف الأميركي من الشأن السوري، فكتبت إحداها عن حالة مشابهة تدخلت فيها أميركا في الصراع في البوسنة يمكن تطبيقها الآن في سوريا، وتقريرا عن جنرال سوري منشق يمكن أن يكون قناة للجيش الأميركي لمساعدة الثوار، وأخيرا قيادة أميركا للشأن السوري يمكن أن تقدم النجدة التي طال انتظارها.

فقد كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في بداية تعليقها أنه في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما كثيرا من الخيارات السيئة في سوريا قد يرغب في التفكر مليا في عقيدة آسبن، نقاش حول التدخل الخارجي قدمه ليزلي آسبن وزير الدفاع في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

فقد كانت إدارة كلينتون في العام 1993 تتصارع مع نزاع غير قابل للحل على ما يبدو في البوسنة حيث كانت القوات الصربية تحاصر المدن وتقتل المدنيين وكانت مشورة أسبن وقتها صريحة: دعونا نقصف الصرب ونرى ما يحدث. واعترض المنتقدون وقتها بأن العمل العسكري يمكن أن يضع أميركا على منحدر منزلق نحو تدخل أعمق، لكن أسبن رفض هذا التفكير ووصفه بأنه قديم، وكان رده وقتها "إذا لم ينجح الأمر فيمكن التراجع وأخذ كل خطوة على حدة ونرى أين ينتهي بنا الأمر".

وأشارت الصحيفة إلى أن كلينتون رفض الفكرة وقتها، لكنه غير رأيه بعد عامين وشن ضربات جوية وساعد في إحضار صرب البوسنة إلى طاولة التفاوض، بينما كان يصر على أنه لن يرسل جنوده إلى ساحة القتال هناك.

وترى الصحيفة أن قرار أوباما الأسبوع الماضي لإرسال أسلحة وذخيرة لثوار سوريا يحمل صدى لتجربة كلينتون في البوسنة. واعتبرت ذلك تحولا هاما عن موقفه قبل ستة أشهر وأن سبب هذا التحول في السياسة مرجعه إلى أن الفصائل المعتدلة بين الثوار قد نظمت مجلسا عسكريا أعلى برئاسة جنرال سابق في الجيش السوري. وقالت إن المساعدة الأميركية يمكن أن تسرع عملية تحول الثوار إلى جيش أكثر فعالية لن يتمكن نظام الأسد من تدميره.

لكنها تعتقد أن هذه الإستراتيجية فيها نقطة ضعف، فمن الصعب تصور كيف لهذا المستوى المتواضع من المساعدة أن يساعد في تحقيق هدف أوباما الرئيسي لإجبار الأسد على التنحي. والإستراتيجية تعنى في مجملها مطابقة الغايات للوسائل، لكن في سوريا غايات أوباما كانت طموحة بينما كانت وسائله هزيلة. وأشارت الصحيفة إلى أن تجربة كلينتون عام 1995 بدأت بضربات جوية فقط بعد أن بدأ الجيش البوسني، بمساعدة جارته كرواتيا، في التصدي للصرب.

منشق سوري
في سياق آخر ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن جنرالا سوريا منشقا من المتوقع أن يلعب دورا هاما في تشكيل نتيجة الحرب السورية الآن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدم مساعدة عسكرية مباشرة للثوار.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجنرال سليم إدريس يترأس المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، وقد رشحته إدارة أوباما ليكون القناة الوحيدة لتقديم الأسلحة للثوار، سواء كانت من قبل أميركا أو حلفائها مثل السعودية وقطر.

وذكرت الصحيفة أن إدريس حث الولايات المتحدة على التحرك بسرعة لتقديم الأسلحة قبل تعرض مقاتلي المعارضة للمزيد من الانتكاسات في ساحة القتال. وقال إدريس إن المسؤولين الأميركيين الذين التقوه أبلغوه أن فرض منطقة حظر طيران سيكون صعبا جدا وأنهم غير جاهزين للتفكير في هذا الآن. وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين يأملون أن نقل الأسلحة عبر مجلس إدريس سيساعد أيضا في قلب النفوذ المتزايد للمتطرفين الإسلاميين المناوئين للأسد.

قمة الثماني
أما صحيفة واشنطن تايمز فقد كتبت أنه من غير المرجح أن يناشد الرئيس الأميركي أصدقاءه في مجموعة الثماني لمساعدة الثوار في الإطاحة بالرئيس الأسد. ولكن كما يقول المحللون ستتنفس بريطانيا وفرنسا والدول الأخرى الصعداء بأن أميركا قررت أخيرا إلقاء ثقلها خلف الجهود المبذولة للإطاحة بالزعيم السوري.

وقالت الصحيفة إن التدخل الأميركي الآن سيشمل إرسال أسلحة مباشرة إلى الثوار، بالإضافة إلى المزيد من المواد الطبية ولوازم الاتصالات اللازمة لتدريب قوات المعارضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماع مجموعة الثماني اليوم في أيرلندا الشمالية يمكن أن يكون حيويا لأوباما وهو يبحث عن مخرج لنزع فتيل الأزمة في سوريا.

وقالت إن قمة مجموعة الثماني ستخدم كمسرح للقاء مواجهة بين أوباما والرئيس الروسي بوتين اللذين لديهما آراء مختلفة على طريق التقدم في سوريا. ومن المتوقع أن يحث أوباما بوتين على دعم خطة لإزالة الأسد من السلطة أو على الأقل المساعدة في تسهيل اجتماعات سلام بين الحكومة السورية ومعارضيها.

المصدر : الصحافة الأميركية