فوز روحاني فرصة للغرب لإعادة تشكيل العلاقات مع إيران (الفرنسية)
ركزت الصحف البريطانية في مقالاتها الافتتاحية والتحليلية على فوز حسن روحاني بانتخابات الرئاسة الإيرانية، وذكرت إحداها أن الرئيس الجديد يقدم أملا للمنطقة، وترى أخرى أن إيران قد غيرت مسارها والآن على الولايات المتحدة أن تفعل نفس الشيء، وقالت ثالثة إن فوز روحاني فرصة للغرب لإعادة تشكيل العلاقات مع إيران.
 
ووصف جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الأسبق حسن روحاني، في مقال بصحيفة ديلي تلغراف، بأنه رجل ذكي سياسيا وله رؤية لنظام أكثر اعتدالا. ويرى سترو أن الخطأ الذي يقع فيه كثيرون في الغرب بشأن إيران هو الحط من قدرها باعتبارها تُدار من قبل رجل واحد، دكتاتورية المرشد الأعلى.

وقال إن المرشد هو السلطة الأعلى لكنه رغم ذلك يجب عليه أن يأخذ في الاعتبار القوى المتنافسة التي تشكل المؤسسة الإيرانية، من الحرس الثوري وبقية الجهاز الأمني ورجال الدين الذين منهم روحاني والبرلمان والرئيس المنتخب.

ويعتقد سترو أن المرشد الأعلى يعلم أن هناك أغلبية طبيعية ضد السياسة المحافظة الضيقة التي يمثلها، وأنه ربما كان من الحكمة بالنسبة له أن يسمح للآراء الأكثر إصلاحية أن يكون لها صوت شرعي. وقال إن انتخاب روحاني يمكن أن يكون أفضل الأخبار منذ سنوات عديدة لمستقبل المنطقة كلها، لإيران واقتصادها وللمشكلة النووية، فيما يتعلق بسوريا والعراق وفلسطين وإسرائيل.

ومن ناحية ثانية يرى سترو أن هناك خطرين: الأول افتراض أن شيئا لم يتغير وأن روحاني مجرد أحمدي نجاد آخر ولكن في هندام أحسن. والخطر الثاني هو افتراض أن كل شيء قد تغير وتوقع الكثير من روحاني بسرعة أكبر من اللازم.

وحث سترو حكومته على السعي لإعادة فتح علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران وإظهار الصبر والاحترام والتفهم لروحاني وبلاده، وبهذا الأمر يمكن أن يكون هناك احتمال للاجتماعات التي بدأت في جنوب طهران قبل عشر سنوات أن تؤتي ثمارها.

نافذة أمل
وفي سياق متصل كتبت صحيفة غارديان أن فوز روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية كان "مذهلا" وأنه يفتح نافذة أمل لتخفيف حدة التوتر بين إيران والغرب بشأن الملف النووي وأيضا للقضية الأكثر إلحاحا وهي معركة التدمير الذاتي بين الشيعة والسنة التي تقتل الآلاف في سوريا والعراق وتهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وترى الصحيفة أن أمرين جعلا كفة روحاني ترجح، الأول تأييد الرئيسين السابقين له: هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وهذا يعني أن معسكري الوسط والإصلاحيين كانا يقفان وراء رجل واحد، بينما انقسمت أصوات المحافظين بين المرشحين الخمسة الآخرين. والعامل الثاني كان الأداء المتميز لروحاني في المناظرات التلفزيونية الثلاث. والرسالة الواضحة من أغلبية الناخبين الإيرانيين هي أنهم يفضلون نهجه الأكثر عقلانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما بحاجة لإعادة تقييم موقفها برمته والتفكر مليا بعد هذه النتيجة المفاجئة، خاصة وأن أول رد فعل لها كان مليئا بالأخطاء المتهورة. وقالت إن أول شيء يتعين على أوباما أن يفعله بعد فوز روحاني هو إسقاط الاعتراضات الأميركية على السماح لإيران بحضور مؤتمر جنيف المقترح بشأن سوريا.

وأضافت أنه إذا كانت واشنطن مستعدة للتفاوض مع إيران بشأن القضايا النووية، فليس من المنطق استبعادها من المحادثات بشأن سوريا. والأمر الثاني هو تسريع الأعمال التحضيرية للمؤتمر نفسه بالضغط المستمر على قوات الثوار السوريين من أجل التوصل إلى إستراتيجية تفاوض ومشاركة.

وختمت الصحيفة بأن تغيير واشنطن مسارها سيرسل إشارة هامة، ليس فقط بأن إيران يجب أن تكون جزءا من أي حل في سوريا، ولكن أيضا بأن السرطان المعادي لإيران الذي أثر في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ خطاب محور الشر قد تم استئصاله أخيرا.

فرصة للغرب
كذلك أكدت افتتاحية صحيفة إندبندنت على ما أوردته ديلي تلغراف وغارديان بأن فوز روحاني فرصة للغرب لكي يعيد تشكيل العلاقات مع إيران وأن الإيرانيين العاديين مرهقون من المواجهة الأبدية مع العالم الخارجي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا العرض المفاجئ للسلطة الشعبية سيربك الأفكار المغلوطة لدى البعض عن المجتمع الإيراني. لكن يظل السؤال الكبير عن ماهية "المعتدل" وفقا لمعايير النظام الإيراني. وقالت الصحيفة إنه رغم حديث روحاني عن تغييرات داخلية قادمة فإنه من غير المعلوم ما إذا كان سيحاول تخليص إيران من تورطها المتزايد في دعم نظام بشار الأسد المحاصر في سوريا.

ومع ذلك ترى الصحيفة أنه سيكون من قمة الغباء إذا فشل الغرب في الإمساك بيد الصداقة التي مدها الشعب الإيراني في هذه الانتخابات.

ونبهت إلى أنه حتى إذا تبين أن روحاني يمثل صوت العقل في مثل هذه القضية وغيرها من القضايا فلا ينبغي توهم أنه يستطيع بالضرورة إحداث أي تغيير نظرا للتعقيد الكبير الذي يشوب العناصر الديمقراطية والدينية في النظام الإيراني وعدم تمييز الحدود الفاصلة بينها. فالرؤساء يأتون ويذهبون في إيران لكن المرشد الأعلى وجهازه يظل باقيا.

المصدر : الصحافة البريطانية