واشنطن بوست: الدور الأميركي ضعيف ومتردد في دعم المعارضة السورية التي تفتقر للسلاح (رويترز)

تناولت الصحف الأميركية الأوضاع في سوريا من عدة جوانب بالمقالات والتقارير. وتطرقت للحاجة الماسة للمعارضة السورية للأسلحة، وتصعيد قوات النظام هجماتها الجوية ضد المعارضة، ومقارنة بين الدور الإيراني والدور الأميركي بهذا الصراع، وازدياد التوتر الطائفي بالمنطقة ومقتل عشرات الشيعة بقرية بدير الزور.

ونشرت واشنطن بوست مقالا لمدير المكتب الإعلامي للائتلاف السوري خالد صالح يدعو فيه المجتمع الدولي إلى تزويد الجيش السوري الحر بالأسلحة الدفاعية حتى يتمكن من صد هجمات النظام ضد المدنيين، ومنع النظام من وقف الثورة بقوة السلاح الأمر الذي يسهّل الوصول إلى حل سياسي للصراع.

وقال صالح إن المليشيات المسلحة من لبنان والعراق وإيران تدخل بكثافة إلى الأراضي السورية، وأوضح أن ذلك يفاقم التوترات الطائفية ويهدد وحدة سوريا ويصعّب تنفيذ الاتفاقيات المحتمل التوصل إليها بشأن انتقال السلطة.

صناعة الأسلحة
ونشرت نيويورك تايمز تقريرا مطولا من داخل سوريا عن لجوء قوات المعارضة، التي لا تجد سلاحا تحارب به، إلى قدراتها الذاتية لتصنيع بعض الأسلحة مثل حاملات البنادق الآلية والمتفجرات اليدوية وقذائف الهاون والقنابل التي تُزرع على جوانب الطرق والمتفجرات التي تُعبأ محليا. ونقلت عن المعارضة أن المواد الخام التي يصنعون منها هذه الأسلحة يحصلون عليها من مخلفات المعدات العسكرية للنظام مثل الدبابات والقنابل وغيرها.

صالح: المليشيات المسلحة من لبنان والعراق وإيران تدخل بكثافة إلى الأراضي السورية، الأمر الذي يفاقم التوترات الطائفية ويهدد وحدة سوريا

وأوردت نفس الصحيفة -نقلا عن تقارير استخباراتية أميركية- أن قوات النظام السوري صعّدت هجماتها الجوية ضد مواقع المعارضة مستغلة تفوقها الهجومي.

وقالت إن هذه التقارير ترسم صورة مؤلمة للحرب السورية في وقت اجتمع فيه مسؤولو إدارة الرئيس باراك أوباما أمس الأربعاء لبحث الخيارات العسكرية لمساعدة المعارضة السورية على إنهاء وضعها المتدهور.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الحكومية السورية نفذت خمسمائة هجوم جوي ضد مواقع المعارضة المسلحة ومواقع مدنية خلال مايو/أيار المنصرم.

وقالت إن قوات الرئيس بشار الأسد استعادت المبادرة التكتيكية، وإن استيلاءها على بلدة القصير مكنها من قطع طريق إمدادات مهم للمعارضة، وإن مروحياتها تقوم حاليا بنقل مليشيات حزب الله والشيعة العراقيين إلى حلب للمشاركة في هجوم للسيطرة على المدينة بأكملها خاصة وأنها أكبر مدينة بالبلاد.

وأشارت أيضا إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال أمس عقب لقائه بنظيره البريطاني وليام هيغ إن بشار الأسد مصمم على استمرار حربه ضد المعارضة بمساعدة حزب الله وإيران.

ونشرت معظم الصحف الأميركية -نقلا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان المتخذ من لندن مقرا- أن المعارضة السورية قتلت عشرات الشيعة بقرية حطلة بمحافظة دير الزور شرق البلاد بالقرب من الحدود مع العراق.

واتخذت واشنطن بوست ذلك دليلا آخر على تصاعد التوتر الطائفي بسوريا والمنطقة. وذكرت في تقرير منفصل أن إيران، بمشاركة حزب الله الذي ترعاه، تخرج منتصرة في الصراع السوري الذي تحوّل إلى صراع إقليمي أوسع.

ونقلت عن محللين قولهم إن هذا الانتصار عزز نفوذ إيران الذي لم يجد له رادعا، وإن هذا النفوذ الإيراني سيتعزز في مجالات أخرى بما في ذلك برنامجها النووي وطموحاتها بالعراق ولبنان وما وراءهما، في إشارة إلى إسرائيل.

وقارنت الصحيفة بين الدور الإيراني الذي يعتمد الفعل والعمل غير المتردد في دعم النظام، والذي يتفوق على الدور الأميركي الضعيف والمتردد في دعم المعارضة. وقالت إنه إذا انتصر النظام السوري وانتصرت إيران، فإن توجه إيران للتدخل في الدول الأخرى بالمنطقة سيزداد ويتسع وتتحسن مصداقيتها.

وذكرت واشنطن بوست أيضا أن المشاعر الطائفية بلبنان متأججة ووصلت إلى درجة الغليان، وأن أكبر قوة عسكرية هي حزب الله الذي تتفوق قوته حتى على الجيش الحكومي، وأن طائفة السنة كبيرة العدد تفتقر إلى الوحدة والقوة والقيادة، لكنها أشارت إلى أن هذا الضعف لا يمنع اندلاع صراع دموي في شكل تفجيرات واغتيالات كما بدأ بالفعل مؤخرا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية