إجراءات أميركية جديدة تمنع وصول إيران لاحتياطيات الصرف الأجنبي (الجزيرة)
تنوعت عناوين الأخبار السياسية في الصحف البريطانية، فقد أشارت إحداها إلى تحرك أحادي من جانب الكونغرس الأميركي لتشديد العقوبات على إيران، وتناولت أخرى ما وصفته بإيقاف مفاجئ للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وجاءت افتتاحية أخرى مشيرة إلى ترحيب بتحول في الموقف الروسي تجاه سوريا، وأفق نهاية صراع حزب العمال الكردستاني مع تركيا.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن الكونغرس الأميركي تحرك منفردا لإجبار أوروبا على تشديد العقوبات الإيرانية، معلنا إجراءات جديدة سترغم بنوك الاتحاد الأوروبي وعالم الأعمال التجارية على منع إيران من الوصول لاحتياطيات الصرف الأجنبي. وقد أيدت هذا التشريع مجموعة من السناتورات ممثلة للحزبين. ويقدر حجم احتياطي العملة الأجنبية الإيرانية المودعة حاليا في حسابات بنوك أجنبية بما بين ستين و100 مليار دولار.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التشريع يأتي بعد آخر جولة من المفاوضات حول برنامج إيران النووي، انتهت دون نتيجة الشهر الماضي، وسط مخاوف متزايدة في الكونغرس من أن إيران بدأت تصل بسرعة إلى نقطة اللاعودة في سباقها للحصول على قنبلة نووية.

وذكرت الصحيفة أنه من غير المتوقع أن يتحول التشريع إلى قانون قبل منتصف يوليو/تموز أو أغسطس/آب، لكن تأثيره سيكون فوريا على الأعمال التجارية والشركات الأوروبية، لأنه سيطبق بأثر رجعي لتفادي إعطاء إيران الوقت للتحايل على القيود الجديدة.

تجميد الاستيطان
وفي الشأن الفلسطيني الإسرائيلي، أشارت صحيفة إندبندنت إلى أن إسرائيل قامت بشكل مفاجئ قبل يومين بتجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، المطلب الرئيسي للفلسطينيين، كإيماءة لأي مباحثات سلام جديدة بين الجانبين.

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر وزير الإسكان الجديد يوري أريئيل بعدم المضي قدما في مناقصة الحكومة لبناء 3000 وحدة سكنية جديدة في الأراضي المحتلة، التي يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

ويشار إلى أن نتنياهو قام بخطوة مماثلة عام 2010 قبل الجولة الأخيرة من محادثات السلام مع الفلسطينيين، التي لم تخرج بشيء يذكر في نهاية المطاف.

تحول روسي
أما افتتاحية الصحيفة ذاتها فقد رحبت بالتحول الروسي بشأن سوريا، وقالت إن اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف انتهي بالتوصل إلى اتفاق بين الجانبين على عقد مؤتمر سلام في أسرع وقت من هذا الشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن البعض لم يتوقع الخروج بشيء جديد في الاجتماع الذي عقد هذه الأسبوع في موسكو، ناهيك عن أي تقدم في أكثر القضايا عنادا، والتي تفرق حاليا بين الدولتين، ألا وهي الحرب الأهلية في سوريا.

ورأت الصحيفة أن الأمر يحتاج إلى شيء من التريث والحذر، حيث أن الموافقة على عقد مؤتمر سلام وعقده فعليا أمران مختلفان. وقالت أن الجدول الزمني، ومعه الشعور بالعجلة، يمكن أن ينهار. وحتى إذا عقد مثل هذا المؤتمر فإنه سيلقي الضوء فقط على كم الوقت الذي ضُيع. وأضافت أن مؤتمر جنيف الذي عقد في يونيو/حزيران الماضي أسفر عن اتفاق على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، لكن قراراته لم تنفذ أبدا بسبب الاختلاف حول دور الرئيس بشار الأسد، حيث أن روسيا أرادت تضمينه وأصرت أميركا على استبعاده.

وذكرت الصحيفة أن تصاعد وتيرة العنف، والأدلة المتعارضة على استخدام أحد الجانبين أو كليهما لأسلحة كيمياوية، والضربات الإسرائيلية داخل سوريا، وتزايد أعداد اللاجئين، كل ذلك أجج مخاوف من انتشار الصراع خارج الحدود السورية، وربما قاربت هذه المخاوف من الأفكار، وأدت إلى تنازلات من جانب كل من واشنطن وموسكو. وبدا كيري ولافروف بعد اجتماع موسكو أقل اهتماما بالدفاع عن مواقفهما السابقة، واتفقا على أن أي قرار بشأن ترتيبات انتقالية يجب أن يكون متروكا للسوريين أنفسهم.

انسحاب كردي
وعلى هامش الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، كتبت صحيفة غارديان أن الفرق هذه المرة -بعد ثلاثين عاما من الصراع- هو أن الأرض مقابل السلام قد زُرعت بدأب. وكانت نتيجة ذلك بدء انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الجبال في جنوب شرقي تركيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن زعيم حزب العمال عبد الله أوجلان المسجون لم يعد يُنعت بأنه قاتل الأطفال، وزعيم الإرهاب، وأن الأكراد في مدينة سيمدينلي -حيث شن أول هجوم للحزب في 15 أغسطس/آب عام 1984- يتمنون السلام للمرة الأولى خلال ثلاثة عقود.

وترى الصحيفة أن هناك العديد من الأسئلة الهامة التي لم يُرد عليها حتى الآن: هل انسحاب الحزب سيكون كليا، وهل سيكون مع أو بدون أسلحته، وبمجرد رحيل مقاتلي الحزب كيف سيتصرف الجيش التركي تجاه الأغلبية الكردية في الجنوب الشرقي؟ وقالت إن كل ما يمكن استخلاصه الآن هو أن كل طرف يبدو ملتزما بالاتفاق من جانبه.

والمفارقة في الأمر-كما تقول الصحيفة- هي أن المجد ما يزال بعيدا من أن يُعزى للرجل الذي يستحقه ألا وهو رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لأن حزبه العدالة والتنمية والمعارضة الكمالية منقسمان بشدة حول هذه المسألة.

وهناك جمود في الهيئة البرلمانية الحزبية التي مهمتها أن تعد دستورا جديدا. وحتى الآن بدون دستور، أو حتى مع سلسلة من التعديلات على الدستور الحالي يظل السؤال المطروح ما إذا كان أردوغان سيقدر على الوفاء بجانبه من الاتفاق للأكراد؟ وهذا يشمل اعترافا رسميا بالهوية الكردية والتعليم باللغة الأم، وغيرها من الحقوق.

المصدر : الصحافة البريطانية