إسرائيل تزعم أن تدخلها في سوريا كان ضد قواعد حزب الله (رويترز)

حفلت الصحف البريطانية بالمقالات التحليلية حول تداعيات الأحداث الأخيرة في سوريا وخاصة عقب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت صواريخ متجهة لحزب الله وما أسفر عن ذلك من ضحايا، وزعم إسرائيل أن هذه الهجمات كانت ضد حزب الله وليس النظام السوري، واعتبر أحد هذه المقالات ما فعلته إسرائيل لعبا بالنار وعائقا أمام علاقاتها بالعالم العربي.

فقد اعتبرت ديلي تلغراف أن إسرائيل قد وضعت ألد أعدائها في ورطة موجعة. وقالت إن أمين عام حزب الله حسن نصر الله "غير مستعد لإطلاق ترسانته المميتة الآن ويجب عليه أن يقرر ما إذا كان سيثأر من هذه الهجمات الجوية بقصف إسرائيل ومن ثم بدء حرب إقليمية لا محالة أم أنه سيجلس دون حراك ويخاطر بأن يبدو كنمر من ورق".

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تستشعر أفق نصر إستراتيجي على حزب الله وأن نصر الله يواجه مأزقا في لحظة اختبار فريدة، فالحزب يحصل على أسلحته من إيران لكنها يجب أن تصل إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وإذا رحل الأسد فقد يذهب معه شريان الإمداد الحيوي هذا. وأضافت أن حقيقة إرسال نصر الله رجاله للقتال مع الأسد تضمن له عداوة أي حاكم مستقبلي لسوريا وضياع شريان الإمداد هذا سيغير حساباته.

وذكرت أيضا أن الغارة خلفت ما لا يقل عن 15 قتيلا في صفوف نخبة الحرس الجمهوري التابع للأسد بالإضافة لعشرات الجرحى والمفقودين. وأضافت أن المواقع الثلاثة التي استهدفت يكون بها عادة نحو 150 جنديا لكن من غير الواضح ما إذا كانوا موجودين هناك وقت الضربات.

عملية سرية
وفي سياق متصل أيضا، أشارت غارديان إلى أن إسرائيل سعت لتفادي مواجهة مباشرة مع النظام السوري أمس بالتأكيد على أن الضربات الجوية كانت بقصد منع وصول أسلحة متقدمة لحزب الله في لبنان، وليس المزيد من زعزعة استقرار حكومة الأسد.

وذكرت الصحيفة تحذير بعض المحللين بأن أي ثأر من المرجح أن يكون ضد أهداف إسرائيلية بالخارج وليس هجوما مباشرا. وعلق أحدهم بأن الجيش والنظام السوريين المشغولين بالبقاء على قيد الحياة ليست لديهما مصلحة في فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل، لكن من ناحية أخرى يمكن أن تقوم سوريا أو حزب الله أو إيران بتنفيذ عملية سرية وتحاول ارتكاب هجمات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية أو يهودية في مكان ما من العالم.

وأضافت أن المزيد من الهجمات الجوية الإسرائيلية يمكن أن تجبر الأسد أو حزب الله أو إيران على الرد، وهو ما يمكن بدوره أن يجر ليس إسرائيل فقط ولكن أميركا وأوروبا إلى مواجهة.

لعب بالنار
أما إندبندنت فقد عنونت افتتاحيتها بأن إسرائيل تلعب بالنار في سوريا، وأن هناك خيطا رفيعا جدا بين هجوم جوي إسرائيلي كعمل شرعي للدفاع عن النفس وهجوم قصد به التأثير على مسار ما أسمته الحرب الأهلية.

وقالت إنه كان هناك خطر في احتمال امتداد الحرب إلى دول مجاورة ومن هناك تجتاح المنطقة ككل. وأضافت أن هذا الاحتمال المخيف صار أقرب بعد توبيخ سوريا لإسرائيل على الغارتين اللتين شنتهما على أراضيها في يومين متعاقبين. وقولها إن هذه الهجمات ترقى لإعلان الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم التصريحات الشفهية الجوفاء التي صدرت عن النظام السوري يبدو أنه غير مستعد للثأر سواء كان ذلك لأنه يعي مخاطر تصعيد الصراع أو لأنه أُضعف للدرجة التي لم يعد معها يمتلك القدرة. وبالنسبة لإسرائيل فطالما قصرت نفسها على ضرب أهداف عسكرية فإنها تستطيع أن تزعم أنها تتصرف دفاعا عن النفس. وإذا ما وصل المزيد من الأسلحة الإيرانية الثقيلة لحزب الله في لبنان فإن أمنها سيتعرض للخطر بدرجة كبيرة، وفق إندبندنت.

كما نبهت إلى أنه بضربها داخل سوريا  تلعب إسرائيل بالنار بكل معنى ممكن، وبصفتها أقوى قوة عسكرية في المنطقة فإن عليها مسؤولية لإظهار ضبط النفس.

حرب إقليمية
وفي سياق متصل أيضا، كتبت نفس الصحيفة أنه أينما تكمن الحقيقة في سوريا فإن تدخل إسرائيل قد غطى حتما على التطور الآخر المحتمل في علاقاتها بالعالم العربي.

وأشارت إلى أن إحدى قراءات القصف الإسرائيلي لأربع مواقع غرب دمشق في عطلة نهاية الأسبوع تمثل خطوة خطيرة نحو تدويل واسع النطاق للحرب الأهلية. وإذا ما قُدر لسوريا وأنصارها من حزب الله أن يثأرا من إسرائيل فإن هذا الأمر سيقرب احتمال اندلاع حرب إقليمية.

علاوة على ذلك ففي الولايات المتحدة، كما الحال بإسرائيل نفسها، فإن الهجمات دفعت الصقور بالفعل لعقد مقارنات سلبية مع التردد الواضح للرئيس أوباما حول ما إذا كان سيصعد المساعدة العسكرية لقوات الثوار في سوريا. كما أن القصف يمكن أن يعزز هذه الفكرة المغرية بأن هجمات جوية غربية أو المزيد من الضربات الإسرائيلية بموافقة غربية تقدم وسيلة ممكنة لتسريع نهاية نظام الأسد.

وعرضت الصحيفة قراءة أخرى مفادها أن العواقب المحتملة أقل مأساوية وأكثر تعقيدا. فإسرائيل تبدو أنها تؤكد أن هدف الضربات لم يكن التدخل إلى جانب الثوار ضد نظام الأسد.

المصدر : الصحافة البريطانية