كريستيان ساينس مونيتور: انتخابات باكستان تاريخية، لأنها الأولى لنقل السطة سلميا من مدنيين إلى مدنيين (الفرنسية)

تناولت صحيفتا كريستيان ساينس مونيتور وواشنطن تايمز الأميركيتان موضوعين طالما شغلا الباحثين والسياسيين، يتعلق الأول بالديمقراطية والعالم الإسلامي ككل، فيما يتعلق الثاني بمنطقة الشرق الأوسط وأهميتها للغرب.

ونشرت كريستيان ساينس مونيتور افتتاحية حول مستقبل الديمقراطية في العالم الإسلامي، وقالت إنه رغم تعثر ثورات الربيع العربي، فإن دول العالم الإسلامي ككل تتمسك بالديمقراطية، وأشارت إلى انتخابات ماليزيا وباكستان، باعتبارهما مؤشرا لتوجه المجتمعات الإسلامية -ولو ببطء- نحو "مصالحة الإسلام مع القيم العلمانية المتمثلة في انتخاب الحكومات".

واستعرضت التعقيدات التي تكتنف انتخابات باكستان، وأعمال العنف المصاحبة لها، ورغم ذلك قالت إنها تعبر عن مرحلة انتقال تاريخية، لأنها الأولى لانتقال السلطة سلميا من مدنيين إلى مدنيين، كما تعبر عن اضمحلال دور الجيش في السياسة.

وقالت أيضا إن الإيمان بالديمقراطية في باكستان يظل ضعيفا، خاصة مع مستوى الفساد الحكومي، ومع وجود أشرس أعمال العنف بين السنة والشيعة، ومع حركة طالبان التي تعتبر أن الانتخابات تتعارض والإسلام. وأشارت إلى أن استطلاعا للرأي أظهر أن واحدا بين كل ثلاثة في باكستان يفضل حكومة منتخبة، وأن الأغلبية تفضل قيادة قوية.

كريستيان ساينس مونيتور:
الإيمان بالديمقراطية في باكستان يظل ضعيفا، خاصة مع مستوى الفساد الحكومي ومع وجود أشرس أعمال العنف بين السنة والشيعة، ومع حركة طالبان، التي تعتبر الانتخابات تتعارض والإسلام

وتطرقت للانتخابات الحالية في ماليزيا وقالت إن 67% من الشعب هناك تفضل انتخاب الحكومات، وهي نسبة أعلى مما في تركيا التي تُعتبر نموذجا "للمصالحة بين الإسلام والديمقراطية".

وذكرت أن السياسة في ماليزيا تدور حول التوترات الإثنية أكثر من القضايا الدينية، وأن الديمقراطية ساعدت هذه البلاد الغنية بمواردها الطبيعية على أن تصبح واحدة من اقتصادات النمور الآسيوية.

وأشارت إلى أن غالبية المواطنين في 39 دولة إسلامية تفضل الديمقراطية على الحكم الديكتاتوري، وأن ثورات الربيع أقوى الأدلة على استمرار المسلمين في كفاحهم "للمصالحة بين الفقه والممارسات لدى المسلمين، من جانب، والممارسات الديمقراطية بحرياتها المدنية، والانتخابات الحرة النزيهة وحكم القانون العلماني" من جانب آخر.

أما واشنطن تايمز، فقد نشرت مقالا يتنبأ باضمحلال مكانة منطقة الشرق الأوسط في السياسة والاقتصاد، بسبب اكتشاف موارد جديدة كبيرة للطاقة في أميركا الشمالية والصين.

واستغل كاتب المقال فيكتور ديفيد هانسون مقاله لاستعراض الأهمية التي ظلت منطقة الشرق الأوسط تتمتع بها، تجاريا، ودينيا، وثقافيا، وسياسيا، وجغرافيا، في التاريخ وحتى الآن.

تبرئة الاستعمار
وادعى الكاتب أن ثورات الربيع العربي أثبتت للعالم أن الشكوى "المبتذلة" التي ظلت المنطقة تثيرها منذ الستينيات من أن بطء تحركها نحو الديمقراطية سببه الاستعمار والعوامل الخارجية، ليست على حق وأن السبب الحقيقي "موجود بالداخل في القبلية، وعدم التسامح الديني، والتمييز ضد النساء، والعداء للسامية، والأمية، وهيمنة أجهزة الدولة والحكم التسلطي".

وقال "إن الثوريين الإسلاميين المنتخبين في إيران ومصر وغيرهما، اتبعوا خطى الديكتاتوريين الذين أطاحت بهم الثورات الشعبية".

وأضاف أن الشرق الأوسط لن يعود خطرا على الغرب، ولا مهما لمصالحه، وأن الولايات المتحدة بعد العراق لن تساهم في بناء سوريا، وأنها تفضل أن يكرهها العرب لعدم مساعدتها إياهم "أكثر من كراهيتهم لها لإنفاقها مليارات الدولارات والتضحية بآلاف الأرواح لبناء مجتمعات الشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية