تنوعت الأخبار الطبية في الصحافة البريطانية، فقد أشارت دراسة إلى خطر المسكنات على الصحة، وكشفت أخرى عن تقدم هام في علاج الإيدز، وأظهرت دراسة ثالثة مخاطر المواد الكيمياوية المستخدمة في عبوات التغليف البلاستيكية.

فقد أظهرت دراسة للآثار الجانبية لمسكنات الألم نشرتها صحيفة إندبندنت أن بعض أكثر المسكنات شيوعا يمكن أن يزيد خطر الإصابة بأمراض قلبية طويلة الأجل لأكثر من الثلث.

وقال الباحثون إن العلاج بجرعة عالية من المسكنات الشائعة، مثل آيبوبروفين وديكلوفيناك على مدى عام والتي يستخدمها مئات الآلاف من المرضى المصابين بالتهاب المفاصل في بريطانيا، يؤدي إلى ثلاث نوبات قلبية يمكن تفاديها ونوبة مميتة لكل ألف مستخدم لهذه الأدوية. وأضافوا أن مجموعة العقاقير المعروفة باسم مضادات الالتهاب الأستيرويدية، تبين أيضا أن لها علاقة بأمراض الجهاز الهضمي مثل قرح المعدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدراسة الجديدة يمكن أن تقود إلى مراجعة للوصفات الطبية التي تقدمها الخدمات الصحية البريطانية، وخاصة للمرضى الذين يعانون من علل قلبية سابقة. وهناك نوع من المسكنات اسمه نابروكسين لم يزد بدرجة كبيرة خطر النوبة القلبية، ويمكن تفضيله الآن على الأدوية الأكثر شيوعا بعد مراجعة الطبيب.

الإيدز
وفي سياق طبي آخر نشرته نفس الصحيفة، اكتشف الباحثون صدعا في الدرع الذي يحمي فيروس الإيدز يمكن أن يقود إلى نوع جديد من العقاقير التي تهاجم العدوى في بداية مداهمتها.

فقد استطاع العلماء للمرة الأولى بناء نموذج جزيئي مفصل للصومعة الداخلية الشبيهة بالقوقعة داخل فيروس الإيدز، مما يفتح الباب لآفاق علاج جديدة. وهذه القفيصة المخروطية الشكل هي التي تحمي حزمة الفيروس المميتة للمادة الوراثية إلى أن يحين الوقت كي تنتشر داخل خلية بشرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقدم الهام قد يمكن الباحثين من إيجاد وسائل جديدة لمهاجمة وحدة القفيصة للتداخل مع قدرة الفيروس على استنساخ نفسه بمجرد دخوله الجسم.

وقال الباحثون إن نتائج دراستهم يمكن أن تقود إلى نوعية جديدة من الأدوية التي يمكن أن تكمل أدوية فيروس الإيدز القهقرية الحالية، حيث إن البعض منها قاد إلى أشكال مقاومة للفيروس وسبب أيضا آثارا جانبية خطيرة في بعض المرضى.

بيسفينول
كما أظهرت دراسة ثالثة، أوردتها إندبندنت أيضا، وجود مخاطر إضافية لمادة بيسفينول المستخدمة على نطاق واسع في التغليف بالبلاستيك وتبطين علب المشروبات يمكن أن تضر بالصحة.

فقد بينت الدراسة الأخيرة أن تلك المادة يمكن أن تؤثر في طريقة عمل الجينات في أدمغة حيوانات المختبر، على الرغم من تشكيك علماء آخرين في علاقة هذه النتائج بالبشر.

ووجد الباحثون أن إطعام بيسفينول لفئران حبلى كان مرتبطا بتحولات طويلة الأجل في تركيبة التخلق المتوالي للجينات التي بأنسجة مخ صغارها، وهو ما يسبب تغيرات محتملة في جوانب معينة من السلوك الخاص بأحد الجنسين، مثل الملاحقة والشم والعدوانية.

وتوصل الباحثون إلى أن هذه الدراسة تقدم دليلا على أن التعرض لجرعة صغيرة من بيسفينول يحدث ارتباكا طويل الأمد لدروب التخلق المتوالي في أدمغة صغار حيوانات المختبر.

يُذكر أن مادة بيسفينول، التي يمكن أن تتداخل مع هرمون الجنس الأنثوي، توجد بكميات صغيرة في معظم الناس، لكن معظم الخبراء يعتقدون أن مستويات التعرض منخفضة جدا بحيث لا تؤدي إلى آثار بيولوجية. ومع ذلك خالف بعض العلماء، وخاصة بالولايات المتحدة، هذا التأكيد.

المصدر : الصحافة البريطانية