لوس أنجلوس تايمز: الصراع السوري سيستغرق وقتا طويلا (الجزيرة)

تناولت معظم الصحف الأميركية القضية السورية من زوايا متعددة. وتطرقت إلى المخاوف من اندلاع حرب أهلية بلبنان نتيجة للصراع السوري، وإلى صمت السياسيين بأميركا تجاه هذه الحرب في حين كانوا ينادون بأعلى صوت للتدخل بالعراق، وإلى بطء تحرك إدارة باراك أوباما تجاه سوريا وإرسال روسيا صواريخ متطورة لسوريا.

اهتمت نيويورك تايمز بتصاعد التوتر بين المعارضة السورية وحزب الله على الحدود اللبنانية السورية، والمخاوف من أخذ الصراع السوري الطابع الطائفي التام. وأشارت إلى تبادل الهجمات بالصواريخ والمدفعية بين حزب الله والمعارضة السورية على الحدود بين البلدين خلال الأيام الأخيرة، وتهديدات المعارضة السورية بالرد ضد حزب الله داخل لبنان مباشرة.

وسلطت واشنطن بوست الضوء على ما أطلقت عليه صمت صقور الليبراليين تجاه الحرب السورية في حين كانوا يدعون للتدخل في العراق قبل الغزو بأعلى الأصوات.

تصعيد من كل الأطراف
وقالت إن هذا الأسبوع شهد نشاطا من كل الأطراف لتصعيد الوضع في سوريا: حزب الله عزز قواته التي تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد، وروسيا أعلنت أنها سترسل صواريخ متطورة لسوريا، والسيناتور الجمهوري جون ماكين زار مواقع المعارضة السورية سرا ووعد بدفع إدارة أوباما لدعم المعارضة، كما أن الاتحاد الأوروبي أعلن رفعه للحظر عن توريد السلاح للمعارضة السورية.

دويل ماكمانص:
أميركا ستساعد المعارضة السورية لا لتكسب الحرب في أسرع وقت "لأن ذلك فوق قدرة أميركا"، بل للحفاظ على الحرب في الحدود التي يمكن السيطرة عليها

وأضافت أنه ورغم كل ذلك ظلت مجموعة الليبراليين المتشددين "صقور الليبراليين" -وهم شخصيات فكرية بارزة لعبت دورا كبيرا في دفع الإدارات الأميركية المختلفة للتدخل عسكريا في عدد من الصراعات الخارجية مثل العراق وأفغانستان والبوسنة وليبيا- صامتة تماما تجاه الصراع الدموي بسوريا.

وقالت إن حججهم الإنسانية غابت حاليا حتى مع اقتراب القتلى بسوريا من مائة ألف والمأساة التي يعيشها ملايين اللاجئين والنازحين بالداخل. وأوضحت أن نتائج التدخل الكارثية بالعراق هي التي ألجمت هذه المجموعة.

وأشارت إلى أن إدارة أوباما لا تزال تحافظ على توجهها للعثور على حل سياسي بإبعاد الأسد وتأمل أن تحقق تقدما في المؤتمر الدولي للسلام بجنيف الشهر المقبل.

وذكرت أن من يدعون إلى التدخل العسكري السريع في سوريا يخشون أن توصل إدارة أوباما رسالة إلى الدكتاتوريين بأن وحشيتهم ستمر دون عقاب، وأن واشنطن تركت الميدان لأعداء أكثر عداء لها من الناحية الإستراتيجية بما في ذلك إيران.

ونشرت لوس أنجلوس تايمز مقالا للكاتب دويل ماكمانص يقول فيه إن الحقيقة المؤلمة هي أن إدارة أوباما لا ترغب في تولي قيادة كل أزمة دولية بسبب التبعات المالية والبشرية التي ستتحملها أميركا.

وأوضح أن أوباما عارض أي خطوة نحو التصعيد حتى إنه رفض إضافة الدروع الواقية من الرصاص ونظارات الرؤية الليلية إلى قائمة المساعدات غير العسكرية للمعارضة السورية.

وقال الكاتب إن أميركا ستساعد المعارضة السورية لا لتكسب الحرب في أسرع وقت "لأن ذلك فوق قدرة أميركا"، بل للحفاظ على الحرب في الحدود التي يمكن السيطرة عليها.

واقعية مؤلمة
واشار إلى أن إدارة أوباما تعتبر أن المعارضة ستنمو ببطء وأن الحكومة ستضعف ببطء، وأن الصراع سيستغرق وقتا طويلا. وقال إن الالتزام الأميركي بدعم المعارضة الذي بدأ مع الفجر الرومانسي للربيع العربي تحوّل إلى تمرين في الواقعية المؤلمة.

وكتبت كريستيان ساينس مونيتور افتتاحية عن إعلان روسيا أنها سترسل صواريخ أس 300 المتطورة إلى سوريا. ووصفت هذا القرار بأنه خطوة إستراتيجية غير أخلاقية من قبل روسيا، وقالت إن تجاهل الغرب لهذا القرار وعدم منع روسيا من تنفيذه يشير إلى تجاهل الغرب للاعتبارات الأخلاقية والمذابح بسوريا. ودعت واشنطن إلى السعي بكل ما تملك لوقف القرار الروسي.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية