تردد أوروبي في مواجهة التحدي السوري
آخر تحديث: 2013/5/28 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل : القمة الإسلامية الطارئة تنطلق في إسطنبول لبحث قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل
آخر تحديث: 2013/5/28 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/19 هـ

تردد أوروبي في مواجهة التحدي السوري

الاتحاد الأوروبي بين مؤيد ومعارض لتسليح الثوار في سوريا (الجزيرة)
تناولت الصحافة البريطانية تطورات ما يجري من أحداث في الشأن السوري بين تقارير وآراء تحليلية، فقد كتبت إحداها أن تردد الاتحاد الأوروبي يخفق في مواجهة التحدي السوري، وأشارت أخرى إلى ضرورة مشاركة إيران في إيجاد حل لهذه الأزمة المتفاقمة، وأخيرا تقرير ميداني عن إصابة مئات الثوار بأعراض التعرض لمواد كيمياوية.

فقد استهلت صحيفة ديلي تلغراف تعليقها بأن محاولة الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة السورية في خطر من أن تتحول إلى مهزلة سياسة خارجية أخرى، في وقت يتأرجح فيه تيار الحرب لصالح الأسد مع إرسال إيران وروسيا المزيد الأسلحة والرجال. وبدلا من التقيد بالرسالة الحاسمة والواضحة بأن أيام الرئيس الأسد معدودة، هناك خطر من أن هذا التشاحن المستمر بسبب تزويد الثوار بالسلاح سيجعل الاتحاد محل سخرية دولية.

وأشارت الصحيفة إلى أن قمة وزراء خارجية الاتحاد التي عقدت في بروكسل قبل يومين كانت مثالا تقليديا آخر على عجز أوروبا المؤسسي في التوصل إلى إجماع حول قضايا الأمن العالمي الهامة، حيث إن الدول المعارضة لرفع الحظر تعتقد بأن تخفيفه سيخدم فقط زيادة لهيب الصراع الذي أودى بحياة نحو 90 ألف نفس حتى الآن.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي ليس غريبا عن المراوغة في قضايا الحياة والموت عندما يكون مصير الناس العاديين على المحك، وعادت بذاكرة التاريخ الحديث إلى حقبة تفكك يوغسلافيا خلال تسعينيات القرن الماضي وكيف أدى عجز الاتحاد عن تبني موقف موحد إلى مذبحة سربرنيتشا التي راح ضحيتها قرابة ثمانية آلاف بوسني مسلم بأيدي القوات الصربية غير النظامية. وأشارت إلى أن الأحداث في سوريا اقتربت مما حدث في سربرنيتشا، من محاولات نظام الأسد لاستخدام الأسلحة الكيمياوية إلى القصف الجنوني غير المميز الذي قتل وشوه آلاف المدنيين الأبرياء.

وتعتقد الصحيفة بأن تدفق الأسلحة المستمر من موسكو ودعم إيران لنظام الأسد يمكن أن يغير اللعبة، خاصة إذا ثبت عجز المعارضة عن حل خلافاتها وندرة السلاح لديها. وأضافت أنه إذا كانت القوى الغربية -مثل بريطانيا وفرنسا- جادة بشأن تسليح الثوار، فإنه من الأفضل أن يسارعوا في ذلك، وإلا فإن على الغرب أن يعتاد فكرة بقاء نظام الأسد لسنوات أخرى قادمة.

دبلوماسية حقيقية
وفي سياق متصل كتبت صحيفة ذي إندبندنت في تعليقها أن الخيار الحقيقي والقبيح في الأزمة السورية هو بين تدخل عسكري شامل ودبلوماسية حقيقية، وقالت إن معاناة الغرب بسبب سوريا والتي أكدتها الانقسامات بين وزراء الخارجية الأوروبيين أمس الأول، تعكس حقائق مؤلمة على مدى عامين بعد الانتفاضة التي بدأت ضد دكتاتورية الأسد. فبعد أكثر من 80 ألف قتيل وأزمة إنسانية وأزمة لاجئين شنيعة، ما زال الأسد موجودا، وهو ما جعل بريطانيا وفرنسا تؤيدان رفع حظر الأسلحة الأوروبي عن الثوار.

وترى الصحيفة أن الدبلوماسية الحقيقية هي الطريقة الفضلى -وربما الوحيدة- التي تمثل أملا بديلا لتخفيف تصعيد الأزمة في سوريا، وهو ما يراه الجانبان الروسي والأميركي بأن مصير الأسد يجب أن يكون مطلبا لمفاوضات انتقالية بدلا من جعل تنحيه شرطا مسبقا لحدوث المفاوضات، وثانيا أن إيران ينبغي أن تكون مشمولة في العملية.

أسلحة محظورة
وعلى أرض الواقع ذكرت صحيفة ذي غارديان أن تحقيقا مفصلا كشف أن الأطقم الطبية العاملة في ست مناطق تحت سيطرة الثوار قريبا من دمشق، عالجت عدة مئات من المقاتلين من أعراض التعرض لمواد كيمياوية منذ مارس/آذار الماضي، وهو ما يؤكد مزاعم لجوء النظام السوري إلى استخدام أسلحة محظورة.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير لمراسل صحيفة لوموند الفرنسية الذي قضى شهرين مع مجموعات الثوار على أطراف العاصمة السورية، وجاء فيه أنه كان شاهدا على هجمات كيمياوية، وأنه رأى العديد من الضحايا في مراحل مختلفة من التعرض للمواد الكيمياوية، وهو ما جعل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يتمسك بهذا التقرير وأنه موضع تشاور مع شركائه للوقوف على ما يمكن أن يسفر عنه من نتائج ملموسة.

وذكرت أن بريطانيا وأميركا وإسرائيل زعموا أيضا أن لديهم دليلا على استخدام كيمياوي، وتلوم لوموند قوات النظام على استخدامه، وأوردت في تقريرها شريط فيديو لضحايا ظاهرين أثناء معالجتهم، وتقارير عن وجود أسطوانة تطلق غازا بمجرد ارتطامها بالأرض.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الغربيين يعتقدون بأن القادة العسكريين يمكن أن يستخدموا هذه الأسلحة بدون توجيه من كبار المسؤولين في النظام السوري.

المصدر : الصحافة البريطانية