جنود الجيش اللبناني يفتشون المنطقة التي سقط فيها أحد الصاروخين بالضاحية الجنوبية (الأوروبية)

نشرت الصحف الأميركية تفاصيل عن الهجوم بالصاروخين على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس ووصفته بأنه الأول من نوعه منذ عام 1990، وقالت يبدو أنه رد على دعم حزب الله للنظام السوري في حربه ضد المعارضة، وأحد المؤشرات على أن لبنان أضحى ساحة حرب.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الصاروخين أطلقا على بيروت بعد يوم واحد من الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وأعلن فيه تبرير الدور الكبير الذي يلعبه مقاتلوه إلى جانب قوات النظام السوري.

وأضافت أن الجيش اللبناني اكتشف لاحقا وجود منصتين لإطلاق صواريخ عيار 107 ملم في أحراش بالمنطقة الجبلية القريبة من عيتات الموجودة على بعد خمسة أميال جنوب شرق الضاحية. كما اكتُشفت منصة ثالثة قرب المنصتين المذكورتين، إلا أنها فشلت في إطلاق الصاروخ الثالث. ووصفت المنطقة بأن أغلبية سكانها من الدروز والمسيحيين.

حزب الله ينظر إلى إستراتيجيته الجديدة باعتبارها تعيد تعريف قوانين اللعبة على نطاق المنطقة ككل، وأنه يقوم بحشد كل ما لديه من قوة للانتصار فيها

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نسبت إلى مصدر أمني قوله إن الصاروخين من طراز غراد، وإن مصدرهما منطقة عيتات في جبل لبنان الواقعة على بعد نحو 13 كلم إلى الجنوب الشرقي من الضاحية الجنوبية، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني توجه إلى المنطقة التي أطلق منها الصاروخان.

وأشارت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن مليشيات حزب الله ظلت لأشهر تنفذ إجراءات أمنية مشددة في الشوارع ليلا، تشمل استخدام الكلاب البوليسية، تحسبا لأي هجمات.

وأوضحت الصحيفة أنه لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين، إلا أن المجموعات المرتبطة بالمعارضة السورية هي التي يُرجح أنها نفذت الهجوم، وأشارت إلى أن عمار الواوي من الجيش السوري الحر هدد في قناة "أم.تي.في" اللبنانية أمس الأحد من تداعيات في بيروت وطرابلس ومطار رفيق الحريري الدولي الذي قال إنه أصبح ممرا للطائرات اللبنانية التي تحمل شحنات الأسلحة إلى النظام السوري.

وقالت مجلة تايم إن الهجوم الصاروخي يعبر عن رد الفعل المحتمل المضاد لحزب الله داخل لبنان على ربط مصيره ببقاء نظام بشار الأسد، كما أنه مناورة تهدد بجر لبنان الهش إلى الصراع السوري الدموي.

حرب وجود لحزب الله
وأوضحت المجلة أن حرب سوريا ربما تكون حرب وجود بالنسبة لحزب الله، فإذا سقط نظام الأسد فإن خطوط إمداده بالأسلحة من إيران ستنقطع وسيتم عزله في المنطقة.

وأشارت إلى أن إطلاق الصاروخين عمل غير معتاد منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، حيث إن المجموعات المتنافسة ظلت تتقاتل في الشوارع.

وتساءلت تايم عن جدوى إستراتيجية حزب الله الجديدة، ونسبت إلى العضو بمجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلنغ قوله إن الحزب ينظر إلى هذه الإستراتيجية باعتبارها تعيد تعريف قوانين اللعبة على نطاق المنطقة ككل، وأنه يقوم بحشد كل ما لديه من قوة للانتصار فيها.

وشكك هارلنغ في أن تستطيع القوة وحدها تحقيق الانتصار، كما اتضح لنظام الأسد.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية