صحيفة: هل يكسب بشار الحرب؟
آخر تحديث: 2013/5/24 الساعة 12:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/5/24 الساعة 12:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/7/15 هـ

صحيفة: هل يكسب بشار الحرب؟

الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطابا في مجلس الشعب بداية دورته التشريعية الجديدة (الجزيرة)
حفلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالتقارير والآراء التحليلية في موضوعات شتى مما تزخر به الساحة، فقد تساءل أحد التقارير  ما إذا كان بشار الأسد بدأ يكسب الحرب في سوريا، وتحليل آخر حول خطاب أوباما الأخير عن الحرب على الإرهاب والقيود الجديدة على استخدام الطائرات الإلكترونية، وأخيرا مقال رأي حول حادثة القتل التي هزت لندن مؤخرا وربطها بانتشار القوات البريطانية في الخارج.

فقد استهلت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا مطولا لها بتساؤل: هل بشار الأسد بدأ يكسب الحرب في سوريا؟

وأشارت إلى أن الثوار يعيشون حالة من الفوضى في وقت يكسب فيه النظام أرضا جديدة. فبعد أن فرض الثوار سيطرتهم من شمال دمشق حول ناحيتها الشرقية إلى أطراف المطار من الجهة الجنوبية الغربية، بدأ الأسد الآن يقاوم مرة أخرى، حتى أن بعض المحللين يشيرون إلى إمكانية أن يكون في وضع يسدد فيه ضربة قاتلة أخيرة للثوار.

وأضافوا أنه حتى قبل معركة القصير الحالية على الحدود اللبنانية، بدأ الأسد يسجل مكاسب إستراتيجية صغيرة حول دمشق وفي وسط المدينة.

وذكرت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات الألمانية "بي إن دي" التي كانت قد تنبأت العام الماضي بسقوط وشيك للنظام، تعتقد الآن أن بإمكان استعادة الأسد سيطرته على كل الجنوب مع نهاية العام الحالي. وأضافت أن قوى غربية أخرى تعتقد أن النظام قد لا يستعيد سيطرته على معظم الأراضي، لكنه استعاد خطوط الإمداد مما يسمح له بالرد وقتما يشاء.

وترى الصحيفة أن تنبؤات انتصار الأسد قد تكون سابقة لأوانها، لكنها ترى أن المعارضة السياسية والعسكرية منقسمة على نحو خطير بين الإسلاميين والمحاربين والقوات العلمانية بالإضافة إلى نقص العتاد الحربي، وهذا من المحتمل أن يتفاقم إذا لم يستأنفوا هجومهم.

كما ترى أن الروح المعنوية للمعارضة قد انخفضت وفقدان الزخم له تأثير هائل، فقد قدرت إحدى الشخصيات في لواء التوحيد أن 30% من قوته انشقت عنه إلى جبهة النصرة الأفضل عدة. بل إن الجبهة نفسها انشقت إلى فصيلين، مؤيد ومعارض للاندماج مع ذراع القاعدة بالعراق.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر أمنية بريطانية رفيعة المستوى تعتقد الآن أن الثوار يخاطرون بالهزيمة، ولكنهم مع ذلك يؤكدون أيضا أن هذا لا يعني أن الأسد سيفوز باستعادة كامل البلاد.

ويشير تقييم المخابرات الألمانية إلى أن جيش الأسد ليس بالقوة الكافية لدحر الثوار، لأنه حتى مع الدعم الإيراني وحزب الله اللبناني من الصعب تخيل استعادته للمناطق الشاسعة التي خسرها في الشمال. وختمت الصحيفة بأن التفاوض هو البديل الوحيد للخروج من هذه الأزمة.

الحرب على الإرهاب
وفي سياق آخر تناولت نفس الصحيفة  الخطاب الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أعلن فيه أن بقايا الحرب على الإرهاب قد انتهت، بشيء من التحليل.

وقالت إنه رغم قتل السفير الأميركي في بنغازي العام الماضي وتفجيرات بوسطن الشهر الماضي وحادثة لندن أمس، يريد أوباما أن ننظر إلى تلك الهجمات في ضوء نوعي مختلف، حيث طلب من الأميركيين إعادة تصنيف هذه الهجمات ليس كجزء من استمرار أحداث 9/11 ولكن كسكرات موت لتنظيم، القاعدة، بدأ يتحلل بالفعل.

فهو يرى أن الحرب في أفغانستان، وحملات الطائرات بدون طيار التي كان يشرف عليها بنفسه، قد جردت القاعدة من خطرها حتى عادت لما كانت عليه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حيث كانت الحوادث الإرهابية تحت السيطرة.

وأشارت الصحيفة إلى عدم وجود إجماع على رأي أوباما، وأن العناصر الأكثر صقورية في مؤسسة الدفاع والأمن في واشنطن تجادل بشدة بأن رأي أوباما في القاعدة يخطئ بشدة في تقدير الخطر المتزايد الذي تشكله توابع الشبكة في العراق وسوريا وشمال أفريقيا.

لندن
وعلى صعيد تداعيات حادثة قتل الجندي البريطاني في مقاطعة وولويتش بلندن، كتبت صحيفة غارديان أنه رغم عدم وجود ما يبرر القتل فإنه لا يمكن تجاهل الاحتلالات البريطانية الشريرة في الخارج التي يمكن أن تكون أحد الدوافع.

إذا كانت هناك مسؤولية جماعية لعمليات القتل فإنها تعود إلى الصقور الذين سببت سياساتهم بطريقة مباشرة حمامات دم بأفغانستان والعراق وبطريقة غير مباشرة بأماكن بعيدة كل البعد مثل وولويتش وبوسطن

وأشارت الصحيفة إلى أن الجريمة التي حدثت في لندن يمكن أن يكون الوقود الذي غذاها هو المغامرات العسكرية الموجهة بطريقة خاطئة التي شاركت فيها قوات الحلفاء في دول مثل  أفغانستان والعراق، وهو ما صدر من أفواه المهاجمين عندما قال أحدهم إنه "ضاق ذرعا بالذين يقتلون المسلمين في أفغانستان..." وقال آخر "أعيدوا قواتنا للوطن كي نعيش جميعا في سلام".

وترى الصحيفة أن بريطانيا بحاجة لأن تعترف، باعتبار الدور المستمر الذي اختارت الحكومة البريطانية أن تلعبه في المشروع الاستعماري الأميركي بالشرق الأوسط، بأنها محظوظة لأن هذه الهجمات قليلة جدا ومتباعدة الحدوث.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسلمين البريطانيين لأكثر من 12 عاما كانت الحكومات المتعاقبة ووسائل الإعلام تنتقدهم بعنف وتشهر بهم وتنفر منهم لأشياء لم يفعلوها. ويجب أن يقال بوضوح أن هذه الجريمة المشينة يُسأل عنها مرتبكوها فقط، بغض النظر عن حدوثها بسبب الحروب، وينبغي عدم الانحدار إلى جولة أخرى من الترويج للمسؤولية الجماعية.

وقالت إنه إذا كانت هناك مسؤولية جماعية لعمليات القتل فإنها تعود إلى الصقور الذين سببت سياساتهم بطريقة مباشرة حمامات دم في أفغانستان والعراق، وبطريقة غير مباشرة في أماكن بعيدة كل البعد مثل وولويتش وبوسطن.

وختمت الصحيفة بأن ما يجب فعله الآن هو ضمان عدم تعرض الأبرياء لعقاب جماعي على أشياء لم يفعلوها، وإجبار الحكومة البريطانية على وضع حد لتدخل لندن في الاحتلالات الخارجية الشريرة التي أراقت الدماء مرة أخرى في العاصمة البريطانية.

المصدر : الصحافة البريطانية