مجلة تايم: بمعركة القصير لا يفصل بين المتقاتلين من الجانبين أحيانا إلا ثلاثة أمتار فقط (الجزيرة)

اهتمت الصحافة الأميركية بثلاثة مواضيع أساسية شملت معركة القصير بسوريا، والعلاقات الروسية الأميركية ومساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف مفاوضات سلام الشرق الأوسط.

فقد نشرت مجلة تايم تقريرا عن المعركة الطاحنة التي ظلت تدور ببلدة القصير السورية القريبة من الحدود اللبنانية منذ أيام، ووصفتها بأنها المعركة التي ستحدد وجهة الحرب السورية.

وأوردت المجلة كثيرا من المعلومات عن الأهمية الإستراتيجية للقصير: بلدة يقطنها ثلاثون ألف نسمة فقط، تقع على الطريق الرئيسي بين العاصمة دمشق والساحل. وإذا استعادتها قوات الأسد فسيتوفر لها منفذ سهل إلى ميناء طرطوس حيث تستطيع الناقلات الروسية تزويد النظام بالأسلحة والنفط إذا سقط مطار دمشق.

وبالنسبة للمعارضة، تشكل القصير محورا لوجستيا هاما يستطيع تهريب الأسلحة والمؤن بسهولة عبره من لبنان التي تبعد عشرة كيلومترات فقط منها، كما يمكن للمقاتلين المعارضين استخدامه للذهاب للبنان للاستراحة وعلاج إصاباتهم.

وذكرت المجلة أن قوات الحكومة استخدمت الدبابات والمدفعية والطائرات ودمرت نصف مساكن القصير. ونسبت إلى رجال المعارضة وصفهم لمعركة القصير بأنها واحدة من أشرس المعارك البرية في الحرب السورية حيث تفصل بين المقاتلين من الجانبين في بعض المناطق ثلاثة أمتار فقط، و"حيث يستطيع كل منهم سماع صراخ الآخر".

كريستيان: الراسخ وسط خبراء المنطقة أن مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أبعد من أن تسمح لهما بمجرد التحدث لبعضهما البعض، ورغم ذلك نجد أن كيري لا يزال متفائلا في زيارته الرابعة للمنطقة هذا الأسبوع

وأصدرت المجلة حكما لافتا للاهتمام إذ قالت: طالما أن إيران وروسيا مستمرتان في دعمهما نظام دمشق، فمن المستبعد سقوطه "مهما كان تسليح المعارضة".

ونشرت واشنطن بوست مقالا للكاتب بول ساوندرس يدعو فيه إلى عدم توتير العلاقات مع روسيا ردا على نشطاء حقوق الإنسان بأميركا الذين يطالبون باتخاذ مواقف متشددة من موسكو فيما يتصل بسجلها في هذا المجال.

النتائج لا النوايا
قال ساوندرس: صحيح أن بعض الحقائق عن روسيا تثير القلق، لكنها أفضل سلوكا في سياساتها الداخلية والخارجية عن روسيا القرن الماضي أو في فترة الاتحاد السوفياتي. وأورد الكاتب مقارنات طويلة عن الفترتين. وانتهى إلى أن روسيا لو سلكت طريق العداء لأميركا الآن، لتمكنت من إلحاق أضرار عميقة بها.

واستمر يقول إن واشنطن وموسكو لهما مصالح ووجهات نظر تختلف اختلافا كبيرا في كثير من القضايا الدولية الهامة، ولا يمكن وصف العلاقات بينهما بالودية أو العدائية.

وقال إن الخطاب المتشنج والمستعجل الذي يحاول التشويش على هذه الحقائق ستنتج عنه سياسة سيئة، أما الاعتراف بها والعمل وفقها فسيسهل تحقيق المصالح الأميركية في روسيا والعالم ككل.

ولفت الكاتب الانتباه إلى الحاجة للعلاقة غير المتوترة مع روسيا حاليا قائلا إن إنهاء الصراع في سوريا، على سبيل المثال، يتطلب إقناع موسكو بوقف مساعدتها للحكومة السورية.

وأشار إلى أن استعداء روسيا لا يساعد في تحقيق المصالح الأميركية وأن "المعيار الأخلاقي الأعلى" هو معيار النتائج، وليس النوايا أو الأمنيات أو إرضاء الدوافع غير العقلانية، قصيرة النظر على حساب الأمن القومي لأميركا.

سلام الشرق الأوسط
وأخيرا كتبت كريستيان ساينس مونيتور عن مساعي وزير الخارجية استئناف محادث سلام الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل. وقالت إن الراسخ وسط خبراء المنطقة أن مواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أبعد من أن تسمح لهما بمجرد التحدث لبعضهما البعض، ورغم ذلك نجد أن جون كيري لا يزال متفائلا في زيارته الرابعة للمنطقة هذا الأسبوع.

وأشارت إلى أن غياب أي تقدم واضح ترك المراقبين يشككون في أن تؤدي مساعي كيري إلى شيء ذي بال.

وذكرت أن هناك بعض الأشياء الصغيرة التي تدل على الجهد الذي بذله كيري مثل عدم إعلان الحكومة الإسرائيلية الجديدة منذ أدائها اليمين في مارس/آذار الماضي عن أي خطة للبناء بالمستوطنات بـ الضفة الغربية، وكذلك موافقة الفلسطينيين على تجميد مساعيهم للحصول على الاعتراف بالدولة من قبل المنظمات الدولية، بالإضافة إلى إعلان الجامعة العربية مساندتها لتبادل الأراضي وإعادة ترسيم حدود الضفة الغربية لتمكين إسرائيل من إلحاق بعض المستوطنات بدولتها.

وأوضحت الصحيفة أن من بين وسائل كيري لتحريك الجمود إنشاء مشروعات تجارية وتنموية بالضفة لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني "لكن وبعد مرور أكثر من شهر لا يزال الوضع يراوح مكانه، ولا إعلان عن أي شيء".

ومع ذلك، نسبت الصحيفة إلى كيري قوله أمس إن خطته تهدف لتجاوز التوقعات المنخفضة، وإنهم يأملون، بنهجهم التفصيلي المنظم، الحذر والصبور، المتماسك والعنيد، أن يعثروا على طريق إلى الأمام يفاجئ الناس.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية