الحرب السورية قضت على الهدوء الذي عاشته إسرائيل على حدودها مع سوريا (رويترز)

رأى الكاتب يهودا بلنجا أن الحرب في سوريا تستدعي من إسرائيل السير على حبل دقيق للحفاظ على أمنها، لكنه يتعين عليها عدم السير خطوة واحدة أبعد مما ينبغي، على حد قوله.

ورأى بلنجا في مقال بصحيفة معاريف أن "الحرب الأهلية" بسوريا وضعت إسرائيل في واقع جديد وغير متوقع، إذ إن الحدود الهادئة بين الدولتين باتت إشكالية حين أصبحت سوريا أرضا خصبة لنشاط منظمات ذات أيديولوجيا "إسلامية متطرفة" أعلن بعضها أنه لن يضع سلاحه بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد.

ولفت الكاتب إلى أن الحرب في سوريا طرحت سؤالا حرجا بشأن مصير مخزون السلاح غير التقليدي الأكبر في العالم.

وتطرق بلنجا لوجهات النظر المختلفة في إسرائيل حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وناقش الرأي القائم على مقولة "الشيطان الذي نعرفه أفضل من الشياطين من كل أطراف العالم العربي"، ورأى أن وجهة النظر هذه إشكالية لأنها تتعارض مع المصلحة الأميركية المعلنة، كما استبعد بقاء نظام الأسد في ظل العنف اليومي المتواصل بسوريا، ثم إن هذا القول يجعل من إسرائيل في نظر المعارضة المتطرفة والمعتدلة تظهر كداعمة لنظام الأسد "الدكتاتوري"، لافتا إلى أن كلا من نظام الأسد والمعارضة يستخدم إسرائيل ككيس ضربات، وذلك لأن كل طرف يدعي أن الآخر يحظى بدعم "الكيان الصهيوني".

وفي موضوع السلاح أشار الكاتب لامتلاك سوريا صواريخ برية وجوية وبحرية متطورة، يمكنها أن تضرب طوافات الغاز الإسرائيلية، مؤكدا أن سقوط كل أو حتى بعض هذه الأسلحة في أياد إسلامية "أصولية" معناه "التهديد لإسرائيل"، والصعوبة بمتابعة مخزون السلاح ستصبح شبه متعذرة، إذ إنه لا توجد جبهة واحدة من الثوار في سوريا.

ووصف بلنجا الرئيس الأسد بالضعيف وغير القادر على الدخول في حرب تقليدية، أي نظام ضد نظام، على الرغم من علمه بالقيمة الإستراتيجية لترسانة الصواريخ التي حرص أبوه وهو على تطويرها كجزء من فكرة "التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل بسبب ضعف سوريا العسكري"، وهذه هي الورقة التي يحتفظ بها، و"عليه فليس صدفة أن أطلقت دمشق التهديدات بالنية لإطلاق الصواريخ على تل أبيب، إذا ما خرقت إسرائيل مرة أخرى السيادة السورية، أو بتفعيل منظمات الإرهاب الفلسطينية التي تحت تصرفها ضد إسرائيل".

وأخيرا توقف الكاتب في مقاله عند المقابلات الأخيرة التي منحها الأسد لوسائل الإعلام الأجنبية إلى جانب النجاحات العسكرية في مواجهة الثوار، واستغلال قدرته على المناورة بسبب الصراع الجاري بين الولايات المتحدة وروسيا، ورأى أنها تبث قولا واضحا واحدا "أنا هنا، أنا أقاتل وسأواصل القتال رغم كل التوقعات عن سقوطي القريب".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية