واشنطن بوست: تصريحات الإدارة الأميركية تجاه سوريا غير مترابطة ولا يجمع بينها خيط ما (الفرنسية)

استمرت الصحف الأميركية في اهتمامها بما يجري في سوريا والمنطقة. وتناولت موضوعات تتصل بسياسة الرئيس باراك أوباما تجاه النزاع هناك، وتأثير حرب سوريا على المنطقة الحدودية اللبنانية، والكيمياوي السوري وما يجب على الإدارة الأميركية والعالم فعله الآن.

فقد وصفت واشنطن بوست في افتتاحية لها سياسة أوباما بعدم الانسجام، وقالت "في يوم الثلاثاء الماضي تراجع أوباما عن الخط الأحمر الذي رسمه فيما يتعلق باستخدام أسلحة كيمياوية من قبل نظام الرئيس بشار الأسد، كما قام بتعديل معيار التحقق من انتهاك الأسد لهذا الخط إلى درجة تصعب فيها إمكانية التأكد من الانتهاك".

وأضافت بأنه وفي نفس اليوم سرّب مساعدو أوباما لواشنطن بوست وغيرها أن الرئيس ربما يغيّر سياسته الرافضة لتسليح المعارضة السورية، ومع ذلك قالوا أيضا إن الإدارة الأميركية تستعد لبذل جهود لإقناع روسيا بوقف مساندتها للأسد ودعم الانتقال السياسي المتفاوض عليه.

كريستيان ساينس مونيتور:
على قادة الدول محاولة الإقناع الأخلاقي للسوريين، وإذا تم رفض سعيهم فإن هذا الرفض سيمهد الطريق لخطوة أقوى من قبل المجتمع الدولي للتدخل في سوريا

وتساءلت الصحيفة عن إمكانية العثور على خيط يجمع بين هذه المتناقضات.

ونشرت نفس الصحيفة مقالا لجورج ويل يقول فيه إن سياسة أوباما تجاه سوريا صائبة، لكن ثرثرة الرئيس وضعته في زاوية ضيقة، و"إن من يتحدثون باستمرار تكثر أخطاؤهم".

غامض رغم فصاحته
وأضاف ويل بأن سياسة أوباما تجاه سوريا أفضل من وصف أوباما لها "رغم أن أوباما معروف بفصاحته ووضوحه"، لأن وصفه يأتي في العادة ملتفا ومراوغا وغامضا نظرا لافتقاره إلى الشجاعة للتصريح باعتقاده العاقل بأن التورط في سوريا ليس صائبا.

ودعا الكاتب من يتمتعون بالشجاعة الكافية وبقناعات أوباما أن يشيدوا بسياسته المتجهة إلى تحرير الولايات المتحدة من أوهامها لتتخلى عن طموحها للقيادة في كل مكان وزمان.

أما كريستيان ساينس مونيتور فقد دعت في افتتاحيتها اليوم أوباما وقادة الدول الأخرى للتحدث مباشرة إلى بشار الأسد والمعارضة السورية إزاء ضرورة التخلي عن القتل من أجل الانتقام. وقالت إن ذلك ضروري لمنع تصعيد الحرب في سوريا باستخدام أسلحة كيمياوية.

غرائز أقرب للحيوانية
وأضافت أن استخدام هذا السلاح المدمر للانتقام الجماعي أو حتى للخوف من الانتقام من شأنه أن يعطل كثيرا تقدم البشرية باتجاه تأديب غريزة الانتقام الحيوانية، "أو الغريزة الأقرب إلى الحيوانية في البشر"، ووضعها تحت السيطرة كما أرادت جميع الأديان والمجتمعات الحديثة واستبدلتها بمفهوم العدالة.

وقالت إن قادة الدول يمكنهم محاولة الإقناع الأخلاقي للسوريين، وإذا تم رفض سعيهم فإن هذا الرفض سيمهد الطريق لخطوة أقوى من قبل المجتمع الدولي للتدخل في سوريا.

الإدارة الأميركية تعول كثيرا على اللواء سليم إدريس رئيس هيئة أركان الثورة السورية

ونشرت واشنطن بوست مقالا للكاتب المهتم بشؤون سوريا والمنطقة ديفد إغناشيوس قال فيه إن إدارة أوباما تعوّل كثيرا على اللواء سليم إدريس رئيس هيئة الأركان العامة للثورة السورية من أجل بناء جيش منظم للمعارضة يستطيع هزيمة نظام الأسد وصد "المتطرفين" والمساعدة في بناء سوريا جديدة مستقرة.

ووصف الكاتب إدريس بأنه "معتدل" و"غير طائفي" ومعارض لـ"جبهة النصرة". وأضاف: "أبلغني بنفسه أنه أمر جنوده بوقف أي تعاون مع جبهة النصرة". وقال إنه أعلن استعداده للتفاوض مع قادة الجيش الحكومي السوري "الذين لم يأمروا بقتل المدنيين" حول انتقال سياسي للبلاد، كما أنه مستعد للقاء المسؤولين الروس لطمأنتهم حول الحفاظ على مصالح بلادهم في المستقبل.

ونقل الكاتب عن مسؤول أميركي وصفه لإدريس بأنه "يقول ويفعل ما هو صحيح. نعتقد أنه صادق".

ونشرت لوس أنجلوس تايمز تقريرا عن أن الحرب في سوريا ضاعفت التوتر الموجود أصلا في المنطقة الحدودية اللبنانية معها، حيث تسود أعمال الخطف والتهريب والعداءات القبلية. وقالت في هذه الأيام لا شيء يمكنه أن يحدث في شمال لبنان دون أن يتلوّن بالصراع السوري.

معيار الهوية
وأشارت الصحيفة إلى التداخل العميق بين السكان على جانبي الحدود، الأمر الذي تنتفي معه الحدود الرسمية والولاءات الوطنية لتبقى الولاءات الطائفية هي المميزة للناس في تلك المنطقة، وبالتالي الاصطفاف إلى هذا الجانب أو ذاك من طرفي الصراع في سوريا.

وأخيرا نشرت واشنطن بوست تقريرا تتساءل فيه عن السبب في القول إن إدارة أوباما ربما تقوم الآن بتسليح المعارضة السورية. وقالت إن الأسباب يمكن تلخيصها في الحاجة للرد على الأنباء باستخدام أسلحة كيمياوية في سوريا، وازدياد أهمية ومكانة "الإسلاميين القريبين من تنظيم القاعدة" وسط المعارضة، وضرورة إرسال تحذير لروسيا حتى تتشجع لاتخاذ موقف تنأى به عن النظام السوري.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية