أزمة سوريا خلفت عشرات الآلاف من القتلى لحد الآن
تناولت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تقريرين في الشأن السوري، الأول عن توجه بريطانيا وفرنسا وأخذهما زمام المبادرة لإدانة قوة الثوار المعروفة بجبهة النصرة بأنها تابعة لتنظيم القاعدة، والثاني عما أسمته "آكل لحوم البشر" في سوريا.

وذكرت الصحيفة أن الحملة التي تقودها بريطانيا وفرنسا لإدانة جبهة النصرة تأتي في إطار جهودهما لتعزيز المعارضة المعتدلة.

وأشار التقرير إلى أنه بمجرد موافقة اللجنة المعنية بمجلس الأمن الدولي على هذه الخطوة، فإن جبهة النصرة ستخضع لمجموعة كبيرة من العقوبات، بما في ذلك حظر الأسلحة والسفر وتجميد الأموال.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين من دول أوروبية بارزة مؤيدين لكفاح المعارضة السورية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد يأملون الموافقة على توصيف جبهة النصرة بأنها إرهابية خلال أيام.

ويأمل المسؤولون أن ذراع العقوبات الدولية الطويلة ستضيّق على تمويل جبهة النصرة وتسمح بتمييز واضح بينها وبين الوحدات الثورية الأخرى التي لا تشارك تنظيم القاعدة أيديولوجيته.

فيديو القضم
وتساءلت الصحيفة في تقريرها الثاني عن سبب تضخيم قصة الشخص الذي ظهر في فيديو وهو يقضم قلب أحد جنود النظام السوري رغم أن الفيديو لا يظهر فيه الرجل وهو يأكل القلب بالفعل لكنه يبدو وكأنه يمزق قطعة لحم بأسنانه.

وسرد التقرير حوادث مشابهة من التاريخ الحديث والقديم، ومن أبرزها حصار مدينة معرة النعمان جنوب غرب حلب عام 1098 حيث سجل التاريخ أن الصليبيين قاموا بشوي أجساد أطفال المسلمين وأكلهم.

ويشير التقرير إلى أن هذه الذكريات تجعل المرء يتساءل ما إذا كان الرعب الذي سببه الفيديو الأخير -الذي تم تداوله على نطاق أوسع- يذكّر بكثير من البشاعات الأخرى التي قذف بها هذا الصراع، ومثل هذه التشويهات تمارس الآن بشكل أقل وأنها أكثر ندرة مما كان يحدث في الماضي.

ويرى التقرير أن هناك توترا أحيانا بين الروايات الصحفية والأخلاقية، ويقول إنه رغم أن الصحفي قد يحاول الإشارة إلى الشر لكي يسود الخير ومن هذا المنطلق فإن الحدث يكون أكثر مصداقية إذا كان نادرا أو غريبا. ومع ذلك فإن البشاعات الأسوأ والأكثر أهمية يتم التغافل عنها لأنها شائعة، كما حدث في مدينة بانياس يومي 2 و3 مايو/أيار الجاري عندما اقتحمت المليشيات الموالية للنظام السوري الأحياء وقامت بذبح أعداد ممن وجدوهم وقتلوا وقطعوا الكثيرين حتى الموت.

وأضاف التقرير أن هناك صورا شاهدة على ذلك، ومع ذلك لا يمكن كشف طبيعة هذه الجريمة تماما لأنه ليس هناك صحيفة، بما فيها هذه الصحيفة، تستطيع نشر هذه الصور. ومع ذلك وسائل الإعلام سعيدة بتقديم صورة معتوهة لآكل القلب. ونتيجة لذلك لم تلق حادثة بانياس اهتماما دوليا كبيرا مقارنة بحادثة الفيديو هذه.

المصدر : الصحافة البريطانية