من الأخبار العلمية المنوعة التي تناثرت في الصحافة البريطانية أن حسرة القلب أسوأ في العصر الرقمي لأن تاريخ العلاقة يترك أثره في الصور والرسائل النصية المتداولة على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، وخبر آخر عن ابتكار تقنية جديدة في مجال الطب الشرعي تقدر زمن الوفاة بمراجعة الساعة الداخلية للدماغ البشري، وأخيرا محاكاة المخ تساعد البشر في تعلم كيفية الكلام.

بينما كان فيما مضى بإمكان العشاق المتشاكسين تمزيق الصور التي كانت تجمعهم وحرق رسائل الحب المتبادلة، إلا أن السجلات المحفوظة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك يصعب إزالتها بسبب حجمها الضخم.

وذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن الرسائل الإلكترونية والصور الرقمية يمكن إزالتها بسهولة، لكن الأغاني والصور والرسائل الموضوعة على الشبكات الاجتماعية محوها ليس بهذه السهولة، وخاصة إذا ما كانت وضعت على الإنترنت بواسطة شخص آخر.

وقال علماء النفس الذي رصدوا  هذا الأمر إن انتشار المحتوى المخزن على الحواسيب بأنواعها وعلى الهواتف الذكية "يخلق مشاكل أثناء الفراق" لأن المُذكرات بهذه العلاقة تظل موجودة للأبد.

ويأمل العلماء أن ابتكار برنامج يستطيع تمشيط الملفات الشخصية التي على الإنترنت بحثا عن أي أثر لعلاقة سابقة وتخزينها في مكان واحد، بما يسمح للمستخدمين باختيار أي رفات من علاقتهم يبقى وأيها يُحذف، يمكن أن يحل المشكلة.

تقنية جديدة
وفي مجال الطب الشرعي، أشارت صحيفة إندبندنت إلى ابتكار تقنية جديدة لتقدير ساعة الوفاة بمراجعة الساعة الداخلية لمخ الإنسان.

فقد اكتشفت دراسة أن الناس الذين يعانون من اكتئاب شديد قد عطلوا الساعة البيولوجية التي تجعل الأمر يبدو وكأنهم يعيشون في نطاق زمني مختلف عن بقية الناس الأصحاء الذين يعيشون حولهم.

وقال العلماء إن هذه هي المرة الأولى التي رٌبط فيها الاكتئاب بوضوح بالساعة اليومية الداخلية لمخ الإنسان، التي تنظم دورة الجسم أثناء النهار والليل على مدار الـ24 ساعة. ووجدوا أن بإمكانهم تقدير وفاة الشخص السليم ضمن سويعات قليلة بتحليل مستويات نشاط مجموعة من الجينات داخل مناطق معينة من مخ الميت.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن المرضى الذين يعانون اكتئابا شديدا يمكن معالجتهم بطريقة أفضل إذا وجدت طريقة ما لتحسين العلاقة بين الدورة اليومية للنشاط الجيني للمخ مع الوقت الفعلي للنهار أو الليل. وتشير أيضا إلى أن الدورات اليومية لهؤلاء المرضى لا تُحول فقط بل تُعطل أيضا. بمعنى أنهم ينامون بموجب الساعة الخطأ، وعندما ينامون يمكن أن تتفاوت نوعية النوم عن النوم العادي.

يُشار إلى أن الجينات التي تستجيب لوقت النهار يبدو أنها جزء من آلية بيولوجية معقدة للجسم تساعده في التغلب على المطالب المختلفة لدورة الـ24 ساعة، بتنظيم متى ينام ومتى يستيقظ.

المخ
وأشارت دراسة أخرى نشرتها صحيفة ديلي تلغراف إلى اكتشاف أجزاء من المخ مسؤولة عن التحكم في شفاهنا عند الكلام، وتنشط أيضا عند الإنصات.

وتأتي هذه النتائج لتساعد في إلقاء الضوء على كيفية تعلم الأطفال الصغار الكلام، وسبب تطوير البشر هذه الطريقة المعقدة في الكلام، بينما لم تفعل ذلك الحيوانات الأخرى.

وقال علماء النفس إن هناك تفاعلا هاما وحقيقيا بين أجزاء المخ التي تعالج الصوت وتلك الأجزاء المستخدمة في إنتاج نفس الصوت. ورغم أنها تبعد عن بعضها سنتيمترات فقط فإنه من الواضح أن هناك تواصلا بين خلايا المخ تلك، وهذا الأمر مهم لأي نوع من التعلم الشفهي ومهم لكيفية تعلم الأطفال الكلام والحاجة إلى تلك التفاعلات.

ويرى علماء أن "أنماط التركيبة العصبية في أدمغتنا قد تغيرت قليلا على مدى سبعة ملايين سنة". وقالوا إن "هذا الأمر يمكن أن يكون له تضمينات كبيرة كبدء أجزاء مختلفة من المخ في التفاعل بطرق جديدة، وهذا يسمح لنا بالقيام بأشياء جديدة".

وأضافوا أن "الحيوانات ليس لديها الفطنة المطلوبة للتعرف على الاختلافات بين كلمتين، ومن ثم فمن المحتمل أن هذا التفاعل مع الجزء الحركي للمخ قد يكون هو السبب في ذلك".

المصدر : الصحافة البريطانية