أوباما يصف استخدام نظام الأسد السلاح الكيمياوي بأنه وصمة عار على جبين المجتمع الدولي (الفرنسية)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في أعقاب اتهامات لنظام الأسد باستخدام السلاح الكيمياوي في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، وبينما انتقدت بعض الصحف موقف أوباما المتردد بشأن الأزمة السورية، أشارت أخرى إلى أن هناك تغيرا ملحوظا في السياسة الأميركية يتمثل في عزم البيت الأبيض تسليح الثوار السوريين.
 
فقد تساءلت صحيفة واشنطن بوست عن سر استمرار تردد الرئيس الأميركي باراك أوباما في التدخل لوقف حمام الدم المتدفق في سوريا منذ أكثر من عامين، وأضافت من خلال مقال نشرته للكاتب ديفد إغناشيوس أن الثوار السوريين يتذمرون من موقف أوباما المتردد في التدخل، وخاصة في أعقاب استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيمياوية.
 
وأضافت الصحيفة أن الثوار السوريين الساعين لإسقاط نظام الأسد يقولون إن من شأن تردد أوباما في اتخاذ إجراء ضد الأسد أن يجعل الأخير يستمر في استخدام سلاح الدمار الشامل، غير آبه بأي خطوط حمر يضعها الرئيس الأميركي أو المجتمع الدولي. وأكدت الصحيفة أن الأسد لن يتوقف عن استخدام الأسلحة الكيمياوية إلا إذا تحرك المجتمع الدولي ممثلا بالولايات المتحدة وحلفائها لفرض حظر جوي فوق سوريا وتسليح الجيش السوري الحر.

تسليح الثوار

أوباما يعتزم إرسال أسلحة قتالية نوعية إلى الثوار السوريين، والإدارة الأميركية تتجه نحو قيادة الحلفاء وتوجيههم لدعم الثورة الشعبية السورية بالسلاح في غضون أسابيع

ونسبت الصحيفة في تقرير منفصل إلى مسؤولين أميركيين قولهم إن أوباما يعتزم إرسال أسلحة قتالية نوعية إلى الثوار السوريين، وإن الإدارة الأميركية تتجه نحو قيادة الحلفاء وتوجيههم لدعم الثورة الشعبية السورية بالسلاح في غضون أسابيع.

وأوضحت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تبذل جهودا لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعادة التفكير باستمراره في دعم نظام الأسد، وخاصة في ظل استخدام الأسد أسلحة كيمياوية، ووسط احتمالات تدخل عسكري دولي مباشر في سوريا؛ مضيفة أن أوباما تحدث مع بوتين هاتفيا، وأن الرئيس الأميركي بصدد إيفاد وزير خارجيته جون كيري إلى موسكو في الأيام القليلة القادمة.

من جانبها، قالت صحيفة لوس أنجلوس إن أوباما يحاول شراء الوقت كي يتجنب استحقاقات "الخط الأحمر" الذي حذر من خلاله نظام الأسد بشأن استخدام الكيمياوي. وانتقدت -في مقال نشرته للكاتب دويل مكنماص- موقف أوباما المتردد بشأن تسليح الثوار السوريين، وقالت إن كلا من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الأميركي الحالي كيري ألحا على أوباما لتقديم مزيد من الدعم للثوار السوريين.

أوباما وصف ما يجري في سوريا بأنه عار على جبين المجتمع الدولي، وقال إن تأكيد استخدام النظام السوري للكيمياوي يعني تغير قواعد اللعبة، ليس على المستوى الأميركي فحسب، ولكن على المستوى الدولي أيضا، ملوِّحا بتدخل عسكري محتمل في سوريا

تدخل عسكري
وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم أسلحة إلى الثوار السوريين، مما يعني تغيرا في موقف أوباما إزاء الأزمة السورية المتفاقمة منذ أكثر من عامين، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من سبعين ألف شخص وعن تشريد الملايين، وأضافت أن أوباما وصف ما يجري في سوريا بأنه عار على جبين المجتمع الدولي، وقال إن تأكيد استخدام النظام السوري للكيمياوي يعني تغير قواعد اللعبة ليس على المستوى الأميركي فحسب، ولكن على المستوى الدولي أيضا، ملوِّحا بتدخل عسكري محتمل في سوريا.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الخشية من الانتقام ومن ردة الفعل يجب أن تمنع نظام الأسد من استخدام أسلحة الدمار الشامل التي لديه، مضيفة في افتتاحيتها أنه يتوجب على أوباما وقادة العالم التدخل لمنع عمليات القتل الانتقامية في سوريا، ومحذرة المجتمع الدولي من السكوت إزاء استخدام الأسد للكيمياوي وإزاء عمليات الانتقام المتبادلة على حد سواء، وقالت الصحيفة في تقرير منفصل إن خط أوباما الأحمر إزاء سوريا صار يميل إلى الرمادي.

من جانبها أشارت مجلة تايم إلى أن زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله حذر من تدخل دولي عسكري محتمل في سوريا، وأنه صرح بأن لدى النظام السوري أصدقاء حقيقيين يدعمونه ويمنعون سقوطه بمن فيهم إيران التي تتبنى دعم حزبه.

وفي السياق، أضافت صحيفة نيويورك تايمز أن أوباما يدرس خيار توسيع نطاق الدعم إلى الثوار السوريين، موضحة أن البيت الأبيض يعتزم إرسال أسلحة إلى الثوار، مما يعني تبدلا في سياسة الإدارة الأميركية وفي موقفها المتردد إزاء التدخل في سوريا.

المصدر : الجزيرة