المجتمع الأميركي يمر بشيء أكثر من مجرد فترة من النمو الاقتصادي المحبط والاستقطاب السياسي المتزايد (الفرنسية)
تنوعت عناوين الصحافة الأميركية بين الشأن الاقتصادي فيما يتعلق باصطدام التوقعات بواقع المجتمع الأميركي، واستطلاع للرأي حول ما إذا كانت هناك ضرورة لإبلاغ المريض المحتضر بأنه ميت لا محالة، ودراسة عن فائدة الختان للذكور.

فقد استهل روبرت جيه سامويلسون مقاله بصحيفة واشنطن بوست بأن المجتمع الأميركي يمر بشيء أكثر من مجرد فترة من النمو الاقتصادي المحبط والاستقطاب السياسي المتزايد، وأن ما يحدث أمر أشد قوة وهو انهيار ما أطلق عليه "الاستحقاق" أي توقعات الشعب الأميركي بشأن نوعية الأمة التي تتشكل وما يعنيه ذلك للأميركيين.

وهذا ليس معناه، كما يقول الكاتب، تخفيضات كبيرة في الإعانات المالية الحكومية التي أبرزها التأمين الاجتماعي، ولكن زوال التوجهات والمعتقدات النمطية الأوسع التي سادت العقلية الأميركية منذ ستينيات القرن الماضي، وأن انهيار هذه الأفكار أزعج الأميركيين نفسيا وسياسيا واقتصاديا.

وأشار الكاتب إلى أن أميركا كانت لديها رؤية كبيرة وهي أنها لم تتوقع تحسن الأمور فقط بل كانت تتوقع حل كل المشكلات الاجتماعية وانتهاء ما يعرف بوضعيات ماكرو الاقتصادية العامة التي تؤثر على الأعمال، كالتضخم المالي وغيره، والفقر والعنصرية.

وقال إن الأهداف الوطنية العامة تظل مراوغة، وفكرة الاستحقاق الرحبة قامت على افتراضات متفائلة وغير واقعية أذهبت معها الإيمان باستقرار بسيط، والشركات الكبيرة كانت مهيمنة لدرجة أنها تمكنت من تأمين وظائف ومنافع سخية لقوة عاملة كبيرة، لكن رفع القيود الحكومية والمنافسة الأجنبية والتقنيات الحديثة غيرت كل هذا وانكمشت شبكة الأمان الخاصة.

وختمت الصحيفة بأن عدم المساواة المتفاقم بالدخل أوهن مستويات معيشة الطبقة المتوسطة بينما البرامج الحالية مثل تكاليف الصحة الباهظة أدت إلى زيادة كبيرة في الضرائب. وأخيرا عمق تفتت الأسرة مشكلة الفقر وأضر بآمال الأطفال. وأدت هذه التناقضات إلى تدهور الاستحقاق ببطء لعقود.

مريض الموت
وفيما يتعلق باستطلاع للرأي حول ما إذا كان هناك ضرورة لإبلاغ المريض المحتضر بأنه ميت لا محالة ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن أطباء بمركز لرعاية تسكين الآلام بلندن جادلوا لصالح إفشاء الأمر وأنه هام لاتخاذ القرار كما أنه النهج الأكثر أخلاقية، لكن في المقابل أكد القسم المماثل بكلية طب فيرجينيا الأميركية أن إبلاغ المريض بمرض الموت بمثابة نموذج فاشل لاتخاذ القرار الطبي الذي يشكل معاناة أكثر من التخفيف.

وأشار الاستطلاع إلى صراع داخل المهنة الطبية حول كيفية التعامل مع المرضى الذين يقتربون من الموت بسرعة، وأحد العوامل في هذا الصراع هو كم المال غير المتفاوت المنفق على هؤلاء المرضى حيث تُنفق كمية كبيرة من الموارد على أناس في آخر شهورهم بالحياة وأكثرها على جهود مضنية لمنع الوفاة التي لا تعيد جودة الحياة للمريض.

فائدة الختان
وكشفت دراسة أميركية جديدة عن الختان أوردتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز أيضا أن غرلة الذكر (الجلدة التي تقطع في الختان) يمكن أن تؤوي بكتيريا مزعجة ومن ثم فإن إزالتها بالختان قد تقوي جهاز المناعة لدرء خطر فيروس الإيدز.

وأفادت الدراسة أن الختان يقلل خطر إصابة الرجل بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسب لما لا يقل عن النصف، ومع ذلك لا يعلمون سبب ذلك. وتقدم الدراسة الجديدة دعما للنظرية القائلة بأن إزالة الغرلة تحرم البكتيريا المزعجة من المكان الذي تتكاثر فيه تاركة جهاز المناعة في حالة أفضل بكثير لدرء خطر فيروس نقص المناعة البشري. وأشارت إلى أن الختان يوهن البكتيريا اللاهوائية وأنه بتقليل عددها قد تتمكن الخلايا المناعية بالجسم من تدمير الفيروس.

ومن الجدير بالذكر أن العديد من الدراسات السابقة التي أجريت على مدار العقدين الماضيين أوضحت أن ختان الذكور يقلل خطر عدوى الإيدز في الرجال المتبايني الجنس بنحو 50% إلى 60%.

ومن ناحية ثانية تقدم الدراسة قاعدة قوية لفكرة أن البكتيريا، وخاصة اللاهوائية منها، يمكن أن تسبب التهابا يستحث الجهاز المناعي للجسم ويستدعي مجموعة متنوعة من الخلايا لمكافحة الخطر. ومن بين هذه الخلايا المقاتلة الخلايا تي4 التي تتهيج بواسطة فيروس الإيدز. وهذا الفيروس يحتاج تلك الخلايا للبقاء حيا والتكاثر مع الوقت.

ويجادل الباحثون بأن أعدادا كبيرة من البكتيريا في الرجال غير المختونين تجتذب هذه الخلايا تي4، وهو ما يمنح الفيروس مجالا للدخول أثناء الجماع مع شخص مصاب. لكن الرجل المختون أقل ترجيحا بكثير لحشد هذه الخلايا الحساسة، ومن ثم يمكن تدمير الفيروس بأنواع أخرى من الخلايا المناعية.

المصدر : الصحافة الأميركية