الصحف الأميركية لم تقفز إلى النتائج وكانت تغطيتها هادئة لتفجيري بوسطن (رويترز)

كان الموضوع الطاغي بالصحف الأميركية اليوم وكما هو متوقع تفجيري بوسطن، إذ تناولته مختلف الصحف في تقاريرها ومقالاتها وافتتاحياتها. وأوردت جميعها أن الضحايا ثلاثة قتلى بينهم طفل وأكثر من 100 جريح.

ووصفت الصحف ما جرى بتفاصيل دقيقة استقتها من شهود العيان ومسؤولي الأمن وغيرهم.

وأهم ما جاء في هذه التفاصيل أن التفجيرين حدثا بعد ساعتين ونصف الساعة من وصول أول المتسابقين إلى خط النهاية، أي أن منفذ أو منفذي التفجيرين اختارا الوقت الذي يصل فيه أكبر عدد من المتسابقين إلى منطقة خط النهاية بالإضافة إلى الجمع الغفير من المتفرجين. وأن عدد المشاركين في السباق حوالي 27 ألفا.

وقالت نيويورك تايمز إن ما حدث ليس أمرا عشوائيا، بل عمل آخر مدبّر لقتل وتخويف الأميركيين الأبرياء، لا لسبب بخلاف أنهم تجمعوا في منطقة ضعيفة الأمن في يوم لم يكن ذهن أي أحد يذهب إلى احتمال حدوث عمل إرهابي. وقالت أيضا لن يكون بمقدور أي عمل إرهابي تخريب هذا التقليد الذي ينتمي للتاريخ الأميركي.

السلطات المختصة بدأت تحرياتها ولا يوجد متهمون حتى الآن، إلا أن هناك عددا من الناس الذين استجوبوا بينهم شخص سعودي الجنسية كان مصابا قرب خط نهاية الماراثون

من المعروف أن ماراثون بوسطن فعالية أميركية سنوية لإحياء ذكرى المعارك الأولى للثورة الأميركية عام 1897 يشارك فيها عداؤون من جميع أنحاء العالم.

ما يلفت الانتباه في تغطية الصحف الأميركية لهذا الحدث أن واشنطن بوست واسعة النفوذ والانتشار كرست افتتاحيتها وتقريرا مطولا للتحذير من القفز إلى النتائج فيما يتصل بالتوقعات حول الجناة أو الجاني.

وقالت إن ردود الفعل الأولية من الشرق الأوسط إيجابية ومتعاطفة مع الشعب الأميركي وتتمنى ألا يكون الجاني مسلما. وحكت الصحيفة عن تغريدة من امرأة ليبية على حسابها في خدمة تويتر تقول "أتمنى ألا يكون الجاني مسلما"، وأن تغريدتها هذه أعاد إرسالها آخرون أكثر من 100 مرة.

وأضافت أن صحفية تعمل لحساب لقناة "تلفزيون الآن" بدبي تسمى جنان موسى أعادت توجيه تغريدة المرأة الليبية 200 مرة وأضافت إليها "هذه الأمنية هي أمنية كل مسلم الآن".

وقالت أيضا إن التغطية في الصحافة الأميركية هذه المرة هادئة ولم تستبعد أي احتمال فيما يخص الجهة المدبرة ولم تؤكد أي علاقة لأي جهة.

وأشارت العديد من الصحف، في محاولة منها للعثور على مفتاح يقود إلى منفذي التفجيرين، إلى أن هذا العمل تم يوم 15 أبريل/نيسان الذي يصادف ما يسمى بيوم الأبطال في أميركا، ويصادف أيضا آخر يوم للضرائب الفيدرالية.

كما أشار البعض إلى أن الهجوم الأول نفذ على العلامة التي تشير إلى الميل 26 في مسافة الماراثون، وقالت إن هذا الرقم هو عدد الضحايا في مذبحة نيوتاون بولاية كونيكتيكت التي أصبحت مركز الجدل في الحوار حول تنظيم حمل الأسلحة في الولايات المتحدة. ولم تستبعد أن يكون المنفذون متطرفين يمينيين أميركيين.

لوس أنجلوس: التفجير أعاد الانشغال بالإرهاب إلى رأس القائمة لدى الأميركيين (رويترز)

وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن بعض الخبراء يرجحون أن يكون الجناة مواطنين أميركيين متأثرين بفكر تنظيم القاعدة وتصرفوا بمفردهم.

وذكرت كريستيان ساينس مونيتور أن إجراءات الأمن القومي شددت في كل من نيويورك ولوس أنجلوس وواشنطن، كما أغلق طريق المشاة الذي يمر أمام البيت الأبيض، وقطعت خدمات الهاتف من بوسطن حتى لا تستخدم الهواتف النقالة في تفجير آخر. وأن جميع المشاركين والمتفرجين لم يستطيعوا إبلاغ ذويهم بأحوالهم.

كذلك صدرت أوامر بتشديد الأمن في لندن التي تنظم ماراثونها الخاص الأحد المقبل.

وقالت إن السلطات المختصة بدأت تحرياتها ولا يوجد متهمون حتى الآن، إلا أن هناك عددا من الناس الذين استجوبوا بينهم شخص سعودي الجنسية كان مصابا قرب خط نهاية الماراثون.

ونقلت الصحف مقتطفات من كلمة أوباما عقب ورود نبأ هجوم بوسطن. وركز عدد منها على تحذيره الناس من القفز إلى النتائج فيما يتعلق بمحاولة معرفة الجاني.

وقالت لوس أنجلوس تايمز إنه وبعد أن تحوّلت أذهان الأميركيين، بعد سنوات من عدم وقوع "أعمال إرهابية"، إلى الانشغال بقضايا محلية مثل حمل الأسلحة الشخصية، والهجرة، وعجز الميزانية، قفز "الإرهاب" فجأة إلى مكانه المعهود على رأس القائمة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية