إسلاميو المعارضة السورية يرفضون اتفاق جبهة النصرة وقاعدة العراق (دويتشه فيلله,أسوشيتد برس)

في سوريا وأيضا في الكوريتين تتطور الأحداث بسرعة مذهلة حتى بدا الإعلام العالمي وكأنه في لهاث متواصل لمواكبة المستجدات على الساحة الدولية، وعلى رأس تلك الأجهزة الصحافة في الولايات المتحدة.

فقد غلبت على الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت أخبار الصراع في سوريا وتطورات الأزمة الكورية. فهذه صحيفة واشنطن بوست، القريبة من دوائر صنع القرار والسياسة بحكم وجودها في العاصمة الأميركية، رجحت نقلا عن مسؤول استخباري كبير إمكانية استمرار ما وصفته بالعنف الطائفي في سوريا حتى بعد سقوط الرئيس بشار الأسد بوقت طويل لأن الانقسامات وسط جماعات المعارضة تتفاقم.

واستشهدت الصحيفة بمدير جهاز المخابرات الوطنية جيمس كلابر الذي قال إن "السيناريو الأرجح الذي نراه هو احتمال حدوث مزيد من التصدعات -إذا جاز لنا استخدام هذا التعبير- على أسس جغرافية وطائفية لبعض الوقت.. لمدة عام أو عام ونصف العام على أقل تقدير، حتى بعد سقوط الأسد".

وأضاف كلابر أن الجماعات "الإسلامية المتطرفة" في المعارضة تظل أقوى كثيراً من عددها الحقيقي، وهي حاضرة في "13 من 14 محافظة في سوريا".

وامتنع كلابر عن الإجابة على سؤال عن مدى قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تأمين ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية في حال سقوط الأسد، لكنه قال دون إعطاء تفاصيل إن ذلك يعتمد اعتمادا كبيرا على الظرف في حينه.

وأدلت صحيفة نيويورك تايمز بدلوها في الشأن السوري بتقرير إخباري من بيروت جاء فيه أن ائتلافاً رائداً وسط المعارضة الإسلامية السورية فصم عرى العلاقة التي كانت تربطه بجبهة النصرة بعد إعلان الأخيرة تحالفها مع فرع تنظيم القاعدة في العراق.

وقالت إن جبهة التحرير الإسلامية السورية انتقدت بشدة، في بيان أصدرته الجمعة، التحالف الجديد واصفة إياه بأنه "خطأ أخلاقي وسياسي" لن يفيد سوى "العدو المشترك" بشار الأسد.

واعتبرت الصحيفة هذا الانتقاد الأقسى من نوعه في سلسلة ردود الأفعال السالبة من جانب فصائل المعارضة المسلحة الأخرى على قرار جبهة النصرة الاتحاد مع قاعدة العراق.

ورأت أن من شأن هذا الاتحاد أن يزيد "الحرب الأهلية" في سوريا تعقيداً، لأنه يقوي من عضد ما تسميها نيويورك تايمز بمكونات المعارضة الجهادية المتطرفة مما يقوض مساعي جماعات المعارضة الأخرى للحصول على أسلحة من القوى الغربية.

وأشارت إلى أن الأسد طالما جادل بأن أعداءه يتلقون دعما من "إرهابيين منتسبين إلى مجموعات سنية متطرفة" كالقاعدة. وأضافت أن خبر اتحاد القاعدة والنصرة مع بعضهما بدا في جانب منه وكأنه يضفي مصداقية لمزاعم الأسد "ويعكس كذلك مدى تباعد مسارات التمرد ضد حكمه".

سلفاكير في استقبال البشير في جوبا (رويترز)

زيارة البشير
وبعيدا عن سوريا، اهتمت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بزيارة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير إلى جوبا أمس الجمعة ولقائه رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت.

وذكرت أن الخبراء يرون في الزيارة مؤشرا على أن العلاقات بين البلدين تتجه أخيرا نحو الاستقرار.

ونسبت إلى الخبير في قضايا بناء السلام وحل الصراعات الإقليمية المقيم في نيروبي فريد نيابيرا القول إن الزيارة "مؤشر على أن البلدين أدركا أن كلاً منهما بحاجة إلى الآخر".

وأضاف أن "وقف تصدير النفط، على سبيل المثال، لم يأت بنفع لأي من الطرفين. أعتقد أن مثل هذه الزيارة تنبئ بتطبيع الأمور، وأن هذا شيء طيب للبلدين".

الخطر الأعظم
وبدت الأزمة بين كوريا الشمالية من جهة وجارتها الجنوبية والولايات المتحدة من جهة ثانية حاضرة وبقوة تماما كما ظل عليه الحال منذ اندلاعها.

فقد كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن وجود تباين في تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية لما يمتلكه نظام كوريا الشمالية من قدرات صاروخية نووية.

كيري: كوريا الشمالية تشكل تهديدا أكبر من إيران (رويترز)

وأوضحت أن تقييماً صادراً من استخبارات وزارة الدفاع (بنتاغون) يوحي بأن بإمكان كوريا الشمالية تزويد صاروخ باليستي برأس نووي، كشف تباينا صارخا في رؤية أجهزة المخابرات الأميركية للتهديد القادم من بيونغ يانغ والتي لا تتفق مع هذه الرؤية، بحسب مسؤول رسمي كبير.

وأوردت الصحيفة أن هذا التقييم جعل وكالة الاستخبارات بوزارة الدفاع -وهي أكبر أجهزة المخابرات الأميركية الستة عشر- عُرضة للنقد.

وإذا صح هذا التقييم -طبقا للوس أنجلوس تايمز- فإن كوريا الشمالية تشكل خطراً أعظم مما أقر به البيت الأبيض سابقاً ذلك أن بيونغ يانغ تستطيع من الناحية النظرية شن هجوم نووي على الولايات المتحدة أو اليابان أو كوريا الجنوبية.

ونقلت الصحيفة عن المحلل الاستخباراتي السابق المتخصص في الشأن الكوري الشمالي بروس كلينغنر أن وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) بحاجة لمزيد من الأدلة قبل أن تتوصل إلى قرار قاطع في هذه المسألة.

من جانبها، ترى صحيفة نيويورك تايمز -تعليقا على زيارة وزير الخارجية جون كيري أمس الجمعة لسول- أن كوريا الشمالية تشكل تهديدا نوويا أقرب للوقوع من ذلك الذي تمثله إيران.

وتابعت أن رحلات كيري المتعاقبة "لا تجعلنا على ثقة من أن الإدارة (الأميركية) لديها إستراتيجية مدروسة تماما يُكتب لها النجاح أكثر من الخطة الراهنة، والتي فشلت في كبح جماح برنامج كوريا الشمالية النووي أو نزعتها العدوانية".

المصدر : الصحافة الأميركية