مقاتلون من جبهة النصرة ينقلون شخصا اعتقلوه في محافظة الرقة شرق سوريا (رويترز)

تنوعت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء بتنوع القضايا التي تغمر الساحة الدولية بدءاً بالصراع في سوريا، مروراً بالهاجس الذي يؤرق الصين حالياً والمتمثل في ظهور سلالة جديدة من وباء إنفلونزا الطيور، وزيارة وزير الخارجية جون كيري الثالثة لمنطقة الشرق الأوسط في بحر أسبوعين، وانتهاءً بتهديد كوريا الشمالية بشن حرب نووية على جارتها الجنوبية وعلى الولايات المتحدة.

ولعل أبرز تلك المواضيع ما أوردته صحيفة واشنطن بوست عن النزاع السوري. فقد ذكرت أن العديد من السوريين يتأهبون لاحتمال طالما توجسوا خيفة منه وهو اندلاع حرب أخرى ليس بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة المسلحة، بل بين الثوار بعضهم بعضا وتحديدا بين من تسميهم الصحيفة "المقاتلين المعتدلين" و "المتطرفين الإسلاميين".

وقالت إن استيلاء الجماعات "ذات النزعة الإسلامية" على مدينة الرقة -وهي أول عاصمة محافظة تسقط في أيدي المعارضة- عزز مغانم تلك الجماعات في ثلاث محافظات شمال شرقي سوريا، وإن القوات الموالية للأسد تتشبث ببضع قواعد منتشرة هنا وهناك وقد تُطرد منها.

وأضافت أن خلافات بدأت تظهر بين جماعات الثوار ذات طابع أيديولوجي وحول شكل الدولة السورية المستقبلية وإدارة الموارد الهائلة التي تتركز في ذلك "الركن المهمل من البلاد لكنه حيوي" في إشارة إلى منطقة شمال شرق سوريا.

ونقلت الصحيفة عن شخص يُكنَّى أبو منصور، أشارت إلى أنه قائد في ألوية الفاروق التابعة للجيش السوري الحر، القول إن القتال بين الثوار "أمر لا مفر منه.. وإذا لم يحدث اليوم فإنه سيقع غداً".

محافظات شمال شرق سوريا الثلاث (الرقة ودير الزور والحسكة) تحتوي على معظم ثروات البلاد الاقتصادية من بينها كل حقول النفط تقريبا إلى جانب احتياطيات الغاز وأغلب المنتجات الزراعية خصوصا القمح والقطن

ولفتت واشنطن بوست الانتباه إلى أن ألوية الفاروق كانت قد اشتبكت الشهر الماضي مع عناصر من جبهة النصرة الإسلامية في مدينة تل أبيض الحدودية. وقد أدرجت واشنطن جبهة النصرة في قائمة المنظمات الإرهابية نظرا "لعلاقاتها المشبوهة مع تنظيم القاعدة" وفق تعبير الصحيفة.

وقد اعتبرت دولة العراق الإسلامية التابعة للقاعدة أمس الثلاثاء أن جبهة النصرة -التي تحرز تقدما في شمال شرق البلاد- امتداد لها ليصبح اسمهما الجديد "الدولة الإسلامية في العراق والشام" مع ما ينطوي عليه سقوط تلك المنطقة الغنية في أيدي "المتطرفين" من تداعيات على مستقبل سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن محافظات شمال شرق سوريا الثلاث، وهي الرقة ودير الزور والحسكة والتي اشتهرت باسمها القديم "الجزيرة" لوقوعها بين نهري دجلة والفرات، تحتوي على معظم ثروات البلاد الاقتصادية من بينها كل حقول النفط تقريبا (زهاء 90% منها) إلى جانب احتياطيات الغاز وأغلب المنتجات الزراعية خصوصا القمح والقطن.

وتتصل منطقة الجزيرة السورية بمحافظتي نينوى والأنبار في غربي العراق، حيث ترسخت جذور فرع القاعدة هناك، وتتداخل القبائل والعوائل على طول الحدود بين البلدين، وحيث تتردد أصداء تعقيدات الصراع السوري.

وليس مصادفة إذن -وفقاً لأقوال قادة من تسميهم واشنطن بوست الثوار الأكثر اعتدالا- أن تعمد جبهة النصرة على تركيز نشاطها في تلك المنطقة.

مؤامرة أميركية؟
وفي تقرير آخر بنفس الصحيفة، وصف قائد بالجيش الصيني ظهور وباء إنفلونزا الطيور مجدداً بأنها مؤامرة أميركية ضد بلاده.

وكتب الكولونيل بجيش التحرير الشعبي الصيني، داي تشو، على شبكة التواصل الاجتماعي (ويبو) أن السلالة الجديدة من وباء إنفلونزا الطيور التي تضرب الصين ما هو إلا "سلاح سيكولوجي حيوي" أميركي القصد منه زعزعة استقرار بلاده.

ونوهت الصحيفة إلى أن داي يعمل محاضراً بجامعة الدفاع الوطني "مما يمنحه منبرا على قدر من الأهمية ليطرح نظرياته ووجهات نظره ذات الصبغة العالمية" معتبرة تصريحه الأخير من قبيل نظرية المؤامرة.

ونالت قضية الشرق الأوسط الأولى حظوة لدى صحيفة كريستيان ساينس مونيتور حيث أفردت تقريرا مطولا عن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة إلى مدينة القدس مؤخرا.

وقالت إن كيري ركز اهتمامه في الرحلة الأخيرة على كيفية استئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية في بادرة أميركية هي الأكبر من نوعها منذ عام 2000.

وأوضحت أن كيري يبدو في وضع يمكنه من إعادة المفاوضات إلى مسارها باعتباره وسيطاً يعرض مقترحات تقرب الشقة بين طرفي النزاع، وهو أمر لم تفعله الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس بيل كلينتون.

وأضافت الصحيفة أن أميركا تعمل على تكريس فترة هدوء حتى يتمكن كيري من بناء الزخم المطلوب، مشيرة إلى أن الوزير يعمل جاهدا على عدة جبهات من بينها مبادرات لتقوية الاقتصاد الفلسطيني، والسعي للحصول على مقترحات مكتوبة من الطرفين حول موقفهما من القضايا الرئيسية كالحدود والأمن.

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد ذكرت أن قائدا عسكريا طمأن الكونغرس الأميركي أن بلاده قادرة على اعتراض أي صواريخ تطلقها كوريا الشمالية على أراضي الولايات المتحدة أو حلفائها في شرق آسيا.

ونقلت عن قائد القوات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ، الأميرال صامويل لوكلير، قوله أثناء إدلاء شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس "لدينا قدرة موثوقة للدفاع عن الوطن وعن هاواي وغوام، وحماية قواتنا المنتشرة في الخطوط الأمامية وحلفائنا".

وأردف لوكلير قائلا إن الأجهزة التابعة لوزارة الدفاع (بنتاغون) تستطيع سريعاً تحديد مسار أي صاروخ وضربه والإطاحة به من الأجواء ببطاريات مضادة للصواريخ من الأرض أو السفن، إذا كان يشكل خطرا.

المصدر : الصحافة الأميركية