نيويورك تايمز: أغلب المساعدات الخارجية توزع بالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة (الجزيرة)

توزع الأمم المتحدة والمانحون الدوليون مساعدات إنسانية بمئات الملايين من الدولارات على السوريين المتأثرين بالحرب الأهلية هناك، لكن تلك المساعدات لا تصل إلى شمال البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة وحيث الحاجة هناك أكثر من أي منطقة أخرى.

وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن أغلبية المساعدات الخارجية تُوزع في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة السورية بسبب أن نظم الأمم المتحدة تقتضي أن تتبع وكالات الإغاثة الأممية إجراءات الحكومة السورية -المعترف بها من قبل الأمم المتحدة كممثل وحيد لسوريا-  والتي تتيح للحكومة تقييد وصول تلك المساعدات لمناطق المعارضة.

وأضاف التقرير أن المعارضين يقولون إن هذه المساعدات في الواقع تساعد نظام بشار الأسد على البقاء في حرب الاستنزاف.

وقال أحد قادة المعارضة الميدانيين من إدلب ويُدعى عمر بيلساني "المعونات الإنسانية سلاح وكرت رابح في يد النظام".

أغلبية المساعدات الخارجية توزع بمناطق تسيطر عليها القوات الحكومية لأن نظم الأمم المتحدة تقتضي أن تتبع وكالات الإغاثة إجراءات الحكومة المعترف بها من قبل المنظمة كممثل وحيد لسوريا

وأوضحت الصحيفة أن وكالات الأمم المتحدة هي القناة الرئيسية لتوزيع المساعدات الدولية بما في ذلك أغلب المساعدات من الحكومة الأميركية البالغة 385 مليون دولار خلال عامي 2012 و2013.

وقالت إن الولايات المتحدة حاولت أكثر من أي دولة أخرى تفادى نظم الأمم المتحدة، حيث نجحت في إرسال مساعدات بقيمة ستين مليون دولار خلال العامين الماضي والحالي إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة عبر منظمات غير ربحية مستقلة، لكن جهودها هذه ظلت غير معروفة لمعظم السوريين.

وقال سعيد باكور يحيى (طبيب إحدى عيادات المعارضة بحلب) إن غياب المساعدات الخارجية "كارثة".

وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي يحصل فيه النازحون بالداخل بالمناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة على الرعاية بمخيمات الأمم المتحدة بما في ذلك الحصول على الأغطية المناسبة والكافية والأدوات والمواد الأساسية، فإن الكثيرين ممن لجأوا إلى مناطق المعارضة يعانون من أزمات حادة في إمدادات الطعام والوقود والبطاطين والأدوية والمواد الطبية.

وأضافت الصحيفة بأن النتيجة هي ازدياد الغضب ضد الغرب وسط السوريين التي تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إنهم يحاولون مساعدتهم وكسب صداقتهم "الأمر الذي يشكل مصدرا لخيبة الأمل والإحباط لدى المسؤولين بواشنطن الذين يأملون في كسب ود المعارضة".

ويقر المسؤولون الأمميون بالمشكلة، لكنهم يقولون إنهم لا يملكون بديلا نظرا إلى أن الأمم المتحدة تعترف بحكومة دمشق ولا يُرجح سحب هذا الاعتراف طالما أن روسيا مستمرة في دعمها الأسد.

وقال جنس لايرك (أحد المتحدثين باسم المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية) إن هناك ثلاث قوافل على الأقل تابعة للأمم المتحدة حاولت تجاوز الحظر، وعبرت خطوط القتال لتصل إلى بعض المناطق في الشمال "لكنها رحلة خطرة".

يُذكر أن ثمانية من موظفي الأمم المتحدة في مجال المعونات الإنسانية قد قتلوا خلال الحرب السورية.

وأشار لايرك إلى أن 45% من الـ1.7 مليون شخص الذين تلقوا معونات أممية بالداخل يعيشون في مناطق متنازع عليها بين المعارضة والحكومة، لكن عددا آخر من العاملين بالمجال يقولون إن هذه الأرقام تقلل كثيرا من الفجوة بين الفئتين.

المصدر : نيويورك تايمز