جنود أميركون في منطقة التاجي شمالي بغداد أواسط 2007 (الفرنسية)

قال الكاتب البريطاني ديفد غاردنر إن نفوذ الولايات المتحدة آخذ بالاضمحلال في العراق، وإن المستفيدين الوحيدين بعد عشر سنوات من غزو العراق، هم من سعت قوات التحالف إلى هزيمتهم عام 2003، ممثلين في العراقيين أنفسهم، وفي إيران وقوى ومظاهر وتداعيات أخرى.

وأوضح  الكاتب في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن العراق يبقى الموضوع الذي يثير جدلا عميقا بعد عشر سنوات من قيام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بشن حربهما عليه غير الشرعية وبشكل كاذب.

وأضاف أن هدف حربهما على العراق كان من أجل الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق ترويجهما لخيار الحرب في تلك الفترة.

وقال إنه ما من شك أن الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية عظيمة وفريدة، ولكن غزوها العراق أظهر شكوكا حقيقية في الداخل الأميركي وفي العالم كذلك، في أن الولايات المتحدة يمكنها توظيف هذه القوة بكفاءة لإعادة تشكيل الأحداث المستعصية.

 عندما يبدأ المؤرخون بكتابة تاريخ فترة ما بعد الحرب الباردة، وبقاء القطب الواحد في العالم، فإنهم بالتأكيد سيشيرون إلى العراق على وجه التحديد، وإلى غرق المستعمرين في  المستنقع العراقي

كتابة التاريخ
وأوضح  أن أكبر دليل على عدم قدرة أميركا على توظيف القوة التي تمتلكها بكفاءة يتمثل في الحيرة الأميركية إزاء تسليح "المتمردين" السوريين، مضيفا أنه عندما يبدأ المؤرخون بكتابة تاريخ فترة ما بعد الحرب الباردة، وبقاء القطب الواحد في العالم، فإنهم بالتأكيد سيشيرون إلى العراق على وجه التحديد وإلى غرق المستعمرين في المستنقع العراقي.

وقال إن التحالف باحتلاله العراق يكون قد قلب موازين القوى في المنطقة الأكثر قبولا للاشتعال في العالم، مضيفا أن التحالف فكك سلطة "عراق صدام" الذي كان يشكل خطرا على حلفاء الغرب في المنطقة ممثلين في إسرائيل والخليج.

وأضاف الكاتب أن الأثر الأكبر لغزو التحالف للعراق يتمثل في إيصال الأقلية الشيعية على مستوى العالم الإسلامي أو من يشكلون أغلبية في العراق إلى السلطة في دولة في قلب العالم العربي منذ سقوط الخلافة الفاطمية عام 1171.

وقال غاردنر إن الغزو أدى أيضا إلى حمام دم طائفي في العراق، وأنذر بتجدد الصراع الطائفي بين السنة والشيعة وبانتشاره إلى بلاد الشام والخليج وعبر شبه القارة الهندية.

مستفيد رئيسي
وأضاف أن الهجوم الغربي على العراق، وبالرغم من أنه وجه ضربة قوية ضمن "الحرب على الإرهاب"، أدى إلى انتشار التعصب المعادي للغرب وإلى تزايد "الجهاد" ضد الغرب المسيحي الذي غذاه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وإلى تعزيز دور ما أسماها بالثيوقراطية الشعية العدوانية في إيران، بوصفها المستفيد الرئيسي من الغزو.

كما أشار الكاتب إلى عدد من المتغيرات والأحداث في المنطقة واعتبرها ناتجة عن غزو العراق، ومن بينها حرب 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، والتهديد الإيراني لإسرائيل، والصراع الدائر في سوريا، وقال إن غزو العراق يبقى حدثا يرمز إلى تضاؤل قوة ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة برمتها.

وأما بشأن العراق نفسه، فاختتم الكاتب بالقول إن العراقيين أظهروا شجاعة وصبرا غير عاديين، وهم يشقون طريق عودتهم إلى الحياة الطبيعية، بالرغم من أنهم يجدون أنفسهم بين مطرقة ما وصفها بالحكومة الاستبدادية الشيعية برئاسة نوري المالكي وسندان الهجمات الدموية "الإرهابية"، مما يدلل على فشل المستعمرين وغرقهم في المستنقع العراقي.

المصدر : فايننشال تايمز