سجناء في معتقل غوانتانامو (رويترز)

دعت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية الجديد جون برينان إلى ضرورة الكشف عن تفاصيل برامج التعذيب ضد معتقلي غوانتانامو التي سمح بها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني، والتي شوهت سمعة الولايات المتحدة في الخارج.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن برينان، الذي صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه لهذا المنصب، كان قد عمل في الوكالة طوال خمسة وعشرين عاما تقريبا، موضحة أنه قام بوظيفتين اثنتين في مجال مكافحة "الإرهاب" في عهد  بوش، وأنه كان في إحداهما يجمع تقارير من عشرين وكالة استخبارية، بما فيها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أيه) وذلك لإحاطة بوش بشأنها في الاجتماع الصباحي.

وأضافت أن برينان أيضا شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما في فترة الرئاسة الأولى، وأنه كان مهندس سياسة إدارة أوباما في القتل المستهدف.

وأشارت الصحيفة إلى أساليب التعذيب التي كانت تمارسها وكالة المخابرات المركزية الأميركية في عهد بوش بحق معتقلي غوانتانامو، وخاصة بحق عناصر تنظيم القاعدة، مضيفة أن السجين المتهم بكونه العقل المدبر لـهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 خالد شيخ محمد تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة، وأن برينان فوجئ أثناء جلسة الاستماع أمام الكونغرس بتقرير من ستة آلاف صفحة بشأن اعتقال واستجواب وتعذيب السجناء.

برينان طلب من الكونغرس الأميركي تأجيل البت بشأن الكشف عن تفاصيل أساليب التعذيب وعن مدى جدواها، ووعد الكونغرس بالبحث عن الحقائق وكشفها، وأنه سيجعل هذه المهمة على قائمة أولوياته إذا ما تم اعتماده مديرا لـ سي آي أيه

وعود برينان
وقالت إن برينان طلب من الكونغرس الأميركي تأجيل البت بشأن الكشف عن تفاصيل أساليب التعذيب وعن مدى جدواها، معربا عن استيائه منها، وأنه قال إنه لا يعرف عنها شيئا، وأنه وعد الكونغرس بالبحث عن الحقائق وكشفها، وأنه سيجعل هذه المهمة على قائمة أولوياته إذا ما تم اعتماده مديرا لـ سي آي أيه.

وقالت الصحيفة إنه ربما يصعب الرجوع إلى الفترة التي كان يتم فيها انتهاك القانون في عهد بوش، وهي الفترة التي شهدت سوء الإدارة وعدم الكفاءة في التحقيق والاعتقال، خاصة أن برامج الاعتقال والاستجواب إبان حكم بوش لم تحظ بأي أولوية لدى أوباما.

وأوضحت أن هذه البرامج لم تسترع اهتمام أوباما منذ أول يوم تسلم فيه زمام الأمور رئيسا للولايات المتحدة عام 2009، فأوباما رفض توفير أي وقت للنظر في الأخطاء الجسيمة ولإساءة استخدام السلطة في عهد سلفه، وذلك لأنه يراها مسائل صغيرة، ولأن لديه أولويات أخرى يراها أكثر أهمية.

وقالت الصحيفة إن العديد من تفاصيل أساليب التعذيب الذي مارسته وكالة سي آي أيه بحق معتقلي غوانتانامو لا تزال غير معروفة لمعظم أعضاء الكونغرس أو للشعب الأميركي، موضحة أن سبب اختفاء بعض المعلومات الحساسة لا يعود لأن أوباما رفض التحقيق فيها فحسب، ولكن لأن إدارته سمحت للمسؤولين في الـ سي آي أيه بإتلاف شرائط الفيديو التي تظهر أساليب التحقيق القاسية والتعذيب.

وأضافت أن تقرير مجلس الشيوخ يبقى الأمل الأخير بالنسبة  للأميركيين في معرفة الحقيقة بشأن برامج تعذيب السجناء التي أقرها وسمح بها وبوش ونائبه دي تشيني بدعوى أنها من أجل حماية الولايات المتحدة، وقالت إن هذه القرارات أدت إلى تشويه سمعة البلاد حول العالم.

وقالت إن تفاصيل برامج التعذيب ستبقى سرية، وإن برينان لم يعد بأن يفرج عن نسخة منقحة منها للجمهور، مضيفة أنه يجب الكشف عنها، وأنه يجب عدم الاستمرار في التستر على خرق القانون الذي كان يتم في عهد بوش.

المصدر : نيويورك تايمز