لجنة تحقيق بريطانية تعرض أدلة عن تعذيب في العراق (الجزيرة)
قال خبير بريطاني بالقانون الدولي إن المصالحة في العراق مستحيلة دون كشف حقيقة الحرب الأميركية التي وصفها بأنها "قذرة" ضد العراق، مشيرا  إلى أن زعم الولايات المتحدة بأنها ساعدت العراق في الوصول إلى الديمقراطية يظل كلاما أجوف إلى أن يحاسَب مسؤولو حقبة بوش على عمليات التعذيب التي جرت في هذا البلد.

وقال المستشار البريطاني المتخصص في حقوق الإنسان والقانون الدولي بن إيمرسون في مقال بصحيفة ذي غارديان، إن التحقيق الذي أجرته الصحيفة وهيئة الإذاعة البريطانية حول تورط وزارة الدفاع الأميركية المباشر في التعذيب المنهجي للمتمردين السنة في العراق، تذكير بالكارثة التي سببها غزو 2003 لشعب العراق. وقال إنها كانت سببا رئيسيا وراء عقد من العنف الطائفي الذي خلفته الحرب.

وقال إيمرسون إنه بعد عقد من سفك الدماء المروع بين الجانبين تؤكد الأقلية السنية الآن على قوتها الجمعية بطريقة منظمة تحت قيادة شخصيات مثل العالم السني عبد الملك السعدي، والسبب الرئيسي لهذا الارتفاع المفاجئ في الثقة بين السنة في العراق ليس صعب الإدراك.

وأشار إلى أن الثورة في سوريا المجاورة والتي بدأت في الأساس كحركة مقاومة علمانية، جذبت ما وصفها بالجماعات السنية المتطرفة في أنحاء العالم لدعم جهود إسقاط الرئيس الأسد، وهذا بدوره جرأ أهل السنة في العراق على الخروج في مظاهرات حاشدة. وقال إن محاولتهم لتصعيد تحد متعدد الطوائف للحكومة في بغداد جذب أيضا دعم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وفي نفس الوقت كانت بقايا القاعدة في العراق تحاول استغلال المظاهرات للتغطية على حملة تهييج بإثارة السنة لرفع السلاح في وجه الحكومة.

سياسة متهورة
وتساءل الكاتب عن المسؤول حقيقة عن هذا الأمر، وقال إن أسباب العنف الطائفي المتجذر في المجتمع يكمن في السياسة المتهورة والمتطرفة لاجتثاث البعث التي اتبعتها الإدارة الأميركية تحت إمرة بول بريمر المذموم الآن. 

وأضاف أنه في ظل هذا الوضع السياسي الخطير أشعلت وزارة الدفاع الأميركية في حقبة الرئيس السابق بوش ووكالة المخابرات المركزية و"حلفاؤها من المليشيات الشيعية الوحشية" عودَ ثقاب التعذيب المنهجي، حيث كان يُجمع المتمردون السنة المشتبه فيهم ويُسامون أشد أشكال التعذيب وحشية تحت أعين العملاء الأميركيين.

الفشل في معالجة الماضي سيولد حتما فكرة غير صحيحة بأن الجناة يظلون مستفيدين من سياسة التسامح أو التواطؤ الرسمية

وقال إن تحقيق ذي غارديان وبي.بي.سي يزيد معرفتنا بهذه المؤامرة الجنائية ويوصلنا مباشرة إلى إدارة بوش، وهذا الأمر أطلق تفاعلا متسلسلا ما زال يتردد صداه في العراق.

وأشار إلى أنه قدم يوم الثلاثاء الماضي تقريرا لمجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف دعا فيه الولايات المتحدة ودولا أخرى بما فيها بريطانيا، إلى تأمين محاسبة على الجرائم التي ارتكبتها المخابرات المركزية وحلفاؤها من حقبة بوش في تعقب حملة تسليم السجناء والمعتقلات السرية والتعذيب.

وقال إيمرسون إن الأدلة الدامغة المتاحة الآن عن جرائم التعذيب وتسليم السجناء التي ارتكبت دوليا، تقدم صورة عن الفوضى والنفاق المضاد لبناء تعاون دولي مع الشعوب الإسلامية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وكرر ما أكد عليه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في خطاب أخير له بقوله إنه في حال إطلاق مزاعم من هذا النوع يجب التحقيق فيها جيدا وتقديم الجناة إلى العدالة. ويأمل الكاتب أن يضغط هيغ على وزارة العدل الأميركية لفتح تحقيق في الادعاءات ضد ديفد بترايوس وآخرين.

ويرى أن الفشل في معالجة الماضي سيولد حتما فكرة غير صحيحة بأن الجناة يظلون مستفيدين من سياسة التسامح أو التواطؤ الرسمية، وقال إن محاسبة المسؤولين هي الوسيلة الوحيدة الآن لإغلاق صفحة الماضي، والعراق بحاجة ماسة إلى مبادرات المصالحة.

وأضاف إيمرسون أنه قد تكون هناك حاجة إلى لجنة حقيقة ومصالحة فعالة، لكن قبل المصالحة يجب أن يكون هناك تصفية لحساب الماضي. والعدالة لمرتكبي هذه الجرائم شرط أساسي للسلام والاستقرار في المنطقة.

المصدر : غارديان