إندبندنت: المالكي حاول الإمساك بأكبر قدر من السلطة عن طريق المراوغة والتحايل  (الجزيرة-أرشيف)

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن العراق هو أول دولة عربية يحكمها الشيعة، لكنه حكم مضطرب، وقادته غير قادرين على إشراك الآخرين في السلطة بشكل مستقر يُرضي الطوائف الأخرى مثل السنة وقومية الأكراد، بل ولا يرضي جزءا كبيرا من الشيعة أنفسهم.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير آخر لمراسلها باتريك كوكبيرن من العراق- أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ظل يحاول الإمساك بأكبر قدر يستطيعه من السلطة، عن طريق المراوغة والتحايل على الاتفاقيات التي من شأنها توزيع السلطة بشكل عادل، لكن محاولاته أثبتت أنها غير فعالة.

وأضافت أن الحكومة في المنطقة الخضراء، المنطقة الحصينة التي ورثتها من الأميركيين، لا تخجل من طبيعتها الطائفية. فأعلام الشيعة وملصقاتهم تزين نقاط التفتيش والمنازل المبنية من البلوكات في المنطقة، ومعظم أجزاء بغداد بما في ذلك السجون ومراكز الشرطة.

وأوردت أن محاولات المالكي الهيمنة على السلطة أبعدت الشخصيات والأحزاب والمؤسسات الشيعية القوية مثل آية الله علي السيستاني.

إندبندنت:
الحكومة العراقية لا تخجل من طبيعتها الطائفية. فأعلام الشيعة وملصقاتهم تزين نقاط التفتيش والمنازل المبنية من البلوكات في المنطقة الخضراء ومعظم أجزاء بغداد بما في ذلك السجون ومراكز الشرطة

وذكرت أن المرجعية الشيعية تنظر حاليا إلى المالكي باعتباره مثيرا للمشاكل والأزمات التي تشوه صورة الشيعة، وربما تفضي إلى تفتيت البلاد.

وحتى إيران -الدولة الوحيدة الأخرى التي يسيطر عليها الشيعة، والتي تتمتع بنفوذ قوي في العراق حاليا- تقول سرا إنها غير راضية عن المالكي، لكنها لا ترغب في انفجار سياسي بالبلاد في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطا متصاعدة بشأن سوريا، حليفها العربي الآخر، والعقوبات الدولية التي أضعفت اقتصادها.

وقالت الصحيفة إن إيران أبلغت السياسيين العراقيين أنها تفضل بقاء المالكي في السلطة حتى الانتخابات البرلمانية العام المقبل، لكنها ربما لا تفضل بقاءه بعد الانتخابات.

وأفرد الكاتب جزءا كبيرا من تقريره لحركة الأحرار الصدرية وعلاقتها بالمالكي والمعارضة، معتبرا إياها القوة الشيعية الأكبر في العراق والأكثر تأثيرا.

وأورد أن مقتدى الصدر -الذي كان دعمه للمالكي أمرا حاسما في الماضي- يقول إنه يرغب في رحيل رئيس الوزراء، رغم أن الصدريين لا يزالون جزءاً مهماً من الحكومة.

ويضيف التقرير أن الصدريين ظلوا يتقدمون ويتراجعون في علاقتهم بالمالكي خلال العامين الماضيين. ولاحظ المراقبون أنهم يخففون ضغطهم في اللحظات الحاسمة.  

وقدّر الكاتب أن الصدريين ربما كانوا قد قرروا أنهم لن يعارضوا المالكي بشكل تام وصريح إلا بعد تأكدهم من أنهم قادرون على أن يحلوا محله.

ونقل التقرير عن الأمين العام لكتلة الأحرار في البرلمان الوزير السابق ضياء الأسدي قوله إنهم لا يتحدثون عن نزاهة المالكي، أو كونه سيئا أو جيدا أخلاقيا، بل يتحدثون عن كونه شخصا لا يدري كيف يخطط، وكونه ضيق التفكير، ويركز كل جهده على كيفية إضعاف خصومه، قائلا "المالكي لا يمتلك رؤية لإعادة بناء العراق".

وعن ضعف الحكم في البلاد، يقول صدري آخر إنهم يستخدمون الروابط القبلية بسبب ضعف الشرطة.

ويقول التقرير إنه رغم أن فكرة إشراك جميع معارضي الحكومة في السلطة تبدو طريقة جيدة لتلبية جميع المصالح، فإنها تعني وجود قيادة مفككة لا تقوى على اتخاذ أي قرار.

وأضاف كوكبيرن في تقريره إن كل هذه الحسابات ربما تصبح غير سارية إذا زادت تأثيراتُ الحرب في سوريا توتراتِ العراق. وقال إن اعتدال المحتجين السنة وكذلك الصدريين أمر مهم نظرا إلى أنهما يمثلان قطبيْ الرحى اللذين يمكنهما تجنيب العراق الحرب الأهلية.

واختتم قائلا إن الشكوك عميقة، والناس يخشون من أن عوامل الحرب الطائفية موجودة، لكنهم يصيبهم الرعب من مجرد التفكير فيها.

المصدر : إندبندنت