فشل برنامج إعادة الإعمار بالعراق
آخر تحديث: 2013/3/6 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/6 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/24 هـ

فشل برنامج إعادة الإعمار بالعراق

أحد مشروعات إعادة الإعمار بالعاصمة العراقية بغداد عام 2008 (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن المفتش العام الأميركي المسؤول عن برنامج إعادة الإعمار في العراق كتب تقريرا أقر فيه بفشل البرنامج الذي بدأ قبل عشر سنوات وبلغت تكلفته 60 مليار دولار.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن جهود إعادة الإعمار التي بدأت بآمال واسعة في مثل هذا الشهر عام 2003 انتهت الآن في مستنقع الفساد وسوء الإدارة.

وأشار التقرير إلى أن أكثر ما يلفت الانتباه في التقرير اختفاء شكر المسؤولين العراقيين بعد أن كانوا يثنون، ولو بحذر، على المساعدات الأميركية خلال وجود القوات الأميركية.

وقال إن المسؤولين العراقيين ينتقدون الآن بحدة ما يسمونها الفرص الضائعة. وأشار إلى إقرار كبار المسؤولين الأميركيين بصواب بعض تلك الانتقادات.

ونسبت الصحيفة إلى تقرير المفتش العام، المقرر إصداره اليوم، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أعرب عن شكره للاستثمار الأميركي في العراق، لكنه علق قائلا إن تلك المليارات "كان من الممكن أن تحدث تغييرا كبيرا، لو اُحسنت إدارتها".

وشمل التقرير أيضا تعليقا لوزير المالية السابق رافع العيساوي قال فيه إن الولايات المتحدة فشلت في إقامة مشروعات كبيرة لإعادة الإعمار.

وقالت الصحيفة إنه وفي بلدة العيساوي، الفلوجة، ظل الجسر المشيد فوق نهر الفرات رمزا للحكم البريطاني منذ مطلع القرن الماضي. وقارنت بينه وبين المشروعات الأميركية في البلدة والتي اقتصرت على محطة صغيرة لمعالجة المياه العادمة وكلفت أكثر بما لا يُصدق من الميزانية الموضوعة لها ولا تخدم إلا جزءا ضئيلا من سكان البلدة. وأشارت إلى أن الأميركيين قدموا هذه المساعدة الضئيلة للفلوجة رغم تدميرهم للبلدة تدميرا شبه كامل.

المفتش العام للبرنامج:
العراق يُعتبر حاليا دولة غنية بالنفط، لكن بناءها السياسي والمؤسسي أبعد ما يكون عن الاستقرار

ونقلت الصحيفة عن التقرير أيضا أن وزير العدل حسن الشمري قال إن الأميركيين أقاموا مشروعات صغيرة بالقرب من قواعدهم العسكرية "لكن قليلا جدا منها له القدرة على الاستمرارية".

وأضاف الشمري أن هذه المشروعات "تفتقر للرؤية لعدم وجود رسالة أو أولويات".

وأقر الأميركيون -الذين تضمن التقرير آراءهم- بعدم وجود تنسيق. وقال السيناتور الديمقراطي كلير ماكاسكل المعارض لسياسة حرب العراق إن التعاون بين الوكالات المنفذة للبرنامج اتسم بالفشل الذريع، وإن الهيئات الحكومية العاملة في البرنامج كانت تعمل بتعارض تام مع بعضها بعضا.

وقال وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا إن الجيش وُرّط في دور إعماري لم يكن مستعدا له، "الجيش الأميركي ذهب للعراق للحرب".

ويقول المسؤولون الأميركيون إن من خططوا لبرنامج إعادة الإعمار فشلوا في الأخذ في الاعتبار أن العراق ربما لن يسمح للقوات الأميركية بالبقاء بعد الفترة المسموح لها بها. فقد رفضت الحكومة العراقية منح هذه القوات حصانة قانونية بعد 2010، الأمر الذي أجبرها على استعجال بعض التعديلات.

وقال السفير الأميركي السابق بالعراق كريستوفر هيل إن المسؤولين الأميركيين أصبحوا خلال فترة رحيل القوات "مهووسين" بمعدلات الإنفاق كمقياس للإنجازات.

وأشار المفتش العام لبرنامج إعادة إعمار العراق ستيوارت باوين إلى أن الولايات المتحدة فشلت في الاستثمار بما يكفي في برامج بناء القدرات والتي كان من الممكن أن تساهم في تطوير مؤسسات الحكم الجديدة.

واختتمت واشنطن بوست تقريرها بقول المفتش العام إن العراق يُعتبر حاليا دولة غنية بالنفط، لكن بناءها السياسي والمؤسسي أبعد ما يكون عن الاستقرار "ليست على وشك أن تصبح دولة فاشلة، لكنها دولة ممتلئة بتحديات كبيرة في هذه اللحظة وتحتاج للمصالحة والإجماع وإشراك طيف واسع من المجموعات التي اُستبعدت خلال العامين الماضيين في صناعة القرار".

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات