نيويورك تايمز: المؤيدون لشافيز كان ولاؤهم له يماثل الولاء الديني (الأوروبية)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن رحيل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وغيابه من بلد ظل يهيمن عليه لـ14 عاما يلقي بظلال من الشك على مستقبل ثورته الاشتراكية، ويغير موازين القوى ليس في فنزويلا وحدها، بل في أميركا اللاتينية بأجمعها.

وقالت في تقرير لها من العاصمة الفنزويلية كراكاس إن فنزويلا، رابع أكبر دولة مصدرة للنفط للولايات المتحدة، كانت تقود مجموعة من دول أميركا اللاتينية التي تسعى لإضعاف نفوذ واشنطن في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن شافيز أحدث تغييرات أساسية بفنزويلا، حيث مكن ملايين الفقراء الذين كانوا يشعرون بالتهميش من قبل وبث فيهم روحا من الحماسة وأطلق طاقاتهم، لكنه وفي الوقت نفسه زاد انقسام المجتمع، ومن المؤكد أن وفاته ستضفي جوا من عدم اليقين لبلاد تحاول أن تجد طريقا لها دون قائدها المركزي.

وترك رحيل شافيز اقتصادا غير متوازن بفنزويلا يتسم بارتفاع الأسعار وأزمات متكررة ومتصاعدة بالسلع الأساسية.

وقال التقرير إن شافيز ظل طيلة عقد ونصف العقد يتخذ معظم القرارات الكبيرة ويهيمن على جميع جوانب الحياة السياسية، ويلهم روحا من الولاء وسط مؤيديه تماثل الولاء الديني، ويثير في المقابل روحا من العداء مساوية في شدتها وعمقها لولاء المؤيدين.

وأشار إلى أن كثيرا من مؤيديه يقولون "مع شافيز يوجد كل شيء، ودونه لا يوجد شيء".

ولاحظ التقرير أن هذا الولاء الطاغي يترك ثورة شافيز، بعد رحيله، محفوفة بالمخاطر، لأنها ظلت تعتمد على شخصية كارزمية مهيمنة.

وكانت المعارضة السياسية ضعيفة عقب هزائمها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث خسر مرشحوها في 20 من 23 من ولايات البلاد.

لكن وفاة شافيز ربما تمنح هذه المعارضة التي لم تنجح قط في هزيمة شافيز رأسا برأس، فرصة للصعود، فقد خسر المرشح الرئيسي للمعارضة هنريك كابريس بفارق بلغ 11 نقطة مئوية في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضية، لكنه هزم كبار الموالين لشافيز مرتين في الانتخابات لمنصب حاكم ولاية ميراندا التي تشمل جزءا من كراكاس.

ويقول المحللون إن نائب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي لا يتمتع بمواهب شافيز الخطابية، ولا بعلاقات طبيعية عميقة بجماهير فنزويلا الفقراء مثلما كان لشافيز، ستكون فرصته في الفوز أكبر كلما جرت الانتخابات في وقت أبكر.

لكن مادورو، وحتى إذا استمر في السلطة فسيواجه صعوبة في الحفاظ على وحدة حركة شافيز في وجه مقاومة المعارضة التي من المرجح أن تنتعش من جديد.               

المصدر : نيويورك تايمز