غزو العراق كان عملا عدوانيا صارخا ضد دولة مقصومة الظهر (الأوروبية)
يشير مقال صحيفة غارديان البريطانية إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تغرقا العراق في الدماء فقط، بل إنهما روجتا لحرب طائفية تهدد المنطقة الآن.

وقالت الصحيفة إنه بعد عشر سنوات على شن قوات الدولتين هجوما غير مبرر بُني على ذريعة كاذبة -وبعد مرور أكثر من عام على انسحاب آخر القوات القتالية- ما زال الصراع الذي أطلقا له العنان لا يظهر أي علامة على التراجع، إذ ما زال المدنيون يُقتلون بمعدل لا يقل 4000 كل عام والشرطة بنحو 1000. وكما كان في أيام إدارة القوات الأميركية والبريطانية للبلاد ما زال التعذيب منتشرا وسجن الآلاف من دون محاكمة وحالات الاختفاء والقتل تتكرر بشكل روتيني.

وترى الصحيفة أن غزو العراق كان عملا عدوانيا صارخا ضد دولة مقصومة الظهر واعتبر غير قانوني من قبل الغالبية العظمى للرأي القانوني الدولي. وبعد مرور عشر سنوات ما زال للولايات المتحدة حضور قوي في العراق بدأ يبدو كنوع من الحكم الأميركي الإيراني المشترك بالإضافة إلى آلاف المقاولين العسكريين والنفوذ الأمني والاستخباري وعقود النفط الطويلة الأجل.

الفيروس الطائفي الذي نما خلال الاحتلال قد انتشر الآن خارج حدود العراق ويهدد مستقبل الدول في الأنحاء الشرقية من العالم العربي

وأشارت إلى أن النجاح العراقي في منع احتلال دائم للبلاد مرجعه إلى المقاومة، مسلحة ومدنية وسنية وشيعية. لكن هذا الإنجاز قوضه تفجر الطائفية في أعقاب الغزو التي عززتها قوات الاحتلال عبر سياسة "فرق تسد" الاستعمارية التقليدية.

وقالت الصحيفة إن الأدلة التي لا جدال فيها الآن هي أن هذا الأمر ذهب إلى أبعد من الترويج لتقسيم سياسي طائفي. وأشارت إلى أن القوات الأميركية بقيادة ديفد بترايوس نفسه كانت متورطة بشكل مباشر ليس فقط في الإشراف على مراكز التعذيب ولكن أيضا في رعاية حرب قذرة  لفرق الموت الطائفية، على غرار السلفادور، المعروفة باسم وحدات مغاوير الشرطة لتقويض المقاومة.

وذكرت أن إحدى نتائج هذا الأمر أفرزت دولة نخبوية شيعية متسلطة تُدار اليوم بواسطة رئيس الوزراء نوري المالكي أُجبر فيها نائب الرئيس السني طارق الهاشمي على مغادرة البلاد وحكم عليه بالإعدام غيابيا في قضايا ادعاءات بالقتل.

وتعتقد الصحيفة أن الفيروس الطائفي الذي نما خلال الاحتلال قد انتشر الآن خارج حدود العراق ويهدد مستقبل الدول في الأنحاء الشرقية من العالم العربي.

وقالت إن هناك احتمالا ضئيلا، نظرا لميزان القوى، في أن يواجه أكثر الناس مسؤولية عن التعذيب والأعمال الوحشية في العراق العدالة، أو التعويضات التي يستحقها العراقيون. لكن ينبغي أن تكون الفرصة أكبر لمنع المزيد من التدخل العسكري الغربي في الشرق الأوسط كما يطالب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وأصدقاؤه بإصرار الآن في سوريا وإيران.

المصدر : غارديان