أوباما في إسرائيل وحديث عن سلام عصي عن التحقيق (الفرنسية)

ذكر صحفي بريطاني بارز أن مساعي الرئيس الأميركي باراك أوباما لحث أطراف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي للعودة إلى مائدة المفاوضات جاءت متأخرة جداً.

وقال الكاتب الخبير في شؤون الإرهاب والشرق الأوسط كون كوفلين في مقال نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية الجمعة "لأن القاعدة الأساسية عند الفلسطينيين هي أن تتوقف كل أعمال بناء المستوطنات قبل التفكير في استئناف المفاوضات، فإن من الواضح أن مسعى الرئيس الأميركي لدفع الطرفين للحوار قد خاب".

وأضاف أنه بعد أربع سنوات من إهماله القضية، فإن أوباما ربما يكتشف أن محاولته للانخراط مرة أخرى في قضايا المنطقة جاءت "متواضعة للغاية ومتأخرة جدا".

وأشار الكاتب في مقاله إلى حادثة إطلاق صاروخين من أراضي غزة إلى مدينة سديروت الإسرائيلية، وقال إن الرمزية التي ينطوي عليها "هذا العمل من أعمال العنف غير المستثار" تعد تذكرة للرئيس عن مقدار "العمل الجبار" الذي ينتظره في محاولته إعادة بناء علاقاته بعد أربع سنوات من "الإهمال الفظيع".

وآثر الكاتب تذكير أوباما بما قاله للعالم الإسلامي عندما خاطبه من القاهرة عام 2009 في محاولة متعمدة منه "لإعادة تحديد مفهوم علاقة أميركا بالمنطقة".

يقول كوفلين "بدلا من أن تكون الولايات المتحدة مدافعا خانعا عن متطلبات إسرائيل الأمنية، وهي التهمة التي غالبا ما يوجهها القادة العرب إلى واشنطن، قال (أوباما) إنه يسعى إلى "بداية جديدة" مع العالم الإسلامي.. بداية تستطيع أميركا عبرها بناء علاقات مع الحكومات الإسلامية على أساس من الاحترام المتبادل بدلا من تبادل الشكوك".

لكن أوباما اعترف أثناء زيارته الحالية إلى إسرائيل بأنه أخطأ التقدير. وعوضا عن إقناع العالم الإسلامي بتبني نهج وديّ أكثر تجاه أميركا، فإن كل ما حدث منذ خطابه في القاهرة في يونيو/حزيران 2009 هو أن العداء لأميركا في العالم الإسلامي تفاقم أكثر.

ويمضي الكاتب إلى القول إن خيبة الأمل التي انتابت العديد من الفلسطينيين لم تكن بسبب السياسات التي انتهجها أوباما إبان ولايته الرئاسية الأولى، بل لأنه أسهب في الوعود التي قطعها لهم في القاهرة ولم يفِ إلا بالقليل منها.

وأردف قائلا إن تلك المشاعر عبرت عنها لافتة رفعها متظاهرون فلسطينيون في إحدى المستوطنات اليهودية بضواحي القدس أمس والتي تقرأ "أوباما، وعدتنا بالأمل والتغيير ولكننا لم نحصل إلا على المستوطنات والتمييز العنصري".

وخلص كوفلين إلى القول إنه على الرغم من محاولته في مرات عديدة النأي بنفسه عن التعقيدات التي تكتنف سياسة الشرق الأوسط، فإن أوباما يدرك الآن على ما يبدو أن سياسته القائمة على فك الارتباط بقضايا المنطقة لم يعد من الممكن الدفاع عنها.

المصدر : ديلي تلغراف