روسيا تطمح للاستثمار في أزمة قبرص وتحقيق مكاسب كبيرة منها (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

قالت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية إن رفض البرلمان القبرصي مساء أمس لحزمة الإنقاذ الأوربية، أدى لانشغال برلين وعواصم أوروبية أخرى بسؤال أضحى مطروحا عليها وهو: هل سيشتري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزيرة قبرص الأوروبية قريبا؟

وأوضحت الصحيفة أن أرصدة لأثرياء روس تتراوح بين ثلاثين وأربعين مليار يورو مودعة بالبنوك القبرصية التي كانت ستصبح المتضرر الأكبر من فرض ضرائب مرتفعة على ودائع البنوك، لتمكين الحكومة القبرصية من توفير ستة مليارات يورو، اشترطها المانحون الأوروبيون لحزمة الإنقاذ التي رفضتها نيقوسيا.

وأشارت بيلد إلى أن تحول الرئيس الروسي لمنقذ لقبرص بمنحها ستة مليارات المطلوبة لنجاتها من الإفلاس، سيحقق لساكن الكرملين فائدتين جمتين من لا  شئ، وذكرت أن أولى تلك الفوائد حقل غاز أفروديتا الواقع تحت قاع البحر أمام قبرص والمقدرة قيمته بأكثر من مائة مليار يورو، ولفتت الصحيفة إلى أن شركة النفط والغاز الحكومية الروسية (غاز بروم) يسيل لعابها منذ فترة على هذا الحقل الذي لا يعرف حتى الآن من الذي سيُسمح له باستغلاله.

كارثة إستراتيجية
وأشارت بيلد إلى أن السفن الحربية الروسية التي تجول بالبحر المتوسط، يمكن أن تستعيض عن ميناء طرطوس الذي أوصد بسبب تدهور الأوضاع بسوريا، ببديل آخر هو ميناء إستراتيجي قبرصي مؤهل لاستيعاب الأسطول الروسي الذي تعتزم موسكو التوسع ببنائه، ولفتت الصحيفة إلى أن خبراء أمنيين ألمانا حذروا من كارثة إستراتيجية يمكن أن تحدث إذا تمكن الروس من وضع يدهم لفترة طويلة على هذا الميناء المهم بشرقي المتوسط.

وذكرت بيلد أن الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية يبديان هدوءا تجاه صفقة بوتين مع نيقوسيا وقناعة بعدم نجاحها، لقناعتهما بأنه سيتوجب على موسكو بهذه الحالة أن تمنح لقبرص المليارات الستة التي تحتاجها هدية وليس قرضا.

ورأت الصحيفة أن قبرص بها كل ما يحتاجه بوتين من حقول للغاز وشواطئ ممتدة لاستجمام الأوليغارش الروس، وميناء عسكري هام، وأشارت إلى أن مجئ المليارات الروسية كقرض سيؤدي لزيادة ديون قبرص، وإيقاف صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوربي لنصيبهما في حزمة إنقاذ الجزيرة والمقدرة بعشرة مليارات يورو.

غير أن الصحيفة الألمانية عادت لتؤكد أن "إهداء قبرص المليارات الستة لا يعد شيئا يُذكر لروسيا التي يبلغ احتياطيها المالي الإستراتيجي 530 مليار يورو، وثمنا زهيدا يسدده بوتين لميناء عسكري مهم بمنطقة التأثير الإستراتيجي للناتو".

وخلصت إلى أن حكومة قبرص تسعى جاهدة الآن ضد أمرين هما إفلاس الجزيرة وتسليمها لبوتين، وأوضحت أن هذا السعي يتم من خلال خطة بديلة تتضمن الحصول على مساعدات مالية روسية وفرض ضرائب محدودة على الودائع بالبنوك القبرصية.

المصدر : الجزيرة