بول بريمر الحاكم الإداري السابق للعراق بعد الغزو (الأوروبية)
في مقابلة كاشفة بمسقط رأسه بولاية ميريلاند أمس قال بول بريمر -الذي أدار العراق لمدة 14 شهرا بعد غزو قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة للبلد- إن أخطاء عسكرية إستراتيجية فادحة أعاقت بشكل خطير جهوده لاحتواء ما وصفه بـ"التمرد" في العراق وكلفت الكثير من أرواح قوات التحالف والعراقيين. لكنه ما زال يعتقد أن العراقيين أفضل حالا من ذي قبل.

وتحدث بريمر عن ما قال إنها كانت معركته الشخصية ضد كبار قادته العسكريين. وقال إن العقدة النفسية بعد حرب فيتنام جعلت جنرالات الولايات المتحدة يخوضون حربا ضد المتمردين من خلال سياسة غير فعالة بُنيت على عقيدة عسكرية خاطئة وأُديرت بأعداد هزيلة من القوات.

وقال بريمر في المقابلة، التي نشرتها صحيفة إندبندنت "كان خطأ إستراتيجيا فادحا وكان معروفا آنذاك" وقال إنه حث الرئيس جورج بوش ووزير الدفاع آنذاك دونالد رمسفيلد على مضاعفة عدد القوات واستغرق الأمر أربع سنوات أخرى قبل وضع الأمور في نصابها من خلال الزيادة التي أقرها بوش وتم وقتها -حسب قوله- معالجة الانتفاضات والصراعات الأهلية في جميع أنحاء العراق بشكل صحيح.

وبالنسبة لمنتقديه أشارت الصحيفة إلى أن بريمر يتحمل جانبا هاما من مسؤولية انزلاق العراق في الفوضى، حيث إنه بدأ على الفور سلسلة من الإجراءات التي يزعم النقاد أنها زعزعت استقرار الوضع الأمني الهش بالفعل.

وكانت أولى الأوامر التي أصدرها كرئيس لسلطة التحالف المؤقتة هي منع أعضاء حزب البعث من تقلد مناصب عامة وحل الجيش العراقي. وخلال أشهر اندلعت واحدة من أعنف حركات التمرد في العصر الحديث. وكان هناك أيضا اتهامات بسوء الإدارة المالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بريمر يدافع اليوم بقوة عن قراراته قائلا "لقد أخذنا استطلاعات الرأي ولم تقل الموافقة على اجتثاث البعثيين عن 95%. لكن الخطأ الذي ارتكبته هو إسناد هذا الأمر إلى مجموعة صغيرة من الساسة العراقيين الذين وسعوه بعد ذلك. وأعتقد أن هذا الأمر أضرنا لأنه أعطى الانطباع بأننا كنا مستعدين لتنفيذ حملة واسعة النطاق لاجتثاث البعثيين من المجتمع بأسره. وكان واضحا أن هذه لم تكن نيتنا".

وقالت إن بريمر أكد على أن قرار حل الجيش أقرته الحكومتان البريطانية والأميركية قبل أن يصدر قراره الشهير، ويقر بأوجه القصور الأخرى، وخاصة فشل نظامه في النهوض بالبلد مرة أخرى.

ومما ذكره بريمر في المقابلة أن أخطاء السياسات الأميركية والبريطانية في العراق أعطت فرصة لإيران لتوسيع نفوذها. ويقول الآن إن أميركا وبريطانيا تعجلتا في سحب كل قواتهما وهو ما خلق مخاطر جديدة. وقال إن "هذا كان خطأ وكان ينبغي أن نترك بعض القوات في العراق وإن هذه كانت توصية القادة الأميركيين".

المصدر : إندبندنت