الرئيس الإيراني يزور مفاعل نطنز بوسط إيران عام 2007 (الأوروبية-أرشيف)

قال الكاتب فالي نسر إن الوقت قد حان لتختبر الولايات المتحدة النوايا الحقيقية لقادة إيران بعرض طريق واضح لعودة بلادهم إلى المجتمع الدولي، بدلا من عرض وعود غامضة مقابل تنازلات كبيرة من طهران.

وأوضح نسر في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أنه ولأول مرة منذ عام 2009 هنالك إشارات إلى احتمال اختراق الجمود في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني.

وأشار الكاتب -الذي يعمل عميدا لمدرسة الدراسات المتطورة بجامعة هوبكنز الأميركية- إلى أن إيران دخلت آخر جولات المفاوضات بشأن برنامجها النووي بموقف أقل تصلبا، وعلى الولايات المتحدة أن تستفيد من ذلك.

وأضاف نسر أن العقوبات الاقتصادية أصبحت شديدة الوطأة على إيران، وأن وضعها الإستراتيجي يضعف بسبب الحرب التي تعصف بحليفتها سوريا وصعود "الإسلام السني" على نطاق كبير في المنطقة العربية.

كلما زادت العقوبات، ازدادت شكوك القادة الإيرانيين بشأن النوايا الحقيقية لأميركا، وازدادت رغبتهم في الإسراع بتطوير برنامجهم النووي. وكلما اقتربوا من تحقيق أهدافهم النووية شعروا بمزيد من الحاجة لمقاومة الضغوط الجديدة

واستنتج أن هذا الوضع ربما اضطر إيران إلى إعادة النظر في موقفها التفاوضي.

ونصح واشنطن بالتوقف عن تشديد العقوبات على إيران، والانتقال من محاولة تخويفها، وبدء التفاوض معها مباشرة، ومنحها شيئا مقابل شيء. وقال إن العقوبات أعطت أميركا المزيد من القوة التفاوضية التي يجب أن تستغلها للتوصل إلى صفقة من شأنها الحد من قدرة إيران على إنتاج وقود نووي.  

وأضاف أن مشكلة تشديد الموقف الأميركي هي أنه ربما يأتي بنتائج عكسية. وشرح ذلك بالقول إن إيران خائفة أو قلقة، وإذا اقتنعت بأن أميركا عنيدة ستضاعف سرعة تطوير برنامجها النووي -مهما كلف- إلى نقطة اللاعودة.

واستطرد أن العقوبات يمكنها أن تكون سلاحا ذا حدين، فكلما زادت العقوبات ازدادت شكوك القادة الإيرانيين بشأن النوايا الحقيقية لأميركا، وازدادت رغبتهم في الإسراع بتطوير برنامجهم النووي. وكلما اقتربوا من تحقيق أهدافهم النووية شعروا بمزيد من الحاجة لمقاومة الضغوط الجديدة.

وأشار إلى أن قادة إيران في الأصل يشكون في أن الهدف الحقيقي لأميركا من العقوبات هو إسقاط جمهوريتهم الإسلامية. وفي نفس الوقت يشعر الشعب الإيراني بالحنق من العقوبات ويؤيد البرنامج النووي لبلاده.

وأضاف أنه وبكلمات أخرى، فإن الشعور بالخطر يدفع الطموحات النووية الإيرانية أكثر وأكثر، ويقنع القادة هناك بأنهم إذا تخلوا عن برنامجهم النووي -مثلما فعلت ليبيا- فإن مصيرهم سيكون مثل مصير الراحل معمر القذافي.

وباختصار -يقول الكاتب- إذا كان على إيران أن تتعرض للعقوبات في كل الأحوال ومهما تنازلت، فمن الأفضل أن تتعرض لها وهي تمتلك قنبلة نووية. وقد أنتج هذا المنطق مثلا أصبح الإيرانيون يرددونه كثيرا هذه الأيام "أن نصبح كوريا الشمالية أفضل من أن نصبح العراق".

ومع ذلك، قال الكاتب إن الإيرانيين يريدون رفع العقوبات، وربما يكونون الآن مستعدين أكثر من أي وقت مضى للتجاوب مع العروض التي تخرق جمود المفاوضات.       

ودعا أميركا إلى تقديم عروض جديدة لاختبار جدية الجانب الإيراني.

المصدر : نيويورك تايمز