إدارة بوش ضللت أميركا وجرتها لحرب كلفتها هي والعراق كثيرا (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب بول كروغمان عما إذا كانت النخبة السياسية ووسائل الإعلام بأميركا قد تعلمت من غزو العراق الذي تم من دون أي سبب مقنع ومن تضليل إدارة جورج دبليو بوش البلاد وجرها إلى حرب كلفت أميركا والعراق الكثير. وقال إن من المؤكد ألا أحد قد تعلم شيئا.

وأوضح الكاتب في مقال له نشرته نيويورك تايمز أن الأمر المدهش خلال الفترة التي سبقت الغزو أنه كان يسود وهم بأن النخبة السياسية ووسائل الإعلام على إجماع بوجود أسباب قوية للغزو.

وقال إن المشكلة في ذلك الوهم هي أن الوقوف مع الحرب أصبح يعني التمسك بالرأي السائد. وإن أي رأي مخالف، مهما كانت قوة حججه وأدلته، أصبح لا يستحق الأخذ في الاعتبار.

وأكد أن ذلك ينطبق على ما يجري في الدوائر السياسية وأغلب وسائل الإعلام التي تخلت عن حيادها ووقفت في صف الحرب آنذاك.

تجربة الغزو كان يجب أن تذكر وسائل الإعلام مرة أخرى بمخاطر عدم الإنصات للأصوات المتشككة وعدم الفصل بين الأخبار والموقف السياسي

واستشهد كروغمان بالكاتب هاوارد كيرتز من شبكة سي.أن.أن حاليا الذي كان يعمل بصحيفة واشنطن بوست فترة الغزو، ونقل عنه شرحه للكيفية التي تمت بها عملية خلق "وهم الإجماع" تلك من رفض وإضعاف وتقليل من شأن التقارير الإخبارية المشككة في امتلاك العراق أسلحة دمار شامل ونافية لأي علاقة له بـ"الإرهاب".

وأضاف أن عاملا آخر ترافق مع ذلك التحيز الإعلامي وهو التقديس المبالغ فيه للسلطة. وقال إن رجال السلطة فقط هم الذين كانوا يُحظون بالاحترام والاهتمام.

واستطرد قائلا إن تجربة الغزو كان يجب أن تذكر وسائل الإعلام مرة أخرى بمخاطر عدم الإنصات للأصوات المتشككة وعدم الفصل بين الأخبار والموقف السياسي.

وعاد الكاتب ليقول إن وسائل الإعلام الأميركية لم تتعلم من غزو العراق، ودلل على ذلك بما أسماه "الهوس بالعجز المالي" الذي هيمن على المشهد السياسي الأميركي خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وقال إن الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام بشأن العجز المالي لا تستند إلى أساس علمي ولا تأخذ بآراء الأكاديميين ومثقلة بالتحيز السياسي والأفكار المسبقة الضعيفة السند.

وأكد أن الخط الفاصل بين الأخبار والرأي في الإعلام الأميركي أصبح غير واضح فيما يتصل بالعجز المالي أكثر منه في غزو العراق، رغم أن التشكيك في العجز المالي لا يجر على القائل به مشاكل أو ضغوطا أكثر مما يجرها التشكيك في دوافع الغزو، الأمر الذي يؤكد أن وسائل الإعلام الأميركية لم تتعلم شيئا.

واختتم بالقول إن غزو العراق يجب أن يعلمنا أن نكون متشككين باستمرار وألا نعتمد على السلطة في تقييم الأمور.

المصدر : نيويورك تايمز