المعلومات الاستخبارية التي استغلها بوش وبلير لتبرير غزو العراق كانت مكذوبة (الأوروبية)
وفقا لتحقيقات هامة جديدة بعد مرور عشر سنوات على الحرب العراقية كان اثنان من كبار الساسة العراقيين قد أبلغا الاستخبارات الغربية قبيل الغزو أن صدام حسين لم يمتلك أسلحة دمار شامل، لكن تحذيراتهما تم تجاهلها ولم تُدون لاحقا فيما عرف بتحقيق بتلر في فبراير/شباط 2004.

وأشارت صحيفة إندبندنت في تقريرها إلى أن الفيلم الوثائقي بانوراما لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يؤكد أن المعلومات الاستخبارية الحيوية التي استخدمت لتبرير غزو العراق قبل عشر سنوات بُنيت على "التلفيق" و"التمني".

وبينما نٌبذت المعلومات التي قدمها كبار المسؤولين العراقيين بأنها غير مهمة إذا كانت تشير إلى أن صدام حسين لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل، كان هناك ترحيب كبير بالمعلومات السرية التي كانت تأتي من العراقيين ذوي الرتب المتدنية إذا كانت تعزز ما كان يريد سماعه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وذكرت الصحيفة أن اللورد بتلر أبلغ معدي البرنامج أنه اكتشف فيما بعد تقريرا تم تجاهله في السابق كشف أن ضابطا بسلك الاستخبارات السرية كان قد عقد اجتماعا في الأردن مع واحد من أكبر ضباط المخابرات العراقية هو طاهر حبوش التكريتي، وأبلغ حبوش الاستخبارات السرية وقتها أنه لم يعد هناك أسلحة دمار شامل في العراق.

وقال بتلر لمعد برنامج بانوراما بيتر تيلور "اكتشفنا أن التقرير كان جزءا من الأوراق التي حصلنا عليها بعد الحدث". وأضاف "كان هذا شيء أعتقد أن لجنة التحقيق أغفلته حقا. لكن عندما سألنا عنه قيل لنا إنه لم يكن حقيقة بالغة الأهمية لأن الاستخبارات السرية أهملته كشيء افتعله صدام حسين للتضليل".

مواقف مسبقة
وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل الحرب بعدة أشهر أجرى مركز وكالة المخابرات المركزية بباريس اتصالا عبر وسيط مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري. وأبلغ رئيس الوكالة في باريس بيل موراي، قيادة المخابرات المركزية أن العراق لا يمتلك شيئا فعليا على طريق أسلحة الدمار الشامل. وهذه المعلومات مُررت أيضا للاستخبارات البريطانية. وقال موراي لبانوراما "لم يكونوا سعداء. ولم يصدقوا الأمر. وكان هناك جهد مستمر لإيجاد معلومات استخبارية تعزز المواقف المسبقة".

المعلومات الاستخبارية الحيوية التي استخدمت لتبرير غزو العراق قبل عشر سنوات بُنيت على "التلفيق" و"التمني"

وقالت الصحيفة إن تحقيق اللورد بتلر لم يُبلغ بأن المخابرات المركزية كانت على اتصال غير مباشر بوزير الخارجية العراقي. وقال بتلر "إذا كان سلك الاستخبارات السرية واعيا لذلك فقد كان ينبغي إبلاغنا".

وأضافت أن المخابرات المركزية الأميركية والاستخبارات السرية البريطانية كانتا مهيأتين لتصديق مصادر مثل المخبر المسمى "كيرفبول"، الذي كان اسمه الحقيقي رافد الجنابي، مهندس كيميائي فر من العراق إلى ألمانيا عام 1999، وزعم أن مصنع البذور الذي كان يعمل فيه كان ينتج مواد كيميائية وبيولوجية للمختبرات المتنقلة. ومع بداية عام 2001 أدركت المخابرات الألمانية أن ما لا يقل عن جزء من قصته كان ملفقا وتوقفت عن الاعتماد عليه. ومن جانبها قدرت الاستخبارات السرية أيضا أنه كان "كذابا".

كذلك تتبع البرنامج الوثائقي أصل زعم بلير الشائن بأن العراق كان يمتلك "أسلحة كيميائية وبيولوجية يمكن تفعيلها خلال 45 دقيقة". وذكرت الصحيفة أن التحذير نُقل في أواسط التسعينيات إلى العراقيين المنفيين في الأردن، الذين كانوا يخططون لانقلاب، لكنهم حُذروا بأنه إذا وصل الأمر إلى تبادل لإطلاق النار بين مؤيدي ومعارضي صدام حسين فإن الحكومة كانت مستعدة لمهاجمة أي وحدة منشقة بالأسلحة الكيميائية خلال 45 دقيقة. وهذا التقرير وصل إلى الاستخبارات السرية البريطانية.

وختمت الصحيفة تقريرها بأن رئيس سلك الاستخبارات السرية السير ريتشارد ديرلاف علم بأن تحذير الـ45 دقيقة لا ينطبق إلا على الأسلحة التي يمكن استخدامها في أرض المعركة، لكن ذاك التحذير لم يُدرج في ملف الاستخبارات السرية وورد أنه لم يبلغ بلير. وقال بتلر للبانوراما "لقد فُسر التقرير بأنه يشير إلى صواريخ يمكن إطلاقها على قبرص، وهذا لم يجعل التقرير مثيرا. وسوء الفهم هذا كان بسبب استخدام غير متقن للمعلومات الاستخبارية".

المصدر : إندبندنت