كاتب أميركي: الفترة التي سبقت الغزو شهدت مبالغات رددها كبار مسؤولي إدارة بوش ضد صدام حسين (الجزيرة)

قال كاتب أميركي إن قرار غزو العراق الذي مضت عليه عشر سنوات يعتبره أغلب الناس حاليا أحد أسوأ الأخطاء في السياسة الخارجية الأميركية المعاصرة.  

وأوضح الكاتب دويل ماكمانس في مقال له بصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أنه استخدم عبارة "أغلب الناس" لأن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وكبار مساعديه لا يزالون يقولون إن ذلك الغزو كان فكرة جيدة، رغم أن الأساس الذي اعتمد عليه القرار ثبت عدم صحته.

وأشار إلى أن النقاش حول مكمن الخطأ لا يزال مستمرا: هل هي الاستخبارات السيئة؟ أم صناع القرار السيئون؟ أم هو ضعف الكونغرس؟ أم وسائل الإعلام التي لا تتمتع بقدرات كافية على الاستقصاء والتشكيك؟

وأضاف بأن القضية الأهم من كل ذلك هي إن كان الأميركيون قد تعلموا ما يكفي من تلك التجربة حتى يكون أداؤهم أفضل في المستقبل.

وتناول الكاتب ثلاث مشاكل وصفها بالكبيرة، وقال إنها تسببت في قرار غزو العراق: الأولى هي الاستعلاء، والاعتقاد بأن الغزو سيسقط النظام العراقي آنذاك ويجلب تغييرا سريعا قليل التكلفة نحو الديمقراطية.

بعد غزو العراق بدأت سي آي أي والوكالات الأخرى تحرص على أن يتأكد كبار مسؤوليها شخصيا من جودة المعلومات ومصداقيتها قبل عرضها على صناع القرار

والثانية: أخطاء الاستخبارات القائمة على مجرد الافتراض ودعمها بالمعلومات غير الصحيحة، هذا فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل.

والثالثة: إساءة استغلال المعلومات الاستخبارية، مثل التضخيم الذي لا يتوقف لكل شيء ضد صدام حسين من قبل مؤيدي الحرب.

وتساءل عن الكيفية التي يمكن بها تفادي المشاكل الثلاث في المستقبل.  

وأوضح أن الأميركيين قد تعافوا من الاستعلاء، على الأقل في الوقت الحاضر، بعد عقد كامل من الحرب الضروس "التي علمتنا أن الغزو ليس بسهل، وأن مواجهة التمردات ليست بحروب قصيرة".

وأكد أنه إذا كان هناك درس تعلمته إدارة باراك أوباما أكثر مما يجب فهو التردد ألف مرة قبل أن تقدم حتى الدعم العسكري غير المباشر للمعارضة المسلحة بسوريا.

وعاد ماكمانس ليقول إن الدروس لا تدوم. فقد انقضت 15 سنة فقط منذ نهاية الحرب المدمرة للولايات المتحدة في فيتنام قبل أن تشن حربا كبيرة أخرى عام 1991 ضد العراق.

فشل مهني ساحق
أما بالنسبة للاستخبارات وأخطائها، قال مرة أخرى إن غزو العراق كان لبعض المحللين "الفشل المهني الساحق".

وأشار إلى أنه وبعد غزو العراق بدأت "سي آي أي" والوكالات الأخرى تحرص على أن يتأكد كبار مسؤوليها شخصيا من جودة المعلومات ومصداقيتها قبل عرضها على صناع القرار.

السياسة قبل صحة المعلومات
ومضى ماكمانس ليقول إن المشكلة الثالثة هي الأصعب. وهي تسييس المعلومات. وأوضح أن الفترة التي سبقت غزو العراق شهدت مبالغات ظل يرددها كبار مسؤولي إدارة بوش ضد صدام حسين في حملة مخططة لإقناع الكونغرس والجمهور بأن الغزو ضرورة لا مناص منها.

وقال إن أكبر مرددي المبالغات هو ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك الذي قال للشعب الأميركي إن الولايات المتحدة متأكدة من أن صدام حسين قد أعاد العمل ببرنامجه للأسلحة الكيمياوية، والبيولوجية والنووية، وإن أحد الخاطفين في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول سبق وأن التقى بمسؤول استخباراتي عراقي. وعلق الكاتب بأن هذه المعلومات قد ثبت خطؤها.

ونقل عن خبراء بمنطقة الشرق الأوسط قولهم إنه وحتى لو عرضت وكالات الاستخبارات المعلومات الصحيحة التي تفيد بأن صدام حسين لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، فإن إدارة بوش كانت ستستميت في تضليل الكونغرس والحصول على موافقته على قرار الغزو.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز