واشنطن بوست: الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة العراقية أصبحت تدعو بشكل مفتوح إلى "التمرد ضد النظام" (الجزيرة نت)

زيادة عدد القوات الأميركية في بغداد عام 2007 كانت سياسة ناجحة، والعراق اليوم مستقر وفي سلام نسبي، والعراق ديمقراطي حاليا، والعراق في يد إيران، والأميركيون غادروا العراق؛ جميعها أساطير لا أساس لها من الصحة.

هذا ملخص لمقال نشرته صحيفة واشنطن بوست أمس بمناسبة عشر سنوات على غزو العراق للكاتب راجيف شاندراسيكاران، بعنوان "خمس أساطير بشأن العراق".

قال راجيف، كان لزيادة عدد القوات الأميركية عام 2007 هدفان: وقف "الحرب الأهلية الطائفية الدموية"، وعقد مصالحة سياسية بين القوى السياسية العراقية لوضع البلاد في طريق الاستقرار.

وأوضح أن زيادة القوات ساعدت في تهدئة تلك الحرب وخفض وتيرة العنف، لكنها لم تكن السبب الوحيد في التهدئة، وفشلت تماما في هدفها الثاني وهو التوصل لمصالحة سياسية.

عن السلام والاستقرار النسبي الذي يُقال إن العراق ينعم بهما حاليا، قال الكاتب إن حياة العراقيين الذين لم يستطيعوا الخروج من بلادهم لا تزال غارقة في الدم ويلفها الخوف

وأشار إلى أن النزاع بشأن الأرض والنفط ربما يشعل حربا أهلية أخرى بين العرب وأكراد العراق، والاحتجاجات ضد الحكومة بوسط العراق المستمرة خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة أصبحت تدعو بشكل مفتوح إلى "التمرد ضد النظام"، والاتهامات لقوات الأمن بقمع المحتجين بدعوى مواجهة "الإرهاب" و"تطهير" أعضاء حزب البعث تتراكم وتسمم المناخ السياسي وتستبعد احتمالات المصالحة.

أما عن السلام والاستقرار النسبي الذي يُقال إن العراق ينعم بهما حاليا، فقال الكاتب إن حياة العراقيين الذين لم يستطيعوا الخروج من بلادهم لا تزال غارقة في الدم ويلفها الخوف. واستعرض أحداث التفجيرات والاغتيالات التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية بالعراق.

وأورد راجيف أن ما يُسمى بالديمقراطية في العراق لا زالت كلاما على الورق، "صحيح أن هناك برلمانا، ونظاما قضائيا متواضع الأداء"، لكن في الواقع العملي نجد أن رئيس الوزراء نوري المالكي يمارس السلطة ويركز أدوات القوة بيده بشكل لا علاقة له بالديمقراطية.

وأضاف أن أجهزة أمن المالكي اعتقلت الكثير من القادة المعارضين خلال الأشهر الماضية بتهمة دعم "التمرد المسلح"، ونسب إلى بعض قادة المعارضة السياسية اتهامهم للمالكي بأنه يستخدم "تهمة الإرهاب" كوسيلة لتحييد معارضيه السياسيين.

وعما يُقال إن العراق واقع تحت سلطة إيران، قال راجيف إن ذلك غير صحيح تماما. وأوضح أنه ورغم أن طهران لها تأثير كبير على الحياة السياسية في العراق من خلال بعض الأحزاب الموالية لها والتي تقوم بتمويلها وغير ذلك، إلا أن تعاون العراق مع إيران تحركه في بعض الأحيان المصالح العراقية.

وتناول راجيف ما أسماه بـ"الأسطورة الخامسة"، وهي مغادرة الأميركيين العراق. وفي ذلك أورد أن 220 من القوات الأميركية لا تزال في العراق تعمل بمكتب التعاون الأمني-العراق، الذي يدير مبيعات المعدات العسكرية للجيش العراقي وينسق أنشطة التدريب.

وذكر أن هذه القوة تعمل بمبنى ملحق بالسفارة الأميركية بوسط بغداد، وهي أكبر بعثة دبلوماسية أميركية في العالم. وأضاف أن مجمع المباني الضخم للسفارة بالمنطقة الخضراء يأوي مئات الموظفين والخبراء من الخارجية الأميركية والاستخبارات المركزية، سي آي أي، والهيئات الأخرى.

واختتم مقاله قائلا إن سي آي أي لا تزال تعلن أنها ستخفض عدد موظفيها في العراق إلى ثلاثمائة فقط ولم تفعل، ولا تزال محطتها ببغداد واحدة من أكبر المحطات في العالم.

المصدر : واشنطن بوست