صحف إسرائيل استبعدت ضغوطا من باراك على نتنياهو (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

تركزت اهتمامات الصحف الإسرائيلية اليوم على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبرامجها والغياب شبه الكامل لذكر القضية الفلسطينية والعملية السياسية في اتفاقيات الائتلاف المشكلة لها. كما استبعدت ضغط الرئيس الأميركي باراك أوباما في زيارته للمنطقة على الحكومة الجديدة.

فقد لفتت صحيفة يديعوت إلى أن المسيرة السياسية احتلت مكانا مركزيا بالاتفاق الائتلافي مع حزب الحركة برئاسة تسيبي ليفني، أما في الاتفاقات مع "يوجد مستقبل" فقد دحرت إلى الهوامش، وفي الاتفاق مع "البيت اليهودي" لا تذكر ولو بكلمة واحدة.

وأضافت أن للخطوط الأساسية للحكومة يوجد بندان يتعلقان بالمجال السياسي: بند إعلاني بموجبه "ستحث الحكومة المسيرة السياسية وستعمل على حث السلام مع كل جيراننا في ظل حماية المصالح الأمنية، التاريخية والوطنية لإسرائيل"، إلى جانب إعلان عملي أكثر "إذا تحقق اتفاق سلام مع الفلسطينيين، فإنه سيطرح على إقرار الحكومة والكنيست، وإذا كان لذلك حاجة، وفق القانون، فعلى استفتاء شعبي".

من جهتها أشارت هآرتس إلى أن الاتفاق الائتلافي لتشكيل الحكومة والذي وقع عليه حزب "يوجد مستقبل" دحر المسألة الفلسطينية إلى الفقرة الثانية قبل النهاية، ولم يقل سوى أن "الحكومة ستعمل على استئناف المسيرة السياسية مع الفلسطينيين". بينما لا يظهر الاتفاق الائتلافي مع "البيت اليهودي" أي تناول للفلسطينيين باستثناء حقيقة أن نفتالي بينيت سيجلس في اللجنة الوزارية لشؤون المسيرة السلمية.

أما كوبي نيف، فوصف في نفس الصحيفة الحكومة الجديدة بأنها "حكومة تشبه في صورتها وتركيبتها الحكومات الاستعمارية في القرن السابع عشر".

هآرتس:
الاتفاق الائتلافي لتشكيل الحكومة الإسرائيلية والذي وقع عليه حزب (يوجد مستقبل) دحرت المسألة الفلسطينية إلى الفقرة الثانية قبل النهاية

وأضاف "الحكومة الجديدة التي انتخبناها هي حكومة سيادة الإنسان (اليهودي) الأبيض (الأشكنازي) الحاكم؛ وهي حكومة استعمارية خالصة كأنما أُخذت من قلب المستعمرات السوداء في الماضي وغُرست بضربة سيف ديمقراطية عجيبة في لب لباب القرن الواحد والعشرين، متنكرة كأمهاتها الاستعماريات حقا، بلباس تقدم أوروبي مستنير".

التنازلات
إلى ذلك ذكرت الصحيفة في خبرها الرئيس أن أوباما يعتقد بأن الحكومة في إسرائيل غير جاهزة لتقديم تنازلات ذات مغزى للفلسطينيين، وعليه فإنه لا يعتزم ممارسة الضغط عليها بهذا الشأن في الفترة القريبة القادمة.

وأضافت الصحيفة أن أوباما محبط جدا من الجمود السياسي ومن أن جهوده في الولاية الأولى لم تعط أي ثمار، وسيحاول شرح هذا الإحباط في خطابه للجمهور الإسرائيلي مساء الخميس.

وأشارت صحيفة يديعوت إلى احتمال العودة لطرح قانون إشكالي إلى الكنيست هو "قانون القومية" موضحة أنه أحد القوانين موضع الخلاف في (دورة) الكنيست السابقة، حيث ظهر في الاتفاق الائتلافي مع "البيت اليهودي" بند يقول صراحة إن الأطراف ستعمل على حث "قانون أساس: دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي".

وأوضحت يديعوت أن القانون، الذي أثار عاصفة بعد طرحه في (دورة) الكنيست السابقة، يقضي ضمن أمور أخرى بأن اللغة العربية لن تعرف بعد اليوم بأنها لغة رسمية في إسرائيل، ويسعى إلى التثبيت الرسمي لرموز الدولة.

الصهيونية واليهودية
ومن جهته تحدث حاييم شاين في صحيفة "إسرائيل اليوم" عن تحسن وضع حزب "البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينيت، وكيف أصبح له أسهم أساسية في الحكومة الجديدة.

وأضاف أن الوضع السياسي في إسرائيل بعد الانتخابات يُمكّن الحزب الديني القومي، لأول مرة منذ أُنشئت الدولة، من أن يصبح مرساة مركزية ذات شأن في إطار سياسي كبير يمكن أن يُمكّن من تحقيق حلم الصهيونية المتدينة.

وخلص إلى أن ربط الصهيونية المتدينة بالحزب الحاكم يمكن أن يضمن ألا تخبو شعلة الوجود اليهودي بالدولة اليهودية بل يسطع لهبها "لأننا نتوق إلى ذلك وحان وقت فعل ذلك، فإذا كان يوجد مستقبل فهذا هو المستقبل الحقيقي".

المصدر : الجزيرة