السلام القديم والسلام الجديد
آخر تحديث: 2013/3/13 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/13 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/2 هـ

السلام القديم والسلام الجديد

كاتب إسرائيلي متفائل بإمكانية سلام جديد (الفرنسية)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يرى محرر بارز في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن سلام الشرق الأوسط القديم قد مات ومع ذلك هناك إمكانية لقيام سلام جديد.

وقال آري شافيت في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز إن السلام القديم جُرح أول مرة عام 1994، بعد عام من اتفاق أوسلو، عندما سمحت إسرائيل لياسر عرفات بالعودة إلى الضفة الغربية وكانت النتيجة تفجيرا قاتلا لحافلة في وسط تل أبيب. وجُرح مرة أخرى عام 2000، في قمة كامب ديفد، عندما وافقت إسرائيل على إنشاء دولة فلسطينية حرة في غزة وعلى نحو 90% من الضفة الغربية، لكن عرفات رفض ذلك. والنتيجة، كما قال شافيت، كانت الانتفاضة الثانية بتفجيراتها الانتحارية ومقتل أكثر من ألف إسرائيلي، وصدمة أصابت الشعب الإسرائيلي مرة أخرى.

وقال إن اللطمة الثالثة جاءت عام 2005 عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، ولم تكن الاستجابة بروز أرض فلسطينية محكومة ذاتيا وناجحة، ولكن ترسيخ قاعدة صواريخ تتحكم فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس كانت تروع جنوب إسرائيل من حين لآخر.

واستطرد بأن الضربة القاضية للسلام القديم جاءت في ديسمبر/كانون الأول عام 2010، مع بداية الصحوة العربية التي أسقطت الحكام العلمانيين المستبدين في تونس ومصر وفي ليبيا، بينما حول بشار سوريا إلى مذبح مروع. واستبدلت الحكومات المستبدة الفاسدة، لكنها كانت مستقرة، ودعمت سلاما هشا مع إسرائيل، بجمهوريات إسلامية وليدة ودول فشلت أو آيلة للفشل.

وأضاف شافيت أنه في ظل هذه الظروف الجديدة ليس لدى أي زعيم عربي الشرعية المطلوبة للتفاوض على سلام دائم، ولا يمكن ائتمان أي حكومة على تطبيقه، والإسرائيليون يشعرون أنه لا يوجد شريك فلسطيني موثوق به يستطيع ضمان هذا السلام الدائم. ومن ثم فإن السلام القديم، حلم العديد من المحادثات المباشرة منذ عام 1991 وحتى 2010، مات في مرجل الربيع العربي.

وعلى الرغم من هذه الصورة الكئيبة يرى الكاتب أن سلاما جديدا يتشكل الآن كخيار مبشّر. فبعد إسقاط الطغاة الذين شلّوا الحياة العامة والنقاشات الشعبية لعقود بدأت الشعوب العربية تركز على المشاكل الداخلية في مجتمعاتها، كالفقر والفساد وفقدان الحرية والفرص والفشل الكامل في إقامة حداثة عربية لائقة وفاعلة.

سلام جديد
ويعتقد شافيت أن السلام الجديد سيكون مختلفا جدا عن السلام القديم من حيث المراسم المتسمة بالمبالغة في كامب ديفد أو في البيت الأبيض، ولن يعني السلام الجديد تصريحات متغطرسة وتعهدات متجرئة، بل عملية براغماتية تدريجية يعبر فيها العرب والإسرائيليون الجدد عن احتياجاتهم ومصالحهم المتبادلة. وقال إن هذا السلام الجديد سيكون هادئا وغير مرئي تقريبا، وسيكون عمليةً تسمح للأتراك والمصريين والسعوديين والأردنيين والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين والإسرائيليين بالتوصل إلى تفاهمات مشتركة.

الضربة القاضية للسلام القديم جاءت في ديسمبر/كانون الأول عام 2010، مع بداية الصحوة العربية التي أسقطت الحكام العلمانيين المستبدين في تونس ومصر وليبيا

وقال إن هذا السلام الجديد سينبني على الافتراض المتواضع والبراغماتي بأنه يجب على كل المشاركين أن يحترموا بعضهم دون استفزاز، كي لا يشوش النزاع على الإصلاحات الاجتماعية البناءة التي يسعى الجميع لتعزيزها.

ويرى الكاتب في السلام الجديد كل أنواع التجليات، كأن يكون هناك تجميد حقيقي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وليس اتفاق الوضع النهائي لدولة إسرائيلية فلسطينية غير ملائمة في الوقت الحاضر. ومشروع إسرائيلي مصري لتطوير الإمداد المائي الذي يمكن أن يعزز السلام الهش بين دول المنطقة. واتفاق غاز إسرائيلي تركي يقرب اثنين من أهم حلفاء أميركا ويشجعهما على العمل كموازنين إقليميين.

والبرنامج السعودي الإسرائيلي الفلسطيني الذي يمكن أن يحول بعض ثروات دول الخليج للحفاظ على السلام في فلسطين. وأخيرا يرى أن يكون هناك اتفاق سري بين حماس وإسرائيل يجعل من غزة أكثر استقلالا ورخاء بينما يوقف إعادة تسليحها.

وختم شافيت مقاله بأنه في الوقت الذي تشكل فيه إسرائيل حكومة جديدة تحتاج إلى مفهوم إستراتيجي جديد نحو الفلسطينيين، وأن العالم العربي بحاجة إلى مبادئ تنظيمية جديدة لدوله الوليدة، والأميركيون بحاجة إلى رؤية شرق أوسطية جديدة، رؤية موجهة ليس لحلول مثالية وشاملة بعيدة المنال ولكن لخطوات داعمة تلطف شعلة التطرف والقبلية والكراهية.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات