تونس تشهد مظاهرات في أعقاب اغتيال معارض سياسي (الفرنسية)

أشارت الكاتبة الأميركية آن أبليبوم إلى الثورات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية، وقالت إن الربيع العربي لم ينته ولا يزال في بدايته، ولكن ينقصه التحضير المسبق للحرية، على عكس  ما جرى في بعض دول أوروبا الشرقية بعد انهيار الشيوعية.

وأوضحت أبليبوم في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن بعض الشعوب العربية تشهد انتكاسات لثوراتها وهي تحتفل أو تخطط للاحتفال بذكرى تخلصها من أنظمتها الاستبدادية، كما هو الحال في مصر وتونس وليبيا.

وقالت إن الأحوال في دول الربيع العربي لم تهدأ تماما كما ينبغي لها أن تكون، وذلك في ظل عدم توفر نخب ومؤسسات قادرة على إحداث تغييرات جذرية في مراحل ما بعد الثورات، وتكون قادرة على إقناع الشعوب بهذه التغييرات الجديدة، وذلك بالمقارنة بما كان عليه حال بعض دول أوروبا الشرقية.

كاتبة أميركية:
عوامل الاستقرار والتنمية لدى بعض دول أوروبا الشرقية ليست سياسية ولا اقتصادية بقدر ما هي في معظمها إنسانية، فهذه الدول كانت تمتلك نخبا بديلة قادرة على تولي إدارة دفة التغيير وإقناع الناس بالقبول به

وأشارت الكاتبة إلى أن بعض دول أوروبا الشرقية مرت بظروف مشابهة لتلك التي تمر بها دول الربيع العربي الذي انطلق عام 2011، ولكن الأولى سرعان ما استقرت بعد تمكنها من انتخاب حكومات ديمقراطية عام 1990.

عوامل استقرار
وأضافت أبليبوم أن عوامل الاستقرار والتنمية لدى بعض دول أوروبا الشرقية ليست سياسية ولا اقتصادية بقدر ما هي في معظمها إنسانية، موضحة أن هذه الدول كانت تمتلك نخبا بديلة قادرة على تولي إدارة دفة التغيير وإقناع الناس بقبوله.

وضربت أمثلة على نجاح بعض دول أوروبا الشرقية في التغيير كالمجر وبولندا، ومن ثم التشيك وسلوفاكيا وبعض دول البلطيق بنسبة أقل، داعية أمة الربيع العربي إلى الاستفادة وأخذ العبرة ممن سبقها إلى الحرية.

وأشارت الكاتبة إلى الدور المنظم الذي يلعبه الإخوان المسلمون في مصر، وإلى إمكانية تنظيمهم للمظاهرات واستقطابهم للجماهير، وإلى تمكن النوادي الرياضية كذلك من استقطاب الجماهير في الشارع، وقالت إنه لا يوجد نخب بديلة أخرى في البلاد.

وأضافت أنه في حالة ليبيا كان الاقتصاد مسخرا لصالح عائلة العقيد الراحل معمر القذافي، وأن القيادات الجديدة المؤلفة من المغتربين وزعماء الثورة المسلحة ينافحون لفهم وتحليل مقتضيات استقرار وتنمية البلاد من الصفر.

وتابعت أن الحال في تونس لا يختلف كثيرا عن حال ليبيا، وذلك في ظل ما تشهده الأولى من اضطرابات، كما لا يزال أقارب حاكمها السابق وأنصاره يمسكون بمحاور اقتصادها.

وقالت إنه إذا لم يكن لدى قادة أي معارضة دوافع أصلية لإنشاء مؤسسات بديلة -كالأحزاب السياسية والجمعيات الخيرية ووسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها- فإنه لن يكون لدى المعارضة أي نفوذ سياسي لتمرير إصلاحات عندما تحين الفرصة.

وأضافت أن الفرصة أمام المعارضة في العديد من الدول العربية للبدء بهذا النهج المؤسسي الذي لم تصل إليه إلا مع الربيع العربي عام 2011، وأن النخب البديلة بدأت تتشكل الآن في هذه الدول.

واختتمت بالقول إن الربيع العربي لن ينتهي في الأسابيع القادمة كما قد يظن البعض، ولكنه ربما لا يزال في بدايته.

المصدر : واشنطن بوست