الاستثمار الأجنبي في الأراضي الإثيوبية يضر أهلها (الجزيرة)
كشف تقرير جديد أشارت إليه صحيفة غارديان أن آلاف الإثيوبيين يتم ترحيلهم من أماكن إقامتهم إلى أماكن جديدة، أو أنهم فروا بالفعل إلى الدول المجاورة، بعد أن بيعت أراضيهم لمستثمرين أجانب دون موافقتهم.

وأفاد التقرير البحثي الذي نشره معهد أوكلاند الأميركي بأن تأجير إثيوبيا 600 ألف هكتار من الأرض الزراعية الممتازة لشركات هندية قد أدى إلى تهديدات وعمليات قمع واعتقالات وحالات اغتصاب وتدمير للبيئة وسجن للصحفيين والمعارضين السياسيين. ومن المحتمل أن يزداد تدهور الوضع بعد أن بدأت الشركات تسرع من عملياتها وتدرس الحكومة خططا لتأجير نحو 15% من الأرض في بعض المناطق.

ومن جانبها، قالت منظمة أوكسفام (ائتلاف دولي من 13 منظمة تعمل مع نحو ثلاثة آلاف شريك في مائة دولة بهدف إيجاد حلول دائمة للفقر في العالم)، إن المستثمرين كانوا يستهدفون عمدا أضعف البلدان حكما لشراء الأراضي الرخيصة فيها. وأضافت أن الدول الـ23 الأقل تقدما في العالم تشكل أكثر من نصف آلاف الصفقات المسجلة المبرمة بين عام 2000 و2011.

ويُعتقد أن الصفقات التي تشمل نحو 200 مليون هكتار من الأراضي قد تم التفاوض عليها، معظمها لصالح المضاربين وغالبا على حساب المجتمعات المحلية، في السنوات القليلة الماضية.

وفيما يعتقد أنه إحدى أولى مظاهرات القلق "فيما بين بلدان الجنوب" إزاء صفقات الأراضي، فقد وصل نشطاء إثيوبيون إلى دلهي هذا الأسبوع لحث المستثمرين الهنود والشركات على وقف شراء الأراضي ومنع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الإثيوبية.

وقال مدير معهد أوكلاند، أنورادها ميتال، إن "الحكومة والشركات الهندية لا يمكن أن تختبئ وراء الحكومة الإثيوبية التي تنتهك بوضوح قوانين حقوق الإنسان. ويجب على المستثمرين الأجانب أن يجروا تقييمات لتفادي الآثار السلبية لأنشطتهم".

ظاهرة عالمية
وقد حذر نشطاء إثيوبيون متمركزون في بريطانيا وكندا المستثمرين الهنود من أن أموالهم في خطر. وقالوا "لا يمكن للمستثمرين الأجانب أن يغمض لهم جفن. وعندما يُدفع الناس إلى الحافة فلن يقفوا مكتوفي الأيدي".

وقال أحدهم، وهو يتحدث في دلهي، "العمل مع الحكام المستبدين في أفريقيا الذين يسرقون من الشعب، أمر محفوف بالمخاطر وخطأ ولا يمكن تحمله. ونحن نرحب بالاستثمار الهندي لكن ليس بهذه السرقة في وضح النهار. وينبغي على هذه الشركات أن تكون مسؤولة بموجب القانون الهندي".

وأشارت الصحيفة إلى أن إثيوبيا قد أجرت منطقة بمساحة فرنسا لمستثمرين أجانب منذ عام 2008. وقد سُلم منها 600 ألف هكتار بعقود إيجار لمدة 99 سنة لعشر شركات هندية. ويعتقد أن كثيرا من الشركات الأصغر قد استحوذت أيضا على إيجارات طويلة.

ويقال إن الشركات الهندية تستثمر نحو خمسة مليارات دولار في الأراضي الزراعية الإثيوبية، لكن القليل منها من المتوقع أن يفيد إثيوبيا مباشرة. ووفقا لمعهد أوكلاند فقد قُدم للشركات إعفاءات ضريبية وحوافز سخية وكذلك بعض أرخص الأراضي في العالم.

ومن جانبها، دافعت الحكومة الإثيوبية عن سياساتها، وقالت ناطقة باسم الحكومة إن "إثيوبيا بحاجة للتطوير لمكافحة الفقر وزيادة الإمدادات الغذائية وتحسين سبل العيش، وهي تفعل ذلك بطريقة مستدامة". وأشارت المتحدثة إلى أن 45% من أراضي إثيوبيا صالحة للزراعة و15% منها فقط قيد الاستخدام.

ووفقا لمعهد أوكلاند، فإن الاندفاع الإثيوبي نحو الأراضي هو جزء من ظاهرة عالمية شهدت تأجير أو بيع نحو 200 مليون هكتار من الأرض لمستثمرين أجانب في السنوات الثلاث الماضية.

وقد قاد المبيعات في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا التكتلات الزراعية، لكنها تُدعم من قبل صناديق التحوط والمعاشات الغربية والمضاربين والجامعات. وكثير من حكومات الشرق الأوسط دعمتها بقروض وضمانات.

المصدر : غارديان