آثار ضربة بطائرة من دون طيار الأحد الماضي على منزل لمشتبه فيهم بمحافظة شبوة باليمن (رويترز)

الحرب السرية التي تشنها أميركا لمكافحة "الإرهاب" لم تُناقش قط علنا من قبل المسؤولين بإدارة الرئيس باراك أوباما، لكنها ستتعرض لمراجعة علنية نادرة غدا عندما يواجه مهندسها جون برينان جلسة استماع بمجلس الشيوخ بشأن ترشيحه لإدارة سي آي أي.

هذا ما قالته صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست في تقريرين منفصلين عن الحرب السرية على تنظيم القاعدة وعمليات الطائرات من دون طيار وتأثيراتها على الأمن القومي الأميركي وعلى ما تُسمى حملة "مكافحة الإرهاب" ووضع حقوق الإنسان بأميركا وفي الدول التي تجري فيها العمليات، وسلطات الرئيس الأميركي.

وأوردت الصحيفتان معلومات عن جون برينان وسلطاته وأدائه بوصفه مستشارا للرئيس ورئيسا للاستخبارات المركزية الأميركية في السعودية.

وكتبت واشنطن بوست عن قاعدة الطائرات من دون طيار السرية في السعودية، وقالت إن كثيرا من وسائل الإعلام الأميركية تعرف منذ حوالي عام مكانها بالضبط بالمملكة لكن طُلب منها ألا تكشف عن ذلك.

الحرب السرية الأميركية ربما تنجح في قتل قادة من القاعدة، لكنها لا توقف سيل المجندين الجدد ولا تضعف القدرات المالية للتنظيم

وتناولت نيويورك تايمز بإسهاب الحرب السرية التي بدأت باليمن في ديسمبر/كانون الأول 2009 بصاروخ كروز قتل عشرات المدنيين والعمليات التي تلت ذلك بنفس الأخطاء، وفي الإطار نفسه عمليات الطائرات من دون طيار التي بدأت قبل سنتين لأول مرة باغتيال أنور العولقي انطلاقا من قاعدتها السرية بالسعودية. وقالت إن ضحايا الحرب السرية المدنيين أكثر بما لا يُقاس من المستهدفين من أعضاء القاعدة.

وقالت إن أميركا نفذت 63 ضربة جوية في اليمن منذ 2009 قتلت خلالها مئات الأشخاص، قليل منهم يتبعون للقاعدة، وذلك ليس بسبب عدم دقة هذه الطائرات، بل بسبب عدم وجود أعضاء القاعدة وحدهم في الغالب، رغم أنها تؤجل تنفيذ الضربة أياما في بعض الأحيان لتفادي قتل المدنيين.

وأوردت الصحيفة آراء يمنية متباينة حول جدوى عمليات الطائرات من دون طيار بين معارض لها ومؤيد، مع ملاحظة أن المؤيدين أغلبهم من المسؤولين الحكوميين ومسؤولي الأمن، وأغلب المعارضين من المواطنين العاديين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكدت الصحيفة أن الحرب السرية الأميركية ربما تنجح في قتل قادة من القاعدة، لكنها لا توقف سيل المجندين الجدد ولا تضعف القدرات المالية للتنظيم.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ركزت على ترشيح برينان، وقالت إنه أدخل البيت الأبيض في معركة سعى من قبل لتفاديها بشأن الحرب السرية وقتل الأميركيين المتهمين بالانتماء للقاعدة، خاصة أن المسؤول الأول عن وضع قوائم المستهدفين من الأميركيين وغير الأميركيين وإعطاء أوامر تنفيذ الضربات الجوية ضدهم هو جون برينان.

كذلك أوردت الصحيفة معلومات عن قاعدة الطائرات من دون طيار بالسعودية والتي قالت إنها تأسست قبل عامين لتكثيف "اصطياد" قادة وأتباع القاعدة بشبه جزيرة العرب، وقالت إن برينان لعب دورا هاما في المحادثات مع الرياض بشأن إقامة هذه القاعدة في المملكة.

وأشارت إلى أنها تعلم بمكان هذه القاعدة بالضبط لكنها ترفض الكشف عنه تلبية لطلب من السلطات المختصة. وقالت أيضا إنها علمت أمس الثلاثاء أن وسيلة إعلامية أخرى تعتزم الكشف عن هذا المكان، الأمر الذي سينهي اتفاقا غير رسمي بين العديد من وسائل الإعلام الأميركية بشأن عدم الكشف.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست