ما تحتويه الكتب المدرسية الفلسطينية والإسرائيلية موضوع صراع حاد واتهامات متبادلة (رويترز)

انتهت دراسة مولتها الخارجية الأميركية إلى أن كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين يصورون الآخر بالكتب المدرسية بشكل متحيز ويصفونه بالعدو ويلغون وجوده بالخرائط، لكنهما لم يصلا إلى حد تجريده من الصفات الإنسانية. ورفضت إسرائيل النتائج بينما أعلن الفلسطينيون أنهم منفتحون تجاهها.

وقالت واشنطن بوست في تقريرين لها اليوم إن الخارجية تهربت من اتخاذ موقف أمس، إذ أدلت المتحدثة باسم الوزارة فكتوريا نولاند بتصريح مطوّل لم تعلن فيه موقفا معينا من نتائج الدراسة رغم إلحاح الصحفيين.

وكانت التربية الإسرائيلية قد قاطعت تنفيذ هذه الدراسة التي توصف بأنها أول دراسة تحليلية تجريبية كمية للكتب المدرسية في كل من فلسطين وإسرائيل. وقالت الوزارة إن الدراسة متحيزة وقائمة على مقارنة زائفة بين النظامين المدرسيين الفلسطيني والإسرائيلي.

يُذكر أن هذه الدراسة التي نفذها أكاديميون من أميركا وفلسطين وإسرائيل تُعتبر أكثر الدراسات شمولا ونظاما بهذه القضية المثيرة للنزاع، إذ شملت 94 كتابا من الجانب الفلسطيني و74 كتابا من الجانب الإسرائيلي، وقامت بتقويم أكثر من ثلاثة آلاف نص وصورة وخريطة.

وذكر تقرير عن الدراسة أن كلا الطرفين فشل في وضع حدود دولية بالمنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن. وفي الكتب الفلسطينية أظهرت 4% منها فقط حدودا بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل. وأكثر من نصف هذه الكتب لم تظهر أي حد وأطلقت اسم فلسطين على كامل المنطقة.

وفي الكتب الإسرائيلية، لم تظهر 76% من الخرائط حدودا بين المناطق الإسرائيلية والفلسطينية، الأمر الذي يشير إلى أنها تعتبرها جزءًا من إسرائيل.

التربية الإسرائيلية قاطعت تنفيذ هذه الدراسة التي توصف بأنها أول دراسة تحليلية تجريبية كمية للكتب المدرسية في كل من فلسطين وإسرائيل

أما النصوص المتعلقة بالسلام، فهي ضئيلة جدا في الكتب الفلسطينية (موجودة في 2% فقط من الكتب التي شملتها الدراسة). وفي الكتب الإسرائيلية الحكومية موجودة في 25%، أما في الكتب الخاصة بالمدارس الدينية الإسرائيلية، فهي موجودة في 7% فقط.

وكذلك النصوص المتعلقة بالإسلام نجدها في 50% من الكتب الحكومية الإسرائيلية، وفي 7% فقط من كتب المدارس الدينية. وفي الكتب الفلسطينية، نجد أن النصوص حول اليهودية موجودة في 15% منها.

وعموما تقول الدراسة: هناك غياب للمعلومات حول الدين والثقافة والاقتصاد والأنشطة اليومية للآخر، أو حتى لوجوده على الخرائط.

ونقلت الصحيفة عن الدراسة قولها إن غياب هذا النوع من المعلومات يخدم نكران الوجود الشرعي للآخر.

وأضافت الدراسة أن الأحداث التاريخية يتم عرضها بانتقائية لدى الطرفين من أجل تعزيز حكايته للتاريخ مع وصف تل أبيب للفلسطينيين بأنهم يحاولون تدمير إسرائيل، ووصف الفلسطينيين لإسرائيل بأنها تسعى للهيمنة على الفلسطينيين.

ورغم ذلك، تقول الدراسة إنها لم تجد أيا من الطرفين يقوم بتجريد الآخر من وصفه إنسانا ولا بتصويره بما يشبه الشيطان.

ونسبت واشنطن بوست إلى سامي عدوان، البروفسور الفلسطيني بجامعة بيت لحم ورئيس الجانب الفلسطيني المشارك بالدراسة قوله "إن الاختلاف في محتويات المراجع المدرسية يعكس الاختلاف بين الظروف في إسرائيل والمناطق الفلسطينية، حيث يواجه الفلسطينيون مصاعب جمة جراء الاحتلال الإسرائيلي ولا يرون أفقا للتغيير".

أما عن موقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من الدراسة، فقد أعلن الفلسطينيون فورا أنهم منفتحون تجاه نتائجها وأنها تظهر أن إسرائيل مخطئة في اتهامها للفلسطينيين بإثارة النعرات العنصرية أو الدينية.

أما إسرائيل فقد أدانت التقرير عن الدراسة ووصفته بأنه "تشهير" سياسي الدوافع.

المصدر : واشنطن بوست