مواجهات أمس واليوم في الضفة الغربية تدق ناقوس الخطر لدى الإسرائيليين (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

اهتمت الصحف الإسرائيلية بالمواجهات التي شهدتها الضفة الغربية أمس الاثنين خلال التشييع الحاشد للشهيد عرفات جرادات الذي قضى خلال التحقيق معه في السجون الإسرائيلية، حيث تنبأت هذه الصحف بعودة الهدوء، في حين أكدت استخدام سلاح محظور ضد المتظاهرين.

ونقلت صحيفة معاريف عن مصادر بالجيش وأجهزة الأمن تقديرها بأن الاضطرابات في الضفة "ستخبو بالتدريج" ولن تؤدي إلى انتفاضة عارمة، مشيرة إلى أن تعليمات صدرت "بالحفاظ على ضبط النفس قدر الإمكان من أجل عدم تسخين الأجواء، الأمر الذي تبين كخطوة صحيحة وناجعة".

وبالرغم مما وصفته الصحيفة بـ"تصريحات أبو مازن الكفاحية" في إشارة للرئيس محمود عباس، فقد تحدثت عن تعاون تم بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية.

الجيش الإسرائيلي استخدم رصاصا محظورا بمواجهات أمس (الفرنسية)

سلاح محظور
ومن جهتها، أكدت صحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي أصاب فتى فلسطينيا بسلاح محظور استخدمه لتفريق المظاهرات، موضحة أن السلاح هو رصاص "توتو"، وقد أقر الجيش باستخدامه زاعما أن "استخدام الذخيرة يتم فقط في حالات الخطر على الحياة، كبديل عن الرصاص الحي وكوسيلة أقل خطورة".

ونقلت الصحيفة عن تقرير لمنظمة "بتسيلم" المختصة بمتابعة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة أن الفتى محمد خالد الكرد (من بيت لحم) أصيب بعيارين، أحدهما في ساقه والآخر في طرف جسده، حيث أحدثت النار به نزفا في الكبد وفي الرئتين.

وأضافت الصحيفة أن قناصا تلقى الإذن بفتح النار فأطلق النار من بندقية "روجر" وفيها رصاصات تسمى أيضا "توتو"، وأصاب أحد راشقي القنابل بجراح طفيفة في ساقه.

وفي تقرير آخر، أشارت صحيفة هآرتس إلى نظام جديد تم استحداثه في وزارة الصحة الإسرائيلية يقضي بفرض المتابعة الطبية على الأسرى المضربين، حتى لو كانوا لا يريدون ذلك.

وذكرت الصحيفة أنه في أعقاب إضراب سجناء فلسطينيين عن الطعام احتجاجا على وفاة المعتقل عرفات جرادات، نَشر أمس رئيس قسم الطب العام في وزارة الصحة ميخائيل دور نظاما جديدا "يسمح استثنائيا بفرض متابعة طبية على المضربين، حتى خلافا لإرادتهم، بعد اليوم الـ28 من الإضراب".

وأوضحت الصحيفة أن النظام الذي وزع على مدراء المستشفيات يقضي إضافة إلى ذلك بأنه يجب أن يدخل إلى المستشفى أيضا المضربون لأقل من 28 يوما إذا كانت حالتهم الصحية تستدعي ذلك وإذا كانت حياتهم عرضة للخطر.

وانتقد مكتب أخلاقيات المهنة في الهستدروت (النقابات) الطبية هذا النظام "الذي يتعارض مع موقف المكتب من العام 2005 والقاضي بوجوب احترام استقلالية المضرب عن الطعام وعدم فرض أي علاج طبي عليه".

الأراضي الفلسطينية لم تشهد منذ سنوات مسيرات تشييع بهذا الحجم (الجزيرة)

انتفاضة مصغرة
وأشار أمنون لورد في معاريف إلى أن منظمات مسلحة تسيطر عليها حركة التحرير الوطني (فتح) تجري منذ أشهر استعراضات مهددة في ساحات المدن، مضيفا أنها تنقل رسالة إلى الرئيس عباس لا تشجع على التوجه إلى المفاوضات.

ورأى الكاتب أن الفلسطينيين يجرون مقدمة لانتفاضة بهدف خلق ضغط على إسرائيل للسعي إلى المفاوضات قبيل زيارة أوباما والمبادرة السياسية التي قد تأتي معه.

ووصف لورد ما يجري في الضفة بأنه "انتفاضة مصغرة ومنسقة جدا"، مضيفا أنه ليس لإسرائيل مفر من صد هجمة الاضطرابات في المكان الذي تندلع فيه، في ظل الحفاظ على ضبط النفس.

وبدوره رأى رون برايمن في مقال له بصحيفة إسرائيل اليوم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، حتى الرسمية منها، عملت في المدة الأخيرة على خدمة الدعاية الفلسطينية التي تهدد إسرائيل والشعب الإسرائيلي بانتفاضة ثالثة.

وأضاف أن إسرائيل تتعرض في هذه الأيام لتخويف من نوع جديد، لأن الإعلام والمحللين يهددون إسرائيل بأنها إذا لم تنكمش أمام إملاءات عباس وأنصاره في الداخل (رئيسة قائمة الحركة تسيبي ليفني) والخارج (الرئيس الأميركي باراك أوباما) فقد تواجه انتفاضة ثالثة. واصفا هذا السلوك الإعلامي بأنه "خطأ من جهة الاصطلاح وخطر بصورة عملية".

المصدر : الجزيرة