تجارة الرقيق كانت مصدرا رئيسيا للثراء في الإمبراطورية البريطانية (الفرنسية)

كشفت وثائق تاريخية عن مدى ضلوع بريطانيا في تجارة الرقيق، وعن العائلات البريطانية التي أثرت بحصولها على تعويضات تقدر بمليارات الدولارات بأسعار اليوم من تلك التجارة بعد إلغائها في القرن التاسع عشر.

وتتضمن تلك السجلات التي لم يسبق الاطلاع عليها من قبل، أسماء الذين حصلوا على تعويضات من الحكومة البريطانية آنذاك عقب إلغاء تلك التجارة، الأمر الذي من شأنه أن يسبب إحراجاً لأسلافهم.

ونقلت صحيفة "ذي إندبندنت أون صنداي" عن الدكتور نيك درابر من جامعة كوليج لندن -الذي اطلع على مستندات التعويضات- قوله، إن خُمس الأثرياء البريطانيين في عصر الملكة فيكتوريا التي حكمت بريطانيا بين عامي 1837 و1901، جمعوا ثرواتهم كلها أو جزءا منها من تجارة الرقيق.

وأضافت الصحيفة أن ثمة عائلات ثرية في كل أنحاء بريطانيا ما فتئت حتى اليوم تستمتع من عائدات تلك التجارة التي آلت إليهم.

وقضى أكاديميون من جامعة كولدج لندن بقيادة درابر، ثلاث سنوات في دراسة 46 ألف وثيقة بالتعويضات التي دُفعت لمُلاك العبيد من البريطانيين وإنزالها في قاعدة بيانات على الإنترنت لنشرها للجمهور يوم الأربعاء القادم.

وقال درابر إن النتائج المستخلصة من تلك الوثائق قد تكون لها تداعياتها على الجدال الذي ستثيره حول التعويضات. وتقود دولة باربادوس -وهي من جزر البحر الكاريبي- ركب المطالبين بتعويضات من المستعمر البريطاني عن المظالم التي لحقت بالعبيد وعائلاتهم.

ومن بين الشخصيات التي أُميط اللثام عن استفادتها من تجارة الرقيق، رئيس الوزراء الحالي ديفد كاميرون ووزير الزراعة الأسبق دوغلاس هوغ والروائيان غراهام غرين وجورج أورويل والشاعرة إليزابيث براونينغ والرئيس الحالي لمجلس الفنون البريطاني بيتر بازالغيت.

ومن الشخصيات البارزة الأخرى التي ضمت السجلات أسماءهم، أحفاد آل بارينغ وهي أقدم العائلات المصرفية في بريطانيا، وهنري لاسيليز أحد نبلاء منطقة هاروود بإنجلترا وأحد أسلاف أبناء عمومة الملكة.

 الحكومة البريطانية دفعت مبلغ 20 مليون جنيه إسترليني
لنحو ثلاثة آلاف عائلة كانت تمتلك عبيداً تعويضا لها على فقدانها تلك الأملاك بعد إلغاء الرق في المستعمرات البريطانية عام 1833

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض العائلات استثمرت أموال التعويضات في مشاريع سكك الحديد ومجالات أخرى إبان الثورة الصناعية التي تميز بها العصر الفيكتوري.

واستثمر البعض الآخر تلك الأموال في شراء أو صيانة منازلهم الريفية، بينما استخدمها آخرون في أعمال الخير.

وقد جنى تشارلز بلير -الجد الأكبر لجورج أورويل- من امتلاكه 218 عبداً، مبلغ 4442 جنيها إسترلينيا، وهو رقم يساوي ثلاثة ملايين جنيه إسترليني اليوم (4.5 ملايين دولار).

ودفعت الحكومة البريطانية مبلغ 20 مليون جنيه إسترليني (30.3 مليون دولار) لنحو ثلاثة آلاف عائلة كانت تمتلك عبيداً تعويضا لها على فقدانها تلك "الأملاك" بعد إلغاء الرق في المستعمرات البريطانية عام 1833. وكان ذلك المبلغ يمثل 40% من نفقات الموازنة السنوية آنذاك.

وطبقا للوثائق التي كُشف النقاب عنها، فإن عائلة ديفد كاميرون من جهة والده كانت تملك هي الأخرى عبيداً. وتشير سجلات التعويضات أن السير جيمس داف -الذي كان جنرالا بالجيش أواخر القرن الثامن عشر- هو ابن عم لجد كاميرون الأكبر. فقد حصل هذا الرجل على 4101 جنيه إسترليني، وهو مبلغ يعادل اليوم نحو 2.8 مليون جنيه (4.2 ملايين دولار)، تعويضا على فقدانه 202 من العبيد كان يملكهم في مزرعة للسكر بجمايكا.

تجدر الإشارة إلى أن تجارة الرقيق كانت مصدرا رئيسيا للثروة في الإمبراطورية البريطانية، حيث كان العبيد يُسخَّرون للعمل في تجارة السكر بجزر الهند الغربية وزراعة القطن في شمال أفريقيا.

ولم يقتصر الثراء من تلك التجارة على سادة العبيد وحدهم، بل هناك من استثمر في نقل الأفارقة لاستعبادهم. ونقلت السفن البريطانية بين عامي 1800 و1810 نحو ثلاثة ملايين عبد عاشوا بعدها حياة السُخرة.

المصدر : إندبندنت