طائرة بدون طيار أميركية من طراز بريديتور أو المفترس (رويترز)

كشفت دراسة حديثة هي الأولى من نوعها عن أن الطيارين الذي يشغّلون ويوجهون الطائرات بدون طيار من قواعد على الأرض يواجهون توترا يشبه أو قد يزيد عن ذلك الذي يواجهه الطيارون الذين يقودون الطائرات المقاتلة والقاذفة.

وكشفت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من مركز المراقبة الصحية للقوات المسلحة بالاشتراك مع وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن أن الفريق الأول يواجه مشاكل صحية مثل الاكتئاب أو القلق والتوتر في ما بعد الصدمة، وذلك بمعدل يشبه أو قد يزيد عن الذي يواجهه الطيارون الذين قاتلوا في العراق أو أفغانستان.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن الدراسة أكدت على أن هناك مجموعة متزايدة من البحوث التي تكشف عن المخاطر الصحية الناتجة عن إدارة الطائرات بدون طيار من قواعد بعيدة عن مناطق القتال الفعلية.

ونسبت إلى بيتر سينغر -الباحث في معهد بروكينغز، والذي كتب كثيرا عن الطائرات بدون طيار- القول إنه بالرغم من العمل على بعد آلاف الأميال عن ميدان المعركة، فإن طواقم هذه الطائرات الذين يديرونها من على الأرض يواجهون ضغوطا صعبة وعواقب وخيمة، بالرغم من أنه لم يشارك في الدراسة الجديدة.

خبراء يلخصون أسباب معاناة مشغلي الطائرات بدون طيار بأنهم يشاهدون بعض تقارير الفديو الحية للقتال، خاصة وهم يعملون في عزلة ولساعات طويلة، في ظل الإجهاد والتوتر والنقص الشديد بالطاقم

أسباب محتملة
وأضافت نيويورك تايمز أن الدراسة التي أجراها المركز المعني بتحليل الاتجهات الصحية للأفراد العسكريين لم تحاول شرح مصادر مشاكل الصحة العقلية التي تصيب الطيارين الذين يديرون هذه الطائرات بدون طيار.

ويشير مسؤولون في القوات الجوية وخبراء مستقلون إلى بعض الأسباب المحتملة، والتي تتلخص في كون أفراد الطاقم على الأرض يشاهدون بعض تقارير الفديو الحية للقتال، خاصة وهم يعملون في عزلة ولساعات طويلة، في ظل الإجهاد والتوتر والنقص الشديد في الطاقم.

وتقول الدكتورة جين لين أوتو -المتخصصة في علم الأوبئة والتي شاركت في الدراسة- إن من يديرون الطائرات بدون طيار يشاهدون المذابح التي تحدث، ولكن الطيارين الذين يقودون الطائرات المقاتلة أو القاذفة غالبا ما يغادرون الأماكن التي يقصفونها قبل أن يشاهدوا النتائج.

وتضيف الدكتورة أوتو إنها بدأت بهذه الدراسة وهي تتوقع أن مشغلي وموجهي الطائرات بدون طيار قد يكونون عرضة لمعدل أعلى من المشاكل الصحية العقلية، وذلك بسبب الضغوط الكبيرة التي تتطلبها طبيعة وظيفتهم، داعية إلى ضرورة زيادة مراقبة أحوالهم الصحية.

تشخيصات طبية
وأشارت الصحيفة إلى أن عدد مشغلي الطائرات بدون طيار قد تضاعف لأربع مرات منذ 2008 ليصل إلى 1300 طيار، وإلى أن القوات الجوية الأميركية تدرب طيارين لإدارة هذه الطائرات أكثر مما تدرب طيارين لقيادة المقاتلات والقاذفات.

وقالت نيويورك تايمز إن هذه الأعداد من الطيارين لا تشمل أولئك الذين يعملون تحت إدارة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) في مكافحة "الإرهاب" في باكستان واليمن وبلدان أخرى.

وأضافت الصحيفة أن القوات الجوية الأميركية أجرت بحثا في 2011 وشمل 840 من مشغلي الطائرات بدون طيار، وأن البحث كشف عن أن قرابة النصف منهم يواجه معدلات إجهاد عالية بسبب طول فترة العمل.

وعودة على الدراسة الحديثة، تقول الصحيفة إن فريق الدراسة تفحص السجلات الطبية لـ709 مشغلين للطائرات بدون طيار في مقابل خمسة آلاف و256 سجلا طبيا للطيارين الذين يقودون المقاتلات بأنفسهم، وذلك في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2003 وديسمبر/كانون الأول 2011.

وأضافت الصحيفة أن هذه السجلات الطبية تحتوي معلومات عن تشخيصات طبية أجراها اختصاصيون طبيون وليست مبنية على مجرد الأعراض المبلغ عنها ذاتيا، وأن الدراسة كشفت عن معدلات أعلى للإصابة بالأمراض النفسية المختلفة وللميل للانتحار لدى مشغلي الطائرات بدون طيار.

المصدر : نيويورك تايمز