أوباما أعلن عن ترشيح هاغل (يسار) للدفاع وبرينان (يمين) للسي آي أي (رويترز)

قارن الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس بين سمات بعض أعضاء الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذين اعتبرهم طيعين، وبعض الأعضاء السابقين، وقال إن السابقين كانوا أقوياء يتنافسون مع توجهات البيت الأبيض في السياسة الخارجية، وذلك على عكس حال الجدد.

وقال الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن إدارة أوباما للفترة الرئاسية الأولى شهدت شكلا من أشكال التنافس والاحتكاك الخفي بين البيت الأبيض وبعض الوزراء الأقوياء، وذلك بشأن السياسات الخارجية للبلاد، ولكن الأمر الآن يبدو مختلفا.

وأوضح أن البيت الأبيض تمكن الآن من السيطرة على السياسة الخارجية، وذلك من خلال رجال أوباما الذين رشحهم لتولي مناصب وزارية حساسة في إدارته الجديدة، والذين يبدو أنهم ميالون لاتباع توجيهات وتعليمات البيت الأبيض على عواهنها، وذلك على عكس السابقين الذين كانوا من الأوزان الثقيلة من حيث الطموحات، وكانوا يقاومون إملاءات البيت الأبيض حتى النهاية.

وأشار إغناتيوس إلى عدد من الشخصيات الأميركية القوية والتي تولت مناصب فيما مضى، موضحا أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الدفاع الدفاع الأسبق روبرت غيتس كانا وزيرين قويين، وذلك بسبب تمتعهما بقوة الشخصية واستقلالية الرأي.

كاتب  أميركي: الفريق الجديد في إدارة أوباما الجديدة لديه بعض اللاعبين البارزين أيضا، ولكن يبدو أنه فريق يميل إلى الخضوع لتوجيهات البيت الأبيض

توجيهات البيت الأبيض
وأضاف أن ليون بانيتا كانت له نفس المكانة القوية عندما كان مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي)، وأن نفس الشيء ينطبق على الجنرال ديفد بترايوس الذي أدار الوكالة بعد تسلم بانيتا حقيبة الدفاع.

وقال الكاتب إن الفريق الجديد في إدارة أوباما الجديدة لديه بعض اللاعبين البارزين أيضا، ولكن يبدو أنه فريق يميل إلى الخضوع لتوجيهات البيت الأبيض، فلوزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري هالة شخصية المرشح الرئاسي السابق، ولكنه موال وخاضع لأوباما بشكل كبير، وإنه لا ينصح أن يستمر بهذه الطريقة.

وأضاف أن تشاك هاغل -الذي قد تتم المصادقة على ترشيحه وزيرا للدفاع الأسبوع القادم- هو أيضا محارب قديم مخضرم، ولكنه تعرض لاستجواب قاس من جانب الكونغرس، مما يجعله بحاجة إلى تغطية ومساندة من جانب البيت الأبيض.

وقال إغناتيوس إن لاعبا ثالثا في الفريق الجديد يتمثل في جون برينان المرشح لتولي منصب إدارة السي آي أي، أظهر على مدار السنوات الأربع الماضية ولاءً  كبيرا للرئيس الأميركي، وذلك من خلال العبء الثقيل الذي كان يقوم به في تنفيذ سياسة أوباما لمكافحة "الإرهاب".

إجماع ومعارضة
وقال الكاتب إن الأمر بدهي في واشنطن أن يحب البيت الأبيض سياسة القبول والإجماع من جانب أعضاء الحكومة وأن يكره سياسة المعارضة، ولكن هذه الحالة موجودة في فريق أوباما أكثر ما يكون، موضحا أن سياسة أوباما تميل إلى المركزية في صنع القرار وأن القيادة الحقيقية لسياسة البلاد أصبحت تتركز في يد أوباما، وخاصة بعد أن شكل فريقا لديه الكثير من التفاهمات المشتركة.

وقال إن الفريق الجديد في إدارة أوباما يشترك في تبني التزامه بشأن وضع نهاية للحرب على أفغانستان، وبشأن تجنب القيام بأي تدخل عسكري خارجي، وهناك اتفاق بينهم بشأن التعامل الدبلوماسي، مضيفا أن الفريق الجديد قد يتمتع بالآراء المستقلة، ولكنه يبقى مدينا بالولاء لأوباما.

وعودة على دور الفريق السابق في إدارة أوباما، فيقول الكاتب إن البيت الأبيض كان يواجه ضغطا في 2009 مدعوما من جانب كلينتون وغيتس، وذلك من أجل تعزيز القوات الأميركية في أفغانستان، مما يدل على أن أوباما كان مدفوعا عى اتخاذ قرار اعتبره هو نفسه لاحقا قرارا خاطئا، وأنه لا يعتزم تكرار نفس الخطأ.

وأضاف الكاتب أن لدى أوباما مشاكل كبيرة تتعلق بالسياسة الخارجية، وأبرزها أزمة البرنامج النووي الإيراني والأزمة السورية المتفاقمة، مضيفا أن هاتين الأزمتين تحتاجان فريقا متجانسا من أجل الضغط الدبلوماسي اللازم.

واختتم بالقول إن الرؤساء عادة ما يميلون إلى النقاش المفتوح، وإن أوباما يجيد التعامل مع نقاشات كهذه أكثر من غيره، ولكن تجميع أوباما لفريق يسير كل كبار لاعبيه في نفس الاتجاه، يتعبر أمرا قريبا من التفكير الجمعي بشكل خطير.

المصدر : واشنطن بوست