خزاعي: ليس هناك خط أحمر يمكن للدبلوماسية أن تتجاوزه (رويترز)

وصف كاتب أميركي تصريحات مندوب إيران لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي بشأن المفاوضات المتعلقة ببرنامج إيران النووي وآفاق العلاقة الأميركية الإيرانية، بأنها غامضة.

وكتب الصحفي ديفد إغناتيوس في مقاله بصحيفة واشنطن بوست أن الموقف الذي عرضه خزاعي في ندوة نظمتها الجمعية الآسيوية قبل يومين في نيويورك، لبحث كيفية كسر الجمود في المفاوضات، "يمكن وصفه بكل صراحة بأنه كان غامضاً، فقد أوحى بأن التوصل إلى اتفاق (حول البرنامج النووي) أمر يمكن تصوره من حيث المبدأ، لكنه أبدى حذراً من أن المناخ ليس مواتياً لكي يحدث ذلك عملياً".

وقال إغناتيوس إن من انتقدوا الندوة اعتبروا أنها تمثل ببساطة فرصة لآلة الدعاية الإيرانية. غير أن الكاتب -الذي كان يدير الندوة- رأى أنها أبانت شيئا مهماً، وهو "أن أياً من الجانبين (الأميركي والإيراني) ليس لديه الثقة الكافية بعد لكي تتمخض المفاوضات بينهما عن اتفاق عريض".

وقد أُقيمت الندوة قبل أسبوع من جلسة المفاوضات القادمة بين إيران ومجموعة الدول المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، المزمع عقدها يوم 26 فبراير/شباط الجاري في كزاخستان.

وذكر إغناتيوس أنه عندما سأل خزاعي في الندوة التي جمعته مع نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق توماس بيكرنغ، عما إذا كانت إيران على استعداد للموافقة على إطار لحل قضية البرنامج النووي يحدد سقفا لمساعيها لتخصيب اليورانيوم وتصدير المخزونات المخصبة حاليا، أجاب قائلا "نعم ولا" ثم شرح ما يعنيه بذلك.

أما لماذا "نعم" -يضيف إغناتيوس على لسان خزاعي- فلأن إيران مستعدة لأن تبدو مرنة في مسائل من قبيل مستوى اليورانيوم المخصب وحجم المخزون منه طالما اعترف الآخرون بحقها الأساسي في التخصيب.

رفع العقوبات المفروضة على إيران ليس شرطا مسبقا للتفاوض، وليس هناك خط أحمر يمكن للدبلوماسية مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الست المعنية بالمفاوضات أن تتجاوزه

وأما لماذا "لا"، فلأن ذلك يقتضي توفر مناخ من شأنه أن يُفضي إلى اتفاق في هذا الصدد. فالمسألة إذن تكمن في عدم الثقة بين البلدين.

وتطرق خزاعي في الندوة إلى التصريح الذي أدلى به الأسبوع المنصرم المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي وأكد فيه على أنه لن يتفاوض تحت الضغط. وأفاد المندوب الإيراني أن رفع العقوبات المفروضة على بلاده ليس شرطا مسبقا للتفاوض، وأنه ليس هناك "خط أحمر" يمكن للدبلوماسية مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الست المعنية بالمفاوضات أن تتجاوزه.

لكن خزاعي شدد على أن "الضغوط الكثيرة لن توُلِّد سوى مزيد من عدم الثقة، وتجعل إيران من ثم تفقد الأمل في تسوية بالتفاوض".

ورأى توماس بيكرنغ في تصريحات خزاعي هذه مؤشرا إيجابياً على أن المرشد الأعلى ما يزال منفتحا على المباحثات، وعلى استعداد لأن يكون "معتدلاً" تماما مثلما نقل عنه الدبلوماسي الإيراني ذلك.

غير أن بيكرنغ تذرع بالقول إنه نظرا للشكوك العميقة التي تنتاب كلا الطرفين، فإن أي محادثات بين الولايات المتحدة وإيران ينبغي أن تبدأ "بخطوات صغيرة" بدلا من صفقة كبيرة.

ويخلص إغناتيوس في مقاله إلى أن خزاعي دبلوماسي أما رئيسه المرشد الأعلى فهو "ثوري وليس دبلوماسيا"، كما جاء على لسانه هو شخصيا الأسبوع الماضي.

ولعل المشكلة -يقول كاتب المقال- تكمن في أنه من الصعب التفاوض بشأن اتفاقيات مع الثوريين، "ويكون ذلك صحيحا على وجه الخصوص إذا كانت هناك بندقية مصوبة نحو رؤوسهم. فالدبلوماسي يمكن أن يُساوم، أما الثوري فقد يقول لك: هيا اضغط على الزناد".

المصدر : واشنطن بوست