رجل دفاع مدني لبناني يتفحص جثمان طفل وسط عدد من ضحايا المذبحة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم مقتطفات من جلسة وصفت بالسرية قبل ثلاثين عاما، تعلقت بمداولات الحكومة الإسرائيلية آنذاك بعد صدور تقرير من لجنة مختصة حملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن مجزرة ارتكبتها الكتائب اللبنانية في مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين عام 1982.

وذكرت الصحيفة أن المحضر هو لجلسة تمت في العاشر من فبراير/شباط 1983 كان يفترض أن تبت بمصير وزير الدفاع آنذاك أرييل شارون بعد توصيات لجنة كهان التي تناولت مسؤولية شارون والجيش الإسرائيلي عن المجزرة.

وتشير الوثائق إلى أن شارون انتقد تقرير اللجنة ودافع عن خطواته، ورفض الاستقالة وعارض تبني التقرير، وأنه كان الوحيد من بين الوزراء الذي صوت ضد استقالته.

جلسة عاصفة
وصفت الصحيفة تلك الجلسة بأنها "واحدة من أكثر جلسات الحكومة عصفا في تاريخ الدولة" مضيفة أن رئيس الوزراء وقتها مناحيم بيغن جمع الوزراء ليبت أمره في تبني توصيات لجنة التحقيق الرسمية في مجزرة صبرا وشاتيلا، ويعزل شارون عن عمله.

وتضيف أن شارون قال -وفق الوثائق- "توجد عدة أشياء في التقرير لا يمكن في رأيي أن نقبلها باعتبارنا يهودا ومواطني دولة إسرائيل ووزراء في حكومة إسرائيل" مضيفا أن اللجنة تقضي بأن خطر المجزرة لم يكن قائما فقط بل كان معلوما أيضا للمنتخبين وشاغلي المناصب وتجاهلوه. "تجاهلوا"، أي على علم".

شارون رفض الاستقالة بعد المجزرة (الفرنسية-أرشيف)

وتابع شارون "هذا يشملنا جميعا وكل الجالسين هنا ويشمل سيدي رئيس الوزراء، إذا قبلنا التقرير في جزئه هذا فمن المؤكد أن يأتي طالبو الشر بنا وقد يزعمون أن الذي نُفذ في المخيمات هو إبادة شعب".

وأضافت يديعوت "جاء شارون لجلسة الحكومة بالعاشر من فبراير/شباط 1983 مشحونا بروح القتال وقبل ذلك بثلاثة أيام، قضت لجنة التحقيق الرسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا إسحاق كهان، بأن عددا من كبار المسؤولين الإسرائيليين يتحملون مسؤولية غير مباشرة عن المجزرة التي نفذتها الكتائب المسيحية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا في سبتمبر/أيلول 1982".

وأضافت أنه أُلقي على رئيس الوزراء بيغن "قدر ما من المسؤولية" لأنه لم يمنع دخول الكتائب إلى المخيمات غربي بيروت بعد اغتيال قائدهم رئيس لبنان بشير الجميل.

وذكرت أن وزير الدفاع، كما قالت اللجنة، تجاهل خطر أن تنتقم الكتائب من الفلسطينيين لمقتل قائدهم، ولم يُبلغ بيغن عن نية إدخال الكتائب إلى مخيمات اللاجئين. وأوصت اللجنة رئيس الوزراء بأن يزن إقالة وزير الدفاع.

وأضافت يديعوت أن الحكومة عقدت ثلاث جلسات كي تبحث في التوصيات. وجاء شارون إلى الجلسة الثالثة الحاسمة في مساء العاشر من فبراير/شباط، وتحدث في حماسة وقتا طويلا عالما بأن مصيره الشخصي خاضع لرفاقه الوزراء، وبيّن لهم أنه ليس هو وحده الذي يقف على منصة المتهمين بل "كل الجالسين هنا وفيهم سيدي رئيس الوزراء".

إبادة شعب
وطلب شارون في الجلسة رفض توصيات اللجنة بزعم أنها تلقي المسؤولية عن المجزرة لا على شخص كهذا أو ذاك فقط بل على دولة إسرائيل كلها "وقد تفضي إلى أن يتهموا إسرائيل في العالم بإبادة شعب".

واتهم شارون لجنة التحقيق بأنها "لم تُحجم عن التسوية بين إسرائيل وشركاء غير مباشرين في تنفيذ مذابح ممن شاركوا في عمل فظائع على شعب إسرائيل". وهاجم أيضا الوزراء الذين دعوا إلى تبني التوصيات.

وبينما كان الوزراء يتداولون تقرير اللجنة، نقل السكرتير العسكري لرئيس الوزراء المقدم عزريئيل نافو خبر تفجير شحنة ناسفة بين متظاهرين من حركة السلام الآن كانا يطالبون بإقالة شارون فقتل أحدهم وأصيب آخرون.

واستقر رأي الحكومة آخر الأمر بأكثرية 16 في مقابل واحد (شارون نفسه)، على قبول توصيات لجنة كهان فعُزل شارون عن عمل وزير الدفاع واستمر يعمل وزيرا بلا حقيبة وزارية في الحكومة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية