شرطي روسي يحرس حفرة في بحيرة تشيباركول المتجمدة حيث يعتقد أن شظية من النيزك وقعت فيها (الأوروبية)

منذ سقوط النيزك في مدينة دبيوتاتسكوي الفقيرة في روسيا ولاريسا بريوكوفا تسأل نفسها ماذا ستفعل بحجر في حجم قبضة اليد عثرت عليه تحت قرميد سقيفة منزلها الخشبي.

ويوم أمس الاثنين طرق أحد الغرباء باب منزلها عارضا عليها مبلغ ستين دولارا أميركيا ثمنا للحجر. وبعد مساومة اتفق الاثنان على مبلغ 230 دولارا، لكن بعد سويعات توقف رجل آخر على عتبات بابها ورمق الحفرة في السطح قبل أن يعرض 1300 دولار ثمنا لقطعة الصخر الصغيرة.

تقول بريوكوفا -وهي مدبرة منزل تبلغ من العمر 43 عاما- إنها نادمة لأنها باعتها "لكن من كان حينها يدري؟ فلربما جاءت الشرطة ومضت بالحجر".

ففي يوم الجمعة الماضي انهمر رعب من السماء فأطاح بالنوافذ وأفزع سكان مناطق شاسعة من سيبيريا، أكبر صحراء جليدية في العالم. وللكثيرين فإن ما هبط عليهم من السماء كان بمثابة الذهب الخالص فتهافتوا ليلتقطوا الشظايا التي طُمِر معظمها في جليد شهر فبراير.

كثيرون ممن خرجوا لينقبوا في الجليد كانوا أشبه بساشا زارزينا -ابنة الثامنة- التي كانت تغوص سعيدة في كومة جليد وهي تضحك وتركل الثلج ناثرة ذراته بعيدا. ثم توقفت عن اللعب وانحنت لتحفر حفرة في ذلك الركام الجليدي وصاحت بأعلى صوتها "وجدتُ واحدة" قبل أن تنفض عن تلك الحصاة المتفحمة السوداء اللون والبيضاوية الشكل والملساء ذرات الثلج التي تغطيها.

ومع أن التجارة في المواد المأخوذة من النيازك عمل غير مشروع، فإن لها سوقاً عالمية رائجة وشظاياها معروضة للبيع على نطاق واسع على شبكة الإنترنت بأسعار معقولة عادة.

وهناك شظية واحدة على الأقل من النيزك الذي سقط مؤخرا في روسيا عُرِضت على موقع eBay أمس الاثنين مقابل 32 دولارا، وهناك موقع إلكتروني آخر يُسمى Star-bits.com مخصص لهذا النوع من التجارة، الأمر الذي أثار امتعاض العلماء والدول التي عُثر فيها على تلك المعروضات.

ولطالما اتسم البحث عن بقايا النيزك في واقع الأمر بالعشوائية والتدافع بالمناكب والافتقار إلى الجهد المنسق أو الإشراف العلمي في جمع عينات من النيزك الذي اعتبرت نيويورك تايمز سقوطه أحد أهم الأحداث منذ سنوات بالنسبة لنخبة العلماء الذين يدرسون مثل هذه الظواهر.

وبحسب فيكتور غروخوفسكي -أستاذ علم التعدين المساعد بجامعة الأورال الجنوبية الفدرالية- فإن أجهزة الأمن الروسية منعت العلماء من زيارة موقع سقوط النيزك عند بحيرة تشيباركول الأسبوع المنصرم.

وقال "نحن نرسل سفنا فضائية إلى الأجرام السماوية للحصول على هذا النوع من المواد بتكلفة باهظة، والآن سقط أحدها هنا مباشرة. سيكون من اللطيف لو أن الحكومة نسقت معنا نحن العلماء. لأننا عندما نريد أن نذهب إلى مكان ما فإنها تمنعنا من الاقتراب منه، وعندما نريدها أن تكون حاضرة في أحد الأماكن فإننا لا نعثر لها على أثر".

المصدر : نيويورك تايمز